الالتقاء مع دمقراطية امريكا ضد دكتاتورية الآخرين خطأ فكري وطبقي وسياسي

single

برزت حالا نوايا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل وبقية التوابع الرجعية ومنها العربية في كل ما يتعلق بالموقف من ايران، خاصة بعد نجاح محمود احمدي نجاد في الانتخابات، لقد قدر الآخرون المذكورون غير ذلك وبنوا على المظاهرات ضد نتائج الانتخابات. فأين تبخرت ادعاءات رجال الامن في اسرائيل بان نجاح موسوي اكثر خطرا على اسرائيل!! اذا نجاح نجاد اقل خطرا فلماذا هذا التهديد والاستعداد للعدوان الاسرائيلي، وهذا الضوء الاخضر الامريكي، وهذا العبور لغواصة اسرائيلية في قناة السويس رغم التكذيب المصري، لماذا هذا الكذب وهذا الرخص!! ونأمل جدا ان يكون موقف المملكة العربية السعودية بمنع الطائرات الاسرائيلية المرور في اجوائها في حالة توجيه ضربة لايران صحيحا وحازما.
ان مجرد تهديد اسرائيل الكلامي بضرب ايران هو عدوان صارخ وقمة الوقاحة واللصوصية. فما شأن اسرائيل بإيران وتسلحها حتى النووي، لماذا اسرائيل تتسلح من قمة الرأس الى اخمص القدم وبكل انواع الاسلحة والكثير منها استعمل ضد شعب أعزل كما في غزة، وضد مقاومة وطنية كما في لبنان. كيف يحق لأمريكا تسليح اسرائيل المعتدية والمحتلة ولا يحق لايران مساعدة المقاومة في لبنان وغزة كما يدعون. هل غزة هي التي تحاصر اسرائيل، وهل لبنان هي التي تجتاح اسرائيل!!
وما العمل اذا كانت الدول المتحضرة والعالم الحر مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي هي العدو اللدود للشعب العربي الفلسطيني وحقه العادل، اية حرية وأية حضارة وأية دمقراطية هذه التي تقف الى جانب المعتدي الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد قرارات دولية ايدتها هي واقترحتها هي بنفسها لمصلحة الشعب الفلسطيني بدءا من قرار التقسيم وحق تقرير المصير الى حق اللاجئين في العودة والى 242 وما بعدها الكثير الكثير!! ان النظم الدكتاتورية والاصولية والبدائية التي تؤيد نضال الشعوب ضد الاحتلال اشرف بألف مرة من العالم الحر وفي طليعته الولايات المتحدة والتوابع. لماذا يتدخل الغرب في انتخابات ايران وقبلها في لبنان لصالح طرف ضد طرف!! ألا يكفي هذا لرؤية الفرق بين الطرفين في موضوع الموالاة للغرب او امكانية الموالاة لها من جهة، او التصدي لمخططاتها من جهة اخرى!! فأين يجب ان يكون موقفنا!!
وهل يعني هذا اننا نقدس هذه النظم الدكتاتورية ونتخذها مثلنا الاعلى!! لكن هل الغرب العدواني الاستعماري الاستغلالي هو المثل!!
لماذا تحاصر كوبا الاشتراكية؟؟ فهل هناك نظام اصولي!! وهل ترى النظم العربية المعتدلة آية ومثلا يحتذى في الحرية والدمقراطية!! وهي صديقة جدا للعالم الحر وامريكا تحميها من شعوبها.
هل كل ما يأتي من امريكا سيء!! هل هذا سؤال يسأل!! هل العدوان على كوريا والفيتنام والعراق وافغانستان وكوبا وغرينادا وبنما وليبيا ولبنان وفلسطين جيد!! هذا هو المميز. هل العولمة والاستغلال ونهب خيرات عرق الشعوب جيد!! هذا هو الاساس. هل جزر واق الواق هي المسؤولة عن سياسة الافقار في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية؟؟ هذا ما يميز هذا العالم الحر ودمقراطيته، يقولون عن ثمر الخروب وبشكل ظالم: قنطار خشب ودرهم حلاوة!! هل اذا كان هنالك درهم من الحرية والدمقراطية في دول الغرب يشفع لاجرامها!! واين نضع اسرائيل وحرية التعبير عن الرأي!! اذا كانت واحة الدمقراطية في الشرق الاوسط تقوم بكل هذه الاعمال من تشريد واحتلال واستيطان وحروب وغزوات عدوانية واعتقالات وسجن وسرقة مياه واضطهاد لمواطنيها العرب ألا يجدر بنا ان نقول: ان صحاري غوبي وشامو والدهناء والربع الخالي افضل بألف مرة من هذه الواحة!!
لا يمكن ان تكون المظاهرات في ايران دون اصابع حرة دمقراطية من العالم الحر جدا تماما كما جرى في لبنان.
فهل بعد ايران سيأتي دور كوريا الشمالية والاستعداد لضربها لأنها تشكل خطرا على واحة الدمقراطية ومطامعها ومطامع اسيادها!!
حبذا لو كان في ايران نظام العدالة الاجتماعية لكن هل هذا ما يقلق امريكا واسرائيل وهل تسعى هاتان الدولتان الى هذه العدالة فعلا!!
لقد اعطى حزب تودة الشيوعي الايراني المجيد شهادة رائعة لحسين موسوي وهذا شأنه، وشأننا ان نحذر من الوقوع تحت براثن الاستعمار والاحتلال كما شاهدنا قبل ذلك لدى جزء من قيادة الحزب الشيوعي العراقي المجيد، وبحق ساءل الشيوعيون العراقيون: هل هذا ما اوصى به الرفيق فهد!!
ان اهم ما يميز كل حزب شيوعي ان يرى في الامبريالية العدو الفكري والطبقي والسياسي هذا هو المفتاح، هذه هي البوصلة، فكم بالحال اذا جاء هذا العدو الطبقي واحتل الوطن وعاث فيه فسادا ودمارا. ان موقف رفيق الحزب الشيوعي العراقي الذي ودع بوش بحذائه هو الموقف الفكري والطبقي والسياسي والاممي والوطني الصحيح والوحيد؟ السلطة الفلسطينية ليست محسوبة على حماس ولا على ايران ولا على حزب الله بل بالعكس، فماذا قدم لها الاستعمار والاحتلال المعتدل والنظم العربية المعتدلة!!
خاصة في زمن الاعتدال العربي تزداد وقاحة وعنصرية حكام اسرائيل، كانت امريكا تقول: لولا صداقة العرب للاتحاد السوفييتي لكانت حُلت قضية الشعب الفلسطيني، انهار الاتحاد السوفييتي كليا؟ كيف تبخر هذا الكذب.
قالوا لولا وجود حلف وارسو لما كان هنالك حاجة لحلف الاطلسي، ذاب حلف وارسو ويقوون عدوانية حلف الاطلسي.
القضية ليست لعبة صبيانية، القضية قضية فكرية وطبقية واجتماعية وسياسية وليس الغرق في شبر ماء من حرية مريضة ودمقراطية شكلية، وباسم هذه الحرية والدمقراطية تداس حريات الشعوب، والحرية التي تضرب اطنابها في العراق مثل على ذلك. ان أشرف معركة هي كنس المحتل بكل السبل الممكنة بلا استثناء. وأشرف موقف هو المعادي للامبريالية وحرياتها ودمقراطياتها، المميز هو عدوانيتها، بغض النظر عن طبيعة المقاومة الطبقية والفكرية، لأن البديل هو الاسوأ والاخطر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

سيدنا الخليفة

featured

مروان البرغوثي: حكاية مناضل لا يُكسر... ولا يُعصر!

featured

رئيس منتخب في مصر

featured

أعطونا الطفولة أعطونا السلام

featured

جدلية الهدم والبناء

featured

عندما "يَخْمَل" جلد المرء..

featured

مجزرة دمشق والمعايير المزدوجة

featured

خطوة الدولة المراقب