تقرير منظمة "بتسيليم" لحقوق الانسان، الصادر أمس، يكشف قيمة الانسان الفلسطيني وفقًا لميزان المؤسسة الاسرائيلية وجهاز الاحتلال التابع لها. وهو ميزان اخلاقي سلبيّ.
لقد قررت النيابة العسكرية طيلة سنوات الانتفاضة الثانية عدم التحقيق في كل حالة يُقتل فيها فلسطيني. وبذريعة وجود "صراع مسلّح"، لم يتم التحقيق الا في حالات اعتبرتها "استثنائية" فقط. وبالطبع، اذا ما جمعنا هذا القرار "القانونيّ" مع نهج تملّص الجيش من محاكمة مرتكبي الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، فإن النتيجة هي اطلاق العنان أكثر فاكثر لتوسيع دائرة الدم، دون حسيب أو رقيب.
في الفترة التي يتناولها التقرير (2006-2009) توجهت بتسيلم إلى النيابة وطالبت بالتحقيق في 148 حالة تابعتها. ولكن يتضح من تقرير المنظمة الانسانية انه فقط في 22 حالة تم فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية. كذلك، ففي ثلث الحالات التي تم فيها فتح تحقيق، لم تبدأ الاجراءات الفعلية سوى بعد مرور سنة أو أكثر من تاريخ القتل. ومن بين الحالات التي تم فيها فتح تحقيق، انتهى تحقيقان بإغلاق الملف دون تقديم للمحاكمة، بقرار من النيابة.. أما بالنسبة لـ 95 حالة، ومن بينها 16 حالة من العام 2006، فلم يتم بعد إنهاء المعالجة الأولية (!) من قبل النيابة ولم يُبلغ لغاية الآن إذا ما سيتم في المستقبل فتح تحقيقات بخصوصها.
كل هذا، ولا تزال تتردد الأسطوانة المشروخة التي تحكي قصة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم". إن من يقرر بشكل رسمي عدم التحقيق في قتل مدنيين بأيدي جنوده، تحت سلطة احتلاله، ليس عديم الأخلاق فحسب، بل إنه مجرم حرب يجب معاقبته، على المستوى الدولي أيضًَا.
