علّق الأسرى في سجون الاحتلال فجر أمس السبت، الاضراب البطولي عن الطعام، الذي خاضه حوالي 1600 أسير في سجون الاحتلال، على مر 41 يوما. مطالبين باستعادة حقوق لهم في الأسر، سحبتها سلطات الاحتلال منهم تدريجيا خلال السنوات الأخيرة. لتزيد من استبدادها وبطشها بآلاف الأسرى.
لقد سعت حكومة الاحتلال منذ اللحظة الأولى الى محاولة تشويه معركة الاسرى، من خلال ماكنة إعلامية صهيونية شملت وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، التي تجندت لخدمة دعاية حكومة الاحتلال وقادتها. فبداية ادعوا أن الاضراب هو مناورة يخوضها القائد مروان البرغوثي ضد قيادة منظمة التحرير، ورئيسها محمود عباس. وهذا لم ينفع. ثم ادعوا أنه يأكل في زنزانة العزل، التي زجوه فيها لينقطع عن الاسرى، وهذا لم ينفع. ولحق بهذا سلسلة دعايات كاذبة، كرفض القيادة الفلسطينية للإضراب وغيرها...
وعلى مدى أيام الاضراب سعت حكومة الاحتلال بكل الوسائل لإفشال الاضراب، من خلال عزل الاسرى المضربين، وبشكل خاص القيادات، لمنع التواصل. وإن دلّ هذا على شيء، عدا وحشية ارهاب الاحتلال الصهيوني، فإنه يدل أيضا على ضعف موقف الزمرة الحاكمة، أمام المطالب الأولية التي يطرحها الأسرى، التي حتى وإن تحققت كلها، تبقى ظروف سجون الاحتلال سيئة، ولا تلائم حياة البشر.
لقد كان هذا اضرابا مطلبيا، وحاولت حكومة الاحتلال تحويله لمعركة سياسية، لكسر الحركة الأسيرة، وكسر سلاح الاضراب عن الطعام، إلا أن الاحتلال فشل في هذا، على وقع صمود الأسرى البطولي، والمعركة الميدانية، التي شملت الشعب الفلسطيني. ولذا فقد عادت واشتغلت المكانة الإعلامية الصهيونية من جديد، فور الإعلان عن تعليق الاضراب، في سعي لنفي التجاوب مطالب الاسرى، ونفي وجود مفاوضات في الساعات الأخيرة التي سبقت الإعلان. ولكن موافقة الاحتلال على نقل الأسير القائد مروان البرغوثي الى سجن عسقلان للالتقاء بقادة الاضراب، والسماح بالتواصل مع قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية للتشاور، هذا كله، يؤكد زيف المزاعم الإسرائيلية.
إن هذا الاضراب هو قرار الأسرى أنفسهم، الذين عانوا على مدى 41 يوما من آلالام؛ والمئات منهم واجهوا أخطارا صحية، وحتى الخطر على الحياة. وبالتأكيد أن هذه المعركة البطولية، ما كان سيتم تعليقها لولا تحقيق الكثير مطالب الأسرى. وعلى كافة القوى أن تقدم التغطية السياسية لإضراب الاسرى، وقرارهم تعليق الاضراب.
