الانتقاد البنّاء والانتقاد الآخر

single

   حياتنا اليومية مليئة وزاخرة  بالانتقادات البنّاءة والانتقادات الأخرى، وهذا الأمر قد يحدث في كثير من الأحيان لدى أناس مسئولين ويهمهم الأمر كما هو لذاتهم، وكذلك لدى أناس ينتقدون فقط من باب الانتقاد ولا توجد أية خانة في قاموسهم الاجتماعي للانتقاد البنّاء وهؤلاء في موقع يدعو إلى الحزن والشفقة.
    فكل إنسان مهما كان هذا الإنسان، وكل أمرئ مهما كان هذا المرء، مهما عمل ومهما تقدم، ومهما تسلم من مناصب، ومهما جمّع من ثروات وأموال  بدون  أدنى شك معرض للخطأ، وقد يتصرف في بعض الأحيان بشكل عفوي أيضا بأمر لا يليق به  وهذا أمر وارد أيضا، إلا أنه قد لا يصدر عن قصد، أو عن رغبة ونيّة للمس بالغير مهما كان هذا الغير في موقفه وتصرفاته في بيته، في عائلته، في محيطه وربما في مجتمعه، والانتقاد في هذا السياق قد يكون بنّاء من أجل الإصلاح ومن أجل التحسين وكذلك من أجل الحياة الأفضل والعلاقات الأحسن.
    والمنتقدون البناؤون في هذه العجالة هم قليلون حقا لأنّ الأمر يتطلب الكفاءة، يتطلب المسؤولية، يتطلب الأمانة ويتطلب أيضا الانتقاد البناء الموضوعي من هذا الامر أو ذلك، ويترتب أن يكون بعيدا كل البعد عن الغايات الشخصية عن ألأهداف والمآرب السياسية، بعيدا  عن الحسد والغيرة التي تقتل صاحبها قهرا بذاته دون أن يمسه أحد لأنه هو هو كذلك.
    والناقدون فقط من أجل الانتقاد وعادة هم هؤلاء الذين يجلسون في غالب الأحيان دون سُمّار وحدهم نتيجة أفكارهم، نتيجة الأوهام التي يحلقون فيها، ويبنون حسب أهوائهم انتقادات في غالب الأحيان لا تمت للموضوع الذي  يقصدونه بالمرة، وإنما يطلقون  انتقاداتهم لأغراض عديدة ومتنوعة، تارة تنبع من جهلهم للأمور وهذا يشكّل القسم الأكبر من الحالات، وتارة يصدر هذا الانتقاد عن ضغينة في ذاتهم تجاه الآخرين، أو قد يصدر أيضا نتيجة حسد قاتل لأن الحسد مرض فتّاك يفتك أولا بصاحبه  وربما يصدر الانتقاد غير البنّاء أيضا عن مركب نقص يمتلكه هذا المرء ويحتفظ به وحده  دون أن يتنازل عنه مهما كلّفه الثمن، وقد يصدر الانتقاد غير البنّاء أيضا من باب ضعف الشخصية، لأنّ هذا المرء أو ذاك يحاول في هذه الحالات أن يحط ما به في الآخرين من انتقادات تأتي وتنبع بدون شك من أجل الانتقاد ليس الا.
    وفي نظري، الذي يعمل،  ينتج، وينجز، ويتطور ويتقدم ويتأثر أيا كان هذا المرء وأيا كانت هويته الاجتماعية الدينية والسياسية، تحصنه كفاءته، وتدعمه إرادته القوية التي لن تتزعزع أبدا  أمام كل طارئ لأنها أمينة، صريحة، صادقة في عزمها وتحترم الغير كما تحترم نفسها، هذا المرء حقا يجب أن نقول له ونهمس صادقين في أذنه عبارة "يا جبل ما يهزك ريح"، لأنّ جميع الأقوال الصادرة من أجل الانتقاد فقط وما سبق ذكره  ستصطدم كلّها بإرادة قوية متينة محصنة  وتعود راجعة إلى من حيث أتت.
 فلهؤلاء نصيحتي مستقبلا، والا فلهم رأيهم ولكل رأيه، وللمنتقدين البنائين في المجتمع ولدى أفراده كيان لا غبار عليه، وكرامة لا تشوبها شائبة، وكلمتهم مسموعة، ورأيهم مقبول لأنهم يقولونها صراحة دون تخفٍّ ودون تستر وراء أسماء مستعارة  التي ان دلّت على شيء فانما تدل فقط على الجبن والضعف وانعدام الشخصية.
وأخيرا لا بدّ من كلمة للجميع: لا يصح إلا الصحيح، والمجتمع يستحق من كل أعضائه الصراحة والعمل المشترك الدءوب للنهوض به نحو الأفضل وضرب كل الأمور الأخرى غير المجدية جانبا، لأن في ذلك معا يمكن أن نصل إلى ما نصبو إليه.    

 


(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اعترافات إدارة الإرهاب البوشية

featured

الفرح خير من الحزن

featured

ما بين سوتشي وهافانا ضاعت لِحانا

featured

أنا الطفل القتيل

featured

ولّلي ما شاف من الغربال.... أعمى بعيون أمريكيّة

featured

المفرقعات "الفتاكة"

featured

"نتقاتل مَن يحرس بوابة السجن لإسرائيل"؟!

featured

تمثال الحرية عربة خضار