العمل الأمين والعمل الآخر..

single


كل مهمة في خضم المرحلة الحياتية لها مقوماتها، اهميتها، فوائدها وربما مضارها في بعض الأحيان، وبدون شك هذه المهمة او الوظيفة قد تُسند الى المرء إما عن طريق تعيين في مؤسسة جماهيرية، خاصة أو عامة، وإما أن يحصل عليها الانسان عن طريقة أخرى ديمقراطيه أو خوض عطاء كما يتفق لدى المسؤولين .
 وقد تكون لهذه المهمة مضاعفات متنوعة ومختلفة، تكون في بعض الأحيان ايجابية أو سلبية - لا سمح الله، وفي كثير من الأحيان نرى ونرقب خلال تفاعلنا مع الحياة وفي الشؤون الاجتماعية من قريب ومن بعيد، ان تطبيق هذه المهمة بشكل أمين وصادق يمكن ان يتعلق على الغالب بنفس شخص هذه المهمة وكيفية تعامله معها ومن خلال القيام بها .
 فعلى سبيل المثال، كثيرة هي الامور والمهام التي يستغلها الكثيرون في أماكن عملهم تحت غطاء الشهادة والمؤهلات وهذا جيد فقط اذا كانت الامور تُنَفَّذ بأمان، أما اذا نفذت من منطلق العلاقات الشخصية بين صاحب هذه المهمة والآخرين ليس بأمان وإنما لغايات في نفس يعقوب فهذه كارثة اجتماعية وأكثر ما يظهر ذلك في حقل الصحافة مثلًا: فإذا تفحصنا الأمر فبدون عناء نرى عن قرب أن انسانا درس هندسة أو محاماة أو مُخَمّن أراض أو أي موضوع كان، فجأة انضم إلى عمل جديد بعيدًا كل البعد عن مهمته التي كان قد وعدَ نفسه بها، فكيف يمكن لمهندس او لمحاسب أو لمحام أن يعمل صحفِّيًا مراسلًا أو محررًا ويتبوأ مسؤولية يظن انه متمرس بها، ويتصرّف كأنه متفوق في المراسلة في الصحافة او في التحرير والحقيقة واقعة بعيدة كل البعد عن تأديته لهذه الرسالة التي تعتبر في نظري سامية .
فحضرة المحترم يربط كثيرًا في عملة بالعلاقات والروابط بينه وبين نفر من الناس أما زمالة دراسية، وأما زمالة اخرى أو علاقة معينّة، ويفضل هذا الصديق أو هذا الكاتب أو الصحفي عن الآخرين ليس لأنه أفضل، وإنما يرتبط ذلك بالعلاقة الخاصة ان كانت شخصية أو حزبية أو فئوية، ففي مثل هذه الظروف قد تُفسد المبادئ ويكون العمل غير موضوعي وقد يؤدي ذلك الى خلل في تأدية الرسالة بشكل صحيح والنتيجة تكون سلبية بشكل قاطع، وكثيرة هي الظواهر المشابهة والخارجة عن حقل الصحافة أيضًا.
من الافضل للحياة الاجتماعية والعمل السليم في أية مهمة أو مهنة معينة أن يعمل فيها من درس لها، أو من تخصص لها ولا تكون الامور على الاهواء ويظن المرء عندها أنه على ظهور خيله كما يُقال، علمًا بأنه عاجز في بعض الأحيان عن تأدية مهمته على الوجه الحسن، وأن تصَرُّفا من هذا النوع يعتبر في نظري ونظر الكثيرين أمرًا بحاجة إلى إعادة النظر من جديد، ومحاسبة النفس على ذلك، حيث إن الأمر ربما يضر من ناحية مهنية واجتماعية بالشخص نفسه،أو في مكان عمله، الأمر الذي لا يرغب فيه هو نفسه رغم أنه يقوم به، وكذلك لا يرضى به المسئولون عنه في أطار العمل، والأمثلة أعزائي القراء لا حصر لها في حياتنا اليومية، فكثيرون يتقلدون مهمات لا تمت لتخصصهم بصلة وهذه اصبحت في الأيام الحاضرة موضة حيث انه في هذه الظروف المصلحة العامة أو المرجوة من العمل تتباكى كثيرًا لهضم حقها! يا حرام !
وعليه أود أن أكون واضحًا ومفهومًا، فالكتابة في هذا السياق انما للإصلاح وليس الغاية منها المس بالمرة بأي كان، فعلينا جميعًا من أجل الأمانة في العمل، ومن أجل الصدق في تنفيذ الرسالة الاجتماعية والمهنية أن يعمل كل منا في نطاق تخصصه وإمكانياته ومقدرته ومؤهلاته التى يمكن ان يتفوق بها ويصدق، عندها تكون تأدية المهمة أمينة وبدون ريب نتائجها كذلك، الأمر الذي ينطوي على اصلاح الاحوال في مجال العمل لأن ذلك ينعكس بالإيجاب على كل نهج في حياتنا ان شاء الله، على امل ان تلقى هذه الملاحظات آذانًا صاغية لما فيه خير المجتمع .



(ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ستبقى ذكراك نموذجًا للإنسان القائد والكادح

featured

التمْر والقهوة السّادة للمحزونين على الطفلة التي قُتِلت بهكذا سهولة

featured

مساواة نعم، رفع جيل التقاعد للنساء وللرجال لا...

featured

في وداع المحامية مها خوري – حزان

featured

عطلة سعيدة وعودة سليمة

featured

عمالة الملوك

featured

الممكن المطلوب فلسطينيا هو سحق التشرذم

featured

كلمتنا واحدة وفي كل المنابر