منذ العقد السابع من القرن الماضي، النظام السياسي في سورية، حكوماته ووزراؤها مؤلف من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية السورية. ويرأسها حزب البعث العربي الاشتراكي ومنها الحزب الشيوعي السوري، وحزب الاتحاد العربي الاشتراكي، وحزب الوحدويين الاشتراكيين والحزب القومي السوري وأحزاب أخرى جميعها علمانية وغير تقليدية. وهي مؤمنة بالوحدة العربية بأنها السلاح الأهم لتغيير موازين القوة لمصلحة المستقبل العربي المنشود.
لذلك فالنظام السياسي القائم في سورية مستهدف دائما من الحكام الرجعيين في المنطقة ومن الدول الامبريالية المحتضنة لإسرائيل والمساندة لها. وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية، وأسباب ذلك عديدة، منها لمساندة الحكام العرب الرجعيين وتثبيت وجودهم وأنظمتهم في الحكم، ولشد أزر إسرائيل وإرضاء اليهود والمنظمة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، فان عدد المواطنين اليهود فيها أكثر من عددهم في بقية الدول. وإرضاؤهم يسهم في كسب أصواتهم في الانتخابات لرئاسة الجمهورية، ولعضوية مجلس الشيوخ، والكونغرس.. أي البرلمان. فالحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية، يتنافسان لكسب غالبية أصوات الناخبين اليهود في الانتخابات كل أربع سنوات. وهذا يتطلب من محترفي العمل السياسي الذين يترشحون للفوز في الانتخابات، ان يناصروا إسرائيل وينحازوا لها لتأمين المزيد من أصوات الناخبين اليهود الأمريكان. وهذا جعل إسرائيل دولة مدللة لدى الحزبين الديمقراطي، والجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية.
زد على ذلك الجهل والأميّة السياسية لدى الكثيرين من المسؤولين العرب عامة وفي المملكة السعودية ودول الخليج العربي خاصة. التي يوجد على أراضيها معسكرات للجيش الأمريكي. فبدل ان يكون لذلك ثمن من قبل أمريكا، وهو عدم انحيازها للأطماع التوسعية الإسرائيلية، بل إلزام إسرائيل باحترام الشرعية الدولية والكف عن خرقها لها، ولكن هذا - ويا للاسف - ليس واردًا لدى حكام السعودية والأقطار الأخرى في شبه الجزيرة العربية المنتجة للبترول والغاز، وعلى أراضيها العديد من المعسكرات والمطارات التي تستعملها الولايات المتحدة حسب ما تقتضيه مصلحتها ومنها شد أزر إسرائيل في خرقها للشرعية الدولية، وضم أراضِ فلسطينية جديدة وأراض سورية أيضا إلى إسرائيل، احتلتها في الحرب التي شنتها على جيرانها في حزيران عام 1967، ولم يلاقِ ذلك أية معارضة أمريكية. ولو للضحك على الذقون وإرضاء الحكومة السعودية ودول الخليج العربي وعدم إحراجهم من أسيادهم في واشنطن وعواصم الدول الامبريالية الأخرى أمام مواطنيهم.
إن الفارق الحضاري في الأداء السياسي السوري العروبي والنابض بالأنفة وعدم التبعية والتذيل لأية دولة أجنبية كما هو حال حكام السعودية وأقطار الخليج العربي، يسبب ولو بشكل خفي الكثير من الإحراج للأسرة الملكية السعودية المتذيلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فهو يفضح سلوكها الخاطئ والخالي من المسؤولية القومية وبدلا من إصلاح سياستها الغاشمة فهي اختارت التآمر على النظام السوري الحاكم وتمويل وتسليح المعارضة المسلحة في سورية وشد أزرها علانية. وبالإضافة لذلك تبذل جهدها لإحياء الخلاف المذهبي بين المسلمين السنة والشيعة. وذلك كله لا يستفيد منه سوى أعداء المستقبل العربي المنشود أصحاب المصلحة في هكذا خلاف. لكنهم لن يمكنوا من تحقيق هدفهم ضد النظام السوري العروبي التقدمي المحتضن من الأكثرية الساحقة من شعبنا العربي السوري، ويرأسه رئيس لا ينقصه الكفاءة القيادية والمزايا الجديرة بالاحترام. هذا ويدفعني شعوري بالمسؤولية الأدبية ان أتقدم بالسؤال التالي: "هل من العدل والصواب أيتها الأسرة السعودية الحاكمة ان تدفعكم شهوتكم السلطوية، بتسمية الدولة التي تحكمونها (بالدولة السعودية)، طالما ان النبي محمد (ص) لم يسم الدين الذي كلفه الله بنشره ودعوة الناس لاعتناقه بدين محمد أو الدين المحمدي بل اسماه "الدين الإسلامي" فهل يحق لكم تسمية البلاد التي تحكمونها بالمملكة السعودية بدلا من تسميتها "المملكة العربية الحجازية".
فيا أيها الملوك والأمراء والحكام في بلادنا العربية، استيقظوا من غفلتكم وأطفئوا جمر الخلاف بين أهل السنة والشيعة، يكفينا ما أصابنا من أطماع أجنبية وصهيونية مجهضة لمطلب السلام العادل الذي سداه ولحمته الشرعية الدولية. فهذا الخلاف بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة أكل عليه الدهر وشرب ويجب ان يصبح نسيًا منسيًّا. يكفينا ما أصابنا ويصيبنا من الأعداء أصحاب المصلحة بهكذا خلاف. نحن بحاجة للاتحاد وللوحدة العربية، هكذا خلاف يصب في مصلحة الأعداء والطامعين، أصحاب وعد "بلفور" واتفاق "سايكس بيكو" – بين بريطانيا وفرنسا.
وأنتم يا حكام العائلة السعودية تعلمون بان حكام إسرائيل ليسوا قلقين منكم ومن سياستكم. بل هم قلقون من النظام الإسلامي الشيعي في إيران، وذلك منذ تم خلع وإسقاط نظامه الذي كان مواليًا مثلكم الآن للدول الامبريالية عامة وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة، وكان معترِفًا بإسرائيل. وانتم حكام السعودية عرب ومسلمون سنيون. والنظام الإسلامي في إيران قوميته فارسية ومذهبه شيعي، لكنه ليس مواليًا مثلكم لأمريكا وللدول الامبريالية التي هي سند لحكام إسرائيل التوسعيين والمجهضين لمطلب السلام العادل فكيف تفسرون ذلك. كذلك انتم لا تعاضدون حزب الله في القطر اللبناني الشقيق، بينما هو معاضد ومسنود من النظام الإسلامي الشيعي في إيران، فما هو تفسيركم لذلك. انتم أيضا تسلّحون وتساندون المعارضة المسلحة في سورية التي رئيس الجمهورية فيها الدكتور بشار الأسد ابن الطائفة العربية الإسلامية العلوية الشيعية. وحكام إسرائيل لا يحسبون لكم حسابا بينما يضمرون الشر للرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية. وانتم أيضا تضمرون له الشر وتساعدون المعارضة المسلحة للتخلص منه ومن النظام الوطني العروبي والتقدمي الذي يرأسه، وبذلك تخدمون رغبة حكام إسرائيل التوسعيين والمجهضين لمطلب السلام العادل الذي يتوافق مع الشرعية الدولية واتفاق مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي وافقت عليه إسرائيل ثم تنكرت له عندما انهار الاتحاد السوفييتي الذي كان مناصرًا للسلام الذي يعيد كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حربها العدوانية عام 1967 إلى أصحابها الشرعيين.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)
