فضائح نتنياهو تجد مأمنها على قافلة الفاشية والعدائية لايران

single

تتزايد فضائح نتنياهو يومًا بعد يوم، وتتزايد معها التكهنات بحل الحكومة وتقديم الانتخابات، وتتراكم التعقيدات مع تعنّت المتدينين بفرض قانون اعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة في جيش الاحتلال. لكن أروع ما يدور في هذا السيناريو المتشعب هو ازدياد العدائية للشرطة من قبل اطراف اليمين، وتحميلها مسؤولية كشف هذه الفضائح كأن محققيها زرعوا هذه التهم وأداروا شبكات الرشى داخل أروقة الحكومة ورئاستها. 
يدور في ذهن النتنـ..ياهو العديد من السيناريوهات والأفكار لكيفية الخروج من ورطاته وفضائحه المتراكمة، وأدرك مساعدوه ممن اقتيدوا لجلسات التحقيق والمعتقل أنهم سيكونون ضحية عابرة في مسلسل تبييض صورته كرئيس حكومة، وتحويل المسؤولية القضائية والجزائية اليهم، وكأنه ليس صاحب القرار ولا المحرك لكل ما دار. لكن مع تحويل بعضهم الى مجرد مستشارين لشؤون الكلبة (المغفور لها) كايا، وبعضهم الى مجرد مدير وزارة لا يفقه شيئًا ومدير مكتب لا يدير شيئًا، يتحول تفكير نتنياهو الى ما بعد هذه المرحلة، الى معركة اقناع الرأي العام بنظرية المؤامرة المحاكة ضده، بترتيب أيادٍ خارجية تحيك ما هو أبعد وأخطر من اسقاطه شخصيًا، تغيير الحكم لتمرير مخططات رفضها ومنعها.
سيتفاخر نتنياهو بعد عودته من أمريكا بتسريع نقل سفارتها الى القدس المحتلة، وجعل "القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل"!! فعلاً محتمًا، لا مجرد شعار! فهل يعقل ان يتم معاقبة من يقف وراء هذا الإنجاز الكبير الجبار الذي طالما انتظرته دولة إسرائيل!! سيقود نتنياهو حربًا ديماغوغية سينتصر بها، على الشرطة وعلى كل من يتحدث بلغة فرض سلطة القانون، شعبيًا وجماهيريًا، وقد يبادر هو ومؤيدوه، بتجنيد الآلاف أو حتى عشرات الالاف للتظاهر من أجل شخصه، وعدم اسقاط حكمه.
هذه الأجواء التي سيساهم بتأجيجها صديقه "حبيب إسرائيل" المعتوه ترامب، في اعلان "حرب" جديدة ضد ايران، بدأها ولي العهد السعودي من زيارته الى مصر، تمهيدًا لتأجيج الخلاف حول الاتفاق النووي، وزرع بذور التهديد والوعيد ضد ايران، والايعاز باجراء تغييرات في توازن القوى في المنطقة نحو إعادة اللحمة بين العرب، من اجل إبعاد ايران عن الدول المرتبطة بها وتسهيل الانفراد بها.
نتنياهو الغارق في فضائح الفساد يستنجد بكل قشة قد تخرجه من أزماته المتراكمة، وقد يكون هو من يطلق الرصاصة الأولى ضد ايران، بهدف عرقلة مشروعها النووي، وها قد وصلت اليه طائرات الشبح الامريكية "اف 35"، التي ستفتح لها سماء السعودية ذهابًا وايابًا واحتسابًا، ليس فقط لتعبئة الوقود بل لدكها بالمزيد من الذخائر الامريكية، لضرب ايران.
التقارب السعودي الإسرائيلي
في المقابلة التي اجراها موقع ايلاف السعودي (الصحفي مجدي حلبي) في منتصف تشرين الثاني المنصرم مع رئيس اركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت كانت ايران في صلب المحور الرئيسي للمقابلة، ووصفها بأنها التهديد الأكبر للمنطقة. هذه المقابلة كانت تعبيرًا عن التقارب الملحوظ في الخفاء بين الاسراب الإسرائيلية والسعودية على أنواعها، والتنسيق بين الاذرع المختلفة بين البلدين. ومع اشتداد قوة وحزم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يزداد مستوى التنسيق والتعاون، بين الطرفين تمهيدًا وربما تعميقًا للتعاون الاقتصادي، الذي يضعه بن سلمان في راس أولوياته.
يبدو ان الجنرال ايزنكوت قد نجح بجعل التقارب السعودي الإسرائيلي أكثر انسيابًا وذلك لوصفه اكثر التهديدات خطورة على امن المنطقة هو "الهلالين الشيعيين" الأول من ايران الى العراق الى سوريا ولبنان، والثاني من البحرين عبر دول الخليج الى اليمن! هذا التعريف والتشخيص يروق جدًا للأجواء السعودية، ويساهم في تعزيز التنسيق لضرب ايران.
أما القضية الفلسطينية فيبدو انها لست في أولوية اي كان، الى ان يُسقط المتهور ترامب خطته العصرية، ونرى ما ستأتي به هذه المحاولة. لكن من المثير للدهشة ان تقف السعودية مكتوفة الايدي واللسان في ظل مخطط نقل السفارة الامريكية الى القدس، وعدم التحرك في هذه القضية المصيرية، والاكتفاء بقول عابر أصدره قبل ايام قليلة ولي العهد السعودي في القاهرة.
لقد ساهم الصمت العربي وعدم التحرك الجدي بعد إعلان ترامب نقل السفارة الى الامريكية الى القدس المحتلة الى تسريع نقلها في منتصف أيار القريب. لقد زيّن الصمت العربي المشهد السياسي العاجز الذي تتبوأه السعودية في ظل الازمات والحروبات التي أججتها في اليمن وسوريا. وتستمر بحث الجهود لتأزيم الحوار مع ايران وافتعال أزمة بالتنسيق مع نتنياهو وترامب لاكمال مسلسل التدمير والخراب. بعد فشلها في اقناع أوباما بذلك، وقد تسرّع خطواتها لإنقاذ حليفها الاستراتيجي نتنياهو من اشباح التحقيق والرهان بسقوطه، بالتنسيق مع ترامب.
قافلة الفاشية
بعد سلسلة القوانين العنصرية المتعاظمة منذ العام 2009 مع ترؤس نتنياهو الحكومة، سقطت معادلات الحياء والأخلاق الإنسانية في روث التعصب اليميني، ليصبح كل ما هو معادٍ للعرب متاحا ومباحا، بل مرحّبا به ومطلوبا. لتُضخ اقتراحات القوانين العنصرية الى حواسيب "البرلمان الديمقراطي"، وتسحب من هناك تباعًا عند الحاجة للخروج من ورطة، والتملّق للجمهور المتغذي على الفاشية والعنصرية. لقد صاغ نتنياهو هذه التوجهات وسمح بتمرير عشرات القوانين العنصرية في ظل حكوماته بشكل منظم ومدروس، وستستمر هذه الأجواء الفاشية بالتصاعد لتسيير النمط الفاشي والعداء لكل من يقف ويعارض نتنياهو.
بات واضحًا اليوم اكثر من السابق، ان ما حذرت منه الجبهة والحزب الشيوعي، من استفحال الفاشية والعنصرية، اصبح واقعًا. واذا كان شرعيًا ان تمارس الشرطة أنماط التدخل المباشر وحبك الملفات والتحقيقات مع المواطنين العرب، والتأثير أحادي الجانب على القضاة وتحويل معلومات سرية لا يُكشف عنها امام المتهمين في القضايا الأمنية/ القومية، كل هذا يكون متاحًا وشرعيًا ضد المواطنين العرب فقط!
امام السقوط اليميني نحو الفاشية سيكون هناك المزيد من الضحايا، ومع تعاظم قوة هذا المد الفاشي سيسقط امامه كل من يدّعي الدفاع عن القيم الديمقراطية، وفي أيامنا الدفاع عن سلطة القانون ولجم الرشى والمرتشين. فيتحول كل من يحاول الوقوف امام عجلات الفاشية الى عدو، حتى الشرطة وافرادها المحققون. هذا المد سيجتاح المزيد من المناصب العليا ومراكز التأثير في سدة الحكم، ليؤسس لمرحلة جديدة من العدائية تجاه المواطنين العرب، يتحول فيها الاعتداء بشتى انواعه الكلامي والجسدي وضخ المزيد من القوانين العنصرية الى أكثر من مجرد شرعي، بل الى مرغوب ومطلوب.
قافلة الفاشية تسير نحو المزيد من التغييرات باسم القانون في مختلف الجوانب، وضم مناطق "ج" في الضفة الغربية، وتبييض ما تبقى من المستوطنات الجديدة وزيادة اعدادها لخلق بؤر استيطانية مترابطة ومتواصلة. فضائح نتنياهو ستساهم في تسيير القافلة نحو أهدافها القادمة، لتجعل كل ما هو مختلفا ومغايرا لسياقها العام مرفوضا وممنوعا، والمخفي أعظم!!   

قد يهمّكم أيضا..
featured

الاحتلال الجينيّ الوراثيّ

featured

جماهيرنا العربية الفلسطينية والتحديات المقبلة..!

featured

لا لضرب وتوريط اليرموك!

featured

جعبة أوباما: المزيد من الحروب والتقسيم

featured

باقون ما بقي الزعتر والزيتون

featured

العمل الأمين والعمل الآخر..

featured

الأزمة الإقتصادية مستمرة... وتوازنات العالم تتغيّر(2)

featured

في غيّكم تعمهون