لقد تحوّلت مسيرة العودة، ككل الأيام النضالية، الى تاريخ مكتوب بحروف من تَحَدٍّ على التقويم السنوي الفلسطيني، بل والعربي والأممي. هذا التقليد النضالي السياسي والحضاري، وسواه، الذي اجترحه، منذ نحو عقدين، الفلسطينيون الذين بقوا في وطنهم فلسطين كمواطنين في دولة اسرائيل، قد تبوّأ مكانه ومكانته في العقل والوجدان، مثل محور تُشدّ اليه خيوط وروابط التمسك بالوطن والبقاء فيه والنضال منه وعليه ولأجل جميع حقوق كل أصحابه الفلسطينيين، في شتى أماكن تواجدهم.
إن هذا اليوم الذي اختير له أن يتزامن مع ما تسميه المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة "يوم الاستقلال"، يطلق مقولة كفاحية نقدية وجدلية قوية تؤكد: إن هناك حقائق لن نقبل بأن تبقى في الكواليس المظلمة، خلف كل الاحتفالات والطقوس الاسرائيلية الاستعراضية الرسمية! هذا "الاستقلال" الاسرائيلي ترافق بنكبة شعب فلسطين وأرض فلسطين! وهو ما يُترجم بالشعار: يوم استقلالهم، يوم نكبتنا. وهو استقلال سيظلّ منقوصًا بالضرورة ما دامت الحرية والعدالة محجوبتين عن الفلسطينيين.
لقد أشارت الجهة المبادِرة والمنظِمة، "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين"، الى أن مسيرة العودة هذه السنة تأتي "بالتزامن مع انطلاق مسيرات العودة الكبرى في غزة لتُخرج الفلسطيني أينما كان من حالة الخوف والعجز والاعتماد على الغير، الى استعادة المبادرة عبر الارادة الفردية والجماعية لممارسة الحق في العودة. من هنا، يتلاحم شعبنا في مختلف مواقع الشتات، ويتكامل في نضالاته كما تتكامل مسيرة العودة الى عتليت مع مسيرات غزة؛ ليطلق مقولة واضحة أن ممارسة حق العودة هي العامود الفقري لقضيتنا الفلسطينية، وليؤكد ان لا تنازل عنه".
وهنا، نشدد على دعوة كافة أبناء وبنات الجماهير العربية، وجميع القوى التقدمية اليهودية، للمشاركة المكثفة في مسيرة العودة الـ 21 إلى عتليت، غدًا، كتأكيد لا لبس فيه ولا مساومات على حق المهجّرين وسائر اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، حسب قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار 194.
