سيدنا الخليفة

single
      الخلاف والاختلاف الفلسطيني حول" السمك الذي في البحر" طبيعي وضروري وهام ومصيري لشعبنا ومستقبله فالذين دفعوا وما زالوا يدفعون مهر "العروس" الغالي وهم الأكثرية الساحقة من هذا الشعب يدركون أن نهاية الاحتلال البغيض أصبحت وشيكة ويعتقدون أن لهم الحق الكامل في تحديد صورة "العروس"، لونًا ولباسًا وثقافة وعلمًا وأسلوب حياة. وأما الكسالى والنيام واليائسون الذين يقولون "من يتزوج أمي هو عمي" فلا يهمهم شكل الدولة القادمة مهما صغر عددهم أو كبر، وبما أن شعبنا مناضل ومكافح ومتعلم وواع ومتمرس وذاق الأمرّين بل ذاق المرارات كلها فمن الطبيعي أن يحلم بدولة تعوضه عن الثمن الذي دفعه وتعادل الحلم الذي ضحّى من أجله وتحقق الامل الذي طالما انتظره ، ولأننا أيضا شعب حيّ فمن البديهي أن يكون لأبنائه وجهات نظر مختلفة ورؤى متنوعة.
   وعلى الرغم من ايماني بالتعددية في شتى المجالات، واحترامي لآراء الآخرين حتى لو كانت مضادة لآرائي الا أنني فوجئت من صوت ذلك الفقيه النابلسي الذي وعدنا من خلال حوار تلفزيوني بقيام دولة الخلافة الاسلامية في فلسطين ولم يحدد لنا صاحب الفضيلة حدود هذه الدولة. هل الضفة الغربية أم الضفة والقطاع أم كامل التراب الوطني الفلسطيني أم برّ الشام كله ولكنه أكدّ بأن القدس سوف تكون عاصمة الخلافة الاسلامية.
   أية خلافة يريد ؟ خلافة الخلفاء الراشدين أم الخلفاء الأمويين أم العباسيين أم الفاطميين أم العثمانيين؟ هل يريد فضيلته دولة "ولاية الفقيه " الايرانية أم دولة "القران دستورنا" السعودية البترو دولارية أم دولة طالبان الأفغانية أم دولة رفاهية سودان حسن البشير أم امارة أبي العبد الغزيّة ؟ أم يريدها لنفسه؟
  هل يصوم شعبنا "رمضان" طويلاً طويلاً ويفطر على دولة الحكم المطلق؟
  هل دفع شعبنا هذا المهر الغالي مئات الاف الشهداء والجرحى والاسرى والمشردين ليحظى بخليفة وبنظام يعادي الديمقراطية والحريات الشخصية وحقوق الانسان ؟
   يزعمون أن الشورى بديل للديمقراطية الغربية ولكن أيّة مقارنة بين النظامين تبدي البون الشاسع بينهما كما أن مجالس الشورى منذ الخليفة الاول لم تتأسس بشكل ديمقراطي ولم تُلزم الخليفة الذي شكلها بقراراتها.
   شعبنا لن يرضى بأقل من دولة عصرية تعتمد على ثلاث سلطات هي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية بالاضافة الى الصحافة المستقلة والاعلام الحرّ ولن يسمح أن يحكمه خليفة يجمع هذه السلطات كلها حتى لو كان أحد العمرين رضي الله عنهما.
   شعبنا يستحق دولة تحترم حقوق الانسان وحقوق المواطن ولا تُميّز بين إنسان وإنسان مهما كان لونه أو جنسه أو عقيدته أودينه.
   شعبنا دفع المهر الغالي من أجل دولة علمانية.. دولة لا تسيّس الدين ولا تديّن السياسة بل تفصل بينهما.
    لا مكان في عالمنا وفي عصرنا لمجالس الشورى لأنها تحايل على الديمقراطية وتشويه لها.
   ولا مكان في هذا الزمان- زمن الدستور والحريات والصحافة المستقلة والاعلام الحرّ والتعددية- لنظام الخلافة سواء كانت خلافة وراثية كما رسمها معاوية أو خلافة يقررها نفر لا يتعدى أصابع اليد الواحد ويؤمن بألا يدين العرب الا لهذا الحي من قريش.
   يحق للفقيه النابلسي الجليل أن يحلم بالخلافة الجديدة له ولأصحابه ويحق لشعبنا أن يختار ديمقراطيًا ما يشاء ومن يشاء من أبنائه وبناته.
قد يهمّكم أيضا..
featured

مداخلة حول الفهم المادي للتاريخ

featured

نيران ليبيا ستنتشر شمالا!

featured

يا أهلنا يا أهل هذا الحزب من الشعبين

featured

خلاص البشرية من واقعها هل من المستحيلات؟

featured

حول أسلمة العلوم و"تأصيل" المكتشفات العلمية

featured

جرائم بلا مجرمين؟

featured

مكاسب السياسة الواقعية لأيران