تحظى قضية الموقف من القدس الشرقية المحتلة ومصيرها، ومن قضية اللاجئين وحق العودة باهتمام كبير وخاص في مؤتمر فتح السادس المنعقد في مدينة بيت لحم الفلسطينية.
ليس من وليد الصدفة، أن تتصدر قضية القدس الوثيقة السياسية التي أقرّها مؤتمر فتح. فالقدس الشرقية وضواحيها تواجه، منذ صعود قوى اليمين المتطرف والاستيطان والفاشية العنصرية إلى سدة الحكم وإقامة حكومة نتنياهو اليمينية، تصعيدا جنونيا لعمليات الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية، جغرافيا وديموغرافيا، وذلك بهدف إكمال المخطط ألتهويدي لفصل القدس الشرقية عن محيطها العربي في الضفة الغربية، ولفرض سياسة الأمر الواقع بضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية تحت السيادة السياسية الإقليمية للمحتل الإسرائيلي، وبصفاقة المستعمرين الوقحة، يردد رئيس حكومة الاحتلال والكوارث بنيامين نتنياهو الشعارات التي تستهدف إخراج القدس من ملف التفاوض مع الطرف الفلسطيني. رغم أنّ القدس الشرقية تعتبر إحدى الثوابت الجوهرية والأساسية للحقوق الوطنية الفلسطينية، غير القابلة للتصرف، فمؤتمر فتح ملزم بطرح الموقف من هذه القضية الوطنية المركزية وبوضوح، وبدون تأتأة في الموقف. لذلك هذا ما حصل في مؤتمر فتح، وقد جاء في الوثيقة السياسية حول القدس ما يلي: "إن القدس جزء لا يتجزأ من الوطن والكيان السياسي الفلسطيني، وهي حق خالص للشعب الفلسطيني بكل مكوّناته الدينية والوطنية والحضارية والإنسانية". وجاء أيضا "إن فتح تعتبر مدينة القدس المحتلة، ريفا وبادية، وحدة واحدة وكل لا يتجزأ، رغم إجراءات الفصل والعزل وبناء جدار الضم العنصري لعزل دائرة المدينة عن محيطها الاستراتيجي وعن منابعها الديمغرافية ومقوماتها السياسية". وجاء كذلك "إن حركة فتح تؤكد رفضها المطلق ومعارضتها التامة لأية مشاريع تفاوضية أو اتفاقات مرحلية حول مدينة القدس، تتجاوز حقوقنا الوطنية الثابتة والشرعية الدولية، وإنها تعتبر عودة القدس كاملة خطا أحمر رسمه الشهيد ياسر عرفات لا يمكن لأحد تجاوزه"!
إنّ هذا الموقف المتمسّك بالحق الوطني والشرعي الفلسطيني في القدس الشرقية، في السيادة السياسية والإقليمية الفلسطينية على عاصمة دولتهم العتيدة قد بدأ يثير أرباب العدوانية الإسرائيلية من أعداء التسوية السياسية العادلة للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني – العربي. وقد بدأت تسمع أصوات نعيق الغراب ألاحتلالي، فالوزير اليميني يوسي بيليد في حكومة نتنياهو اليمينية، سارع إلى النعيق عبر الإذاعة الإسرائيلية، أمس الأول: "إن تشبّث مؤتمر فتح بالقدس وباللاجئين يثبت عدم وجود شريك فلسطيني، وبذلك لا يمكنهم أن يكونوا شركاء في عملية التفاوض مع إسرائيل، وإنّ الصورة المتبلورة من مؤتمر فتح السادس تدل على أنه لا يوجد شريك سلام في الجانب الفلسطيني"!!
نحن بدورنا نقول ونؤكد لهذا الوزير من أيتام "ارض إسرائيل الكبرى" انه "لو دوّرت بسراج وفتيلة"، وقلبت الدنيا، فإنّك لن تجد فلسطينيا وطنيا واحدا يوافق أو يتجرأ على الموافقة بالتنازل وبالتفريط بالحق الوطني الشرعي الفلسطيني في القدس الشرقية وبحق العودة للاجئين، وبدون القدس والعودة لا يمكن انجاز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
