أتمنى لجميع طلاب المدارس في البلاد عطلة سعيدة وعودة سليمة في السنة الدراسية 2018 – 2019. فقد خرج للعطلة الصيفية من المرحلتين الإعدادية والثانوية ما يقارب 170000 طالب وطالبة في مجتمعنا، ابارك لكم هذه العطلة الصيفية الطويلة آملا ان تكونوا قد حققتم اهدافكم التعليمية بالجد والاجتهاد والنجاح.وهنا اريد ان أتوجه أولا لطلاب الثاني عشر ان انطلاقتكم للمستقبل ستبدأ من اليوم في اختيار مهنتكم المستقبلية كل حسب رغبته وميوله التعليمية، وامامكم المستقبل مفتوح لمن يختار مهنة التعليم التوجه الى الكليات ودور المعلمين لتهيئتكم للمهنة المقدسة وما تحمله من رسالة سامية "كاد المعلم ان يكون رسولا"، والاتجاه الثاني التوجه الى الجامعات في البلاد او خارجها اعود واشدد بناء على رغبتك وميولك للمهنة التي تحبها وترغبها لا حسب طلب الاهل باختيارهم لك مهنتك، وربما لم ترغب انت بذلك مع احترامي الشديد لتطلعات الاهل ورغباتهم الشخصية التي قد تكون مبنية على ظواهر اجتماعية، لان ابن فلان يتعلم موضوع الطب وأريد ابني ان يسير في نفس الاتجاه ان كان يرغب في ذلك ام لا. اما بالنسبة للعمل في العطلة فلا مانع من مساعدة الاهل وتأمين قسط التعليم ليس بكل ثمن، فعليكم ان تتنبهوا لمحلات العمل ان تكون منظمة ومؤمنة للحفاظ على حياتكم وسلامتكم من حوادث العمل الكثيرة.
وبخصوص قضاء عطلة الصيف بشكل عام ولجميع الطلاب من كل الأجيال، ادعو لكم بقضاء عطلة طيبة تتمتعون بها وتنعمون بقضاء الوقت وتعودون سالمين الى اهلكم وذويكم ومدارسكم.ومن هذا المنطلق ادعو السلطات المحلية بالتعاون مع إدارة المدارس ومعلميها بإقامة مخيمات صيفية على امتداد العطلة ان امكن ذلك، ومساهمة السلطة المحلية في مصاريف المخيمات ومساعدة الحالات الخاصة لذوي الاحتياجات او ممن عندهم اكثر من ولد يشترك في المخيم، مع التشديد على المراقبة المستمرة لسير المخيمات من اجل سلامة أولادنا جميعا.كذلك أتوجه للسلطات المحلية للتعاون مع الأهالي والمدارس في إقامة دورات سباحة دائمة في العطلة وفي أثناء الأيام الدراسية وعلى امتداد السنة "علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل".
كذلك ادعو المسؤولين في مجتمعنا كلا في موقعه على إقامة دورات مهنية على امتداد السنة كالرسم والموسيقى والرياضة والفنون وفن الكتابة الإبداعية، فعندنا المقومات لذلك من المركز الثقافي الى القاعات المدرسية الى المكتبة العامة وعندنا الطاقات الإبداعية والمواهب الخلاقة، عند أولادنا ان كان ذلك في المدارس اوخارجها ممن لم يحالفهم الحظ في التعليم العالي، وما علينا الا ان نكتشفها وننميها ونخرجها الى حيز الواقع حتى نرقى بمجتمعنا الى المستوى اللائق بنا.وهذا يصب في مصلحة أولادنا بشكل عام وبإمكاننا ان نقيم فرقا رياضية وجوقات موسيقية (تعليم أولادنا العزف على العود والكمنجة و القانون والغناء فعندنا الطاقات والامكانيات والأصوات الجميلة) وفنانين تشكيليين في الرسم والنحت والكراميكا.
واتوجه الى طلابنا بشكل عام ان يزوروا المكتبات العامة (وعندنا في دير الأسد مثلا مكتبة عامة تليق بالمقام) لقضاء وقت الفراغ للقراءة والمطالعة واستعارة الكتب لإثراء لغتنا العربية والمحافظة عليها وتعزيز قدراتنا في الكتابة الإبداعية، واذكركم ان شاعر فلسطين الكبير محمود درويش نما وترعرع في ربوع دير الأسد وكتب الشعر من الصف السادس وانا شاهد على ذلك في المرحلة الابتدائية والثانوية. ليخرج من بيننا الادباء والشعراء والمغنون والعازفون والفنانون والرسامون والرياضيون، فنحن اهل لذلك وعندنا القدرات والطاقات، والمستقبل كفيل بتحقيق اهدافنا وتطلعاتنا المنشودة.وأخيرا أتوجه بنداء للأهالي بشكل خاص ان يحافظوا على سلامة أولادهم أولا في البيوت لتجنب الحوادث البيتية الأليمة من استعمال الأدوات الحادة او العبث بالنار لتجنب الحرائق.
في العطلة الصيفية يطيب للأهل الخروج الى رحلات في أحضان الطبيعة والى المسابح في البحر او البحيرة او برك السباحة، فاحذروا ولا تسمحوا لأولادكم وخاصة الصغار بالتهور بالدخول الى الماء وحدهم او برفقتكم دون ان يكون منقذ هناك لكي تعم الفرحة قلوبكم جميعا، وتنقلب الرحلة من متعة الى مصيبة والحوادث كثيرة راح ضحيتها أطفال وكبار، والاهم من ذلك اياكم ان تتركوا او تنسوا أطفالكم في السيارة لأي سبب كان، حيث تندمون بعدها وعندها لا ينفع الندم.اتمنى لأولادنا جميعا عطلة صيفية ممتعة تعودون سالمين معافين الى اهليكم وذويكم ومدارسكم، طابت ايامكم وعشتم سالمين ولكم الحياة.
(دير الأسد)
