بين الرياض و "إلعاد"

single

لا يقتصر النشاط السعودي الرسمي، وفقًا لأدلة كثيرة، على ضخّ أموال تحت غطاء السريّة لقوى "الثورة المضادة" لثورات الشعوب العربية، بل إن هذا النظام الكافر بالحق والأخلاق ينشط علانية على توطيد علاقاته الاقتصادية مع اسرائيل، ومع مستوطنة "إلعاد" خصوصًا..
فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قبل أيّام عن إبرام صفقة تجاريّة اسرائيلية-سعودية، مضيفة أنّ الحديث يدور عن مبالغ كبيرة جدًا من الأموال. ونقلت أن شركة سعوديّة قررت شراء برنامج من شركة "دارونت" الإسرائيلية التي يعمل مركز الدعم التقنيّ التابع لها من مستوطنة "إلعاد" في الضفة الغربية المحتلة. وتقول الصحيفة إن ممثلي الشركة السعودية تلقّوا تدريبًا أشرف عليه طاقم إسرائيلي مؤلف من 18 شخصًا في أستراليا. وكانت أجواء عملية التدريب "حميمة وجيدة"، ولم يخف السعوديون "انطباعهم الجيد عن إسرائيل" مؤكدين "أنّهم سيكونون سعداء في المستقبل بالعمل مع تكنولوجيا إسرائيليّة".
إلتقاء المصالح هذا ليس جديدًا، خصوصًا أن ممارسات النظام السعودي تخدم بوضوح السياسات الاسرائيلية التي ترى في الروح الثورية العربية خطرًا كبيرًا! فقبل نحو سنة أراد نظام الرياض ضم الاردن والمغرب الى ما يسمى "مجلس التعاون الخليجي" لصدّ حدوث تغيير على نمط ثورة تونس ومصر. وفقًا لمعايير هذا "المجلس" الاستبدادي أرسلت طغمة الرياض قواتها الى البحرين حيث قمعت المحتجين بوحشية تنافي كلّ خلق ودين. ونقلت تقارير معتمدة معلومات عن دعمها السلفيين في مصر، ليس لمواجهة الثورة فقط، بل حتى لمنع تقوية "الاخوان المسلمين" خشية من تشكيل نموذج "اسلامي ديمقراطي" يكشف وجهها الدكتاتوري المغطى بقناع الدين. وهناك شبهات بقيام العائلة المالكة السارقة بتهريب أموال مصر التي سرقها حسني مبارك عن طريق جزرٍ في آسيا إلى الرياض ودبي.  وفي سوريا تواصل طغمة الرياض ضخّ المال والسلاح للمجموعات المعارضة المسلحة، ليس دعمًا للثورة بالطبع، وإنما طمعًا في وأدها عبر استجلاب ما يزيد من العنف المسلّح وهو ما يضرب، بالتالي ومباشرة وبالضرورة، الثورة السورية الحقيقية الوطنية السلمية والمشروعة.
إن هذه الطغمة تقدّم عمليًا نموذجها الظلامي الخاص المشتقّ من استراتيجية "الفوضى الخلاقة" التي خلقها اليمين الامريكي المتطرّف في عهد جورج بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد. وحتى تكتمل بشاعة ووضاعة الصورة، من خلال استغلال مشاعر الايمان الصادقة لدى الناس والتلاعب اللئيم بها، يجب التذكير بأن مفتي هذا النظام المتخلّف، عبدالعزيز آل الشيخ، اعتبر أن الثورات العربية هي "فتن نجمت عن العصيان وارتكاب المعاصي". وكأنّ الركوع الذليل وترك ثروات العرب في الخليج فريسة للمستعمرين، هو فضيلة بل  فريضة!
أخيرًا، يرى عدد من المحللين، بحقّ، ان هذه النهج السعودي يعيدنا الى سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي عندما تآمر نظام الرياض على الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر، عام 1952، لتقف عمليًا في الصف الأمريكي-الاسرائيلي. وقد أصاب المفكر التحرّري الأمريكي اللامع نوعام تشومسكي حين كتب في هذا السياق: "اتخذ التحالف الاميركي ـ الاسرائيلي القوي شكله الحالي في العام 1967 عندما قدّمت إسرائيل خدمة كبرى الى الولايات المتحدة بتدميرها المركز الرئيس للقومية العربية العلمانية، مصر الناصرية، كما حمَت الحكام السعوديين من التهديد القومي العلماني".

قد يهمّكم أيضا..
featured

"آن أوان الأنقضاض على مقاعد الكنيست"

featured

تنظيم "القاعدة" يسير على خطى "طالبان" وقد يتحول تدريجيا إلى حزب سياسي

featured

الأهمية القانونية للاعتراف بالدولة الفلسطينية

featured

ماركس يحجل في بريطانيا!

featured

الياس طوبي: أعدك ان محبة الشعوب ومحبة الانسان ستبقى في قلبي الى الأبد

featured

عندما يصبح الحليبُ خبزًا !

featured

مبعوثو ترامب جعبتهم خاوية