الأهمية القانونية للاعتراف بالدولة الفلسطينية

single

توجه منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، الى الامم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، التي جرى الاعلان عنها في الجزائر عام 1988، هو أستحقاق دولي يتوافق ومبادئ القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وميثاق حقوق الانسان، وفي مقدمة هذه الحقوق الحق في تقرير المصير. من الواجب لفت النظر الى ان أعلان المجلس الوطني الفلسطيني الدولة، في الجزائر عام 1988، كسب تأييد واعتراف ما يقارب ال- 100 دولة اعضاء في الامم المتحدة، في حينه  .
اعتقد بأن قيادة م.ت.ف الحالية ادركت، وفي هذه الظروف، بأن التفاوض مع اسرائيل لم يجد ولا يجدي، لأن الاخيرة معنية ببقاء الاحتلال وباستمرار السيطرة على ثروات ومقدرات الشعب الفلسطيني .ونشاهد محاولات حكومة بيبي- ليبرمان اقناع دول العالم بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بحجة ان الاعتراف بها يلغي شرعية اسرائيل الامر الذي يتناقض والمقررات الدولية التي اعترفت باسرائيل دولة ذات سيادة وفقا لقرار 181 ، القرار الذي نقضته اسرائيل نفسها وأدينت بسبب عدم تنفيذه بقرارات شرعية دولية صادرة عن مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.
الاعتراف، بمعناه القانوني يكمن في كونه ترجمة  لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بحرية تامة، وباختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي – الثقافي، وتثبيت شخصيته القانونية عن طريق مؤسساته الشرعية والدستورية كما نصت عليه مبادئ القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. كما يعبر طلب الاعتراف  الالتزام الفلسطيني بمبادئ الحق والعدل والعمل على تعزيز علاقات الشعب الفلسطيني  الدولية وفقا لقواعد القانون الدولي . بناءا على هذا  الالتزام الذي تبديه الدولة الفلسطينية فان المجتمع الدولي، الممثل باعضائه في الامم المتحدة، مطالب بالاعتراف بالدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل .
لقد اظهرت م.ت . ف شجاعة قانونية بطلب الاعتراف بالدولة الذي ستقدمه في اواخر شهر تموز كما جاء على لسان السيد صائب عريقات ( وكالات الانباء 7.7.11) . ان مفهوم الاعتراف بحسب القانون الدولي يكمن في اعتراف دولة ما بكيان سياسي جديد، يقوم على الشرعية الدولية ويتمتع بمقومات الدولة: الاقليم  والسكان وممارسة السلطة . والاعتراف بالدولة الجديدة يضفي عليها صفة الشخصية القانونية الدولية بما تشمله من حقوق وواجبات ازاء المجتمع الدولي برمته ويمنحها فرصة الانضمام للامم المتحدة  كاملة الحقوق .
ان الاعتراف بدولة فلسطين له اهميته القانونية من حيث عدم اخضاع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لمحاولات اسرائيل فرض التفاوض حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية من خلال تخلي الشعب الفلسطيني عن حقوق منحها له القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة .
بودي ان انوه الى ان اخضاع شرعية الدولة الفلسطينية للمفاوضات مع اسرائيل يعني تفريط القيادة الفلسطينية بحق ممارسة تقرير المصير، بينما الضمان القانوني الوحيد لكسب شرعية الدولة العتيدة يكمن في التوجه للامم المتحدة وذلك استنادا الى قواعد القانون الدولي العام والانساني، بالاضافة الى حقيقة ان اكثر من 100 دولة اعترفت بدولة فلسطين منذ الاعلان عنها في 1988 ولم تسحب اعترافها حتى اليوم، وأي اعتراف جديد سيعزز مجددا الاعلان عن الدولة في العام 1988. ان اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية لا يعني الان عن قيام الدولة لانها اعلنت عام 1988.
ان اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطين يؤكد اهمية الاستمرار في كسب اكبر عدد من الدول الى جانب المطلب الفلسطيني العادل، رغم المعارضة الامريكية والاسرائيلية ، والسعي الامريكي المتغطرس لمنع اقرار الحق الفلسطيني بكل الوسائل بما فيها اللجوء الى حق النقض في مجلس الامن .
ان اهمية الاعتراف بدولة فلسطين وتعزيزها ككيان سياسي وحقوقي لا يتناقض ومبادئ القانون الدولي، كما ان الدولة الفلسطينية في حدود 1967 لا تزعزع كيان  اسرائيل بل تقويه وتؤكد على استمرارية اسرائيل كدولة ذات سيادة .
ان محاولات بيبي - ليبرمان واعوانهما، في الحكومة الحالية، اقناع المجتمع الدولي بان الاعتراف بالدولة الفلسطينية يهدد سيادة اسرائيل ما هو الا التفاف على القانون الدولي ومبادئه الواضحة،  وعدم الاعتراف الامرو– اسرائيلي بدولة فلسطين يشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي ولكافة الاتفاقيات من "اوسلو" وحتى "واي ريفر"، ذات الصفة القانونية الدولية، والتي وقعت بين منظمة التحرير واسرائيل وكسبت صفة قانونية وحقوقية .
اسرائيل ترفض فكرة الدولة الفلسطينية لانها لا تريد التعامل مع الشعب الفلسطيني  ككيان مستقل، وانما كأراض محتلة، تخضع لهيمنتها، والاعتراف بالدولة سوف يلزم اسرائيل بانهاء احتلالها لدولة وليس لأراض محتلة .
اسرائيل تدرك بان التعامل مع الشعب الفلسطيني كشعب، اراضيه محتلة، أسهل من التعامل معه ككيان سياسي مستقل ولذلك تسعى بكل قواها لاحباط المشروع الفلسطيني الذي يحرجها قانونيا واخلاقيا. (يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قتل وكذب بغطاء "الأمن"

featured

تحت الشجرة، فوق الشجرة!

featured

التحريض على جدعون ليفي

featured

الدعوة الروسية لمؤتمر السلام الدولي

featured

الثورة على الثورة

featured

الرسام الاعمى

featured

المعركة ليست عسكريّة فحسب