تحت الشجرة، فوق الشجرة!

single

*أعطوا اسرائيل مهلة أربعة اشهر، لا يلتقي خلالها فلسطيني واسرائيلي وجها لوجه، بل ينقل الرسائل بينهما طرف "محايد" مثل جورج ميتشل مثلا!! وبهذا يبدو الرئيس الفلسطيني كمن رضخ لضغط الاشقاء العرب، الذين "يقتلهم" همّ القضية الفلسطينية!*


ليست المناسبة عيدًا لغرس الأشجار الذي "يجب" أن يكون في الخامس عشر من شهر شباط العبري، كما افهمونا وعودونا، لا في "سعد السعود" حين ت"دور المويّة في العود"، بل هي مناسبة للمرأة، احتفل بها البعض في السابع من آذار الحالي، اقتناصًا لبعض الأفراد من احتفال الجبهة بهذه المناسبة، لكن أسقط في ايديهم.

ومع ذلك فلقد خيل لي انها ما زالت على حالها، بعد كل هذه السنين. هزلت قليلاً، ضمرت بعض الشيء، لكن عنفوانها باق ٍ على حاله، كأنها تستمده من مصباح امجادها الماضية.

وقبل الوصول اليها، كان لا بد لمجموعتنا التي تطوف بمعالم الوطن، ما دُمر منه وما لم يتمكنوا من تدميره، من النزول اربعًا وسبعين درجة!! هي عادة متأصلة فيّ، أن احصي عدد الدرجات التي اهبطها أو أصعدها!! حتى درجات دارنا أعدها في كل مرة. في الأسفل، يستقبلنا "أثر" يهودي. واحد من تلك الآثار التي تجهد في اقناع الزائر بأنها "آثار" و "تاريخية" و"وطنية " و"أصلية"! بضع درجات أخرى واذا بها هناك في مكانها. شامخة كعادتها، متواضعة كعادتها. هي والنبع الذي نستقي منه ما يبل نسغها معْلمان ثابتان في خريطة القرية. تحاول شركة مكوروت سحب ماء النبع لكي تجف، فيأبى النبع الانجرار وتأبى أن تجف. تمد أغصانها الوارفة عهودًا تغفو فيها جوقة سنونوات، تنتظر انبلاج الفجر لكي يهل الربيع، فتملأ الجو تغريدا وشعرا. تحكي للزائر حكايتها بدون كلام. كأنها تقول مفاخرة: من عبّي، انطلقت زغب الحواصل نسورا تملأ سماء الوطن. إسألوا كم شاعرا وكاتبا من أهل البقيعة كان جمالي وبهائي  وشموخي وصمودي، مصدر الهام لهم. تطوق خصرها الآن قلادة من المتاجر والمطاعم والمقاهي. يدنو منك أحدهم، يسألك: أأنت فلانٌ؟ وتجيب بنعم. ومن انت بلا صُغرة؟

تسأله.

ليس مهما ان تعرفني، يكفي انني أعرفك!
-  لا بل يهمني جدا ان اتعرف عليك.

انا يوسف سويد، أخو نايف سليم!
الحقيقة ان عقلي لم يسعفني على حل اللغز. كيف يكون يوسف سويد أخا لنايف سليم؟ حتى التقيت سهيل قبلان فشرح لي الامر. يسأل يوسف سويد ان كان أحد اقاربه ضمن المجموعة.

هنا في ظلها الظليل، تجمعت في زمن غابر، حفنة من الرجال، تعد على الاصابع، ضيوفا ومضيفين. كانت ايام خوف. حكم عسكري. عيون، منّا وفينا، تتجسس علينا. تُحصي الحركات والسكنات لتقدم التقارير. مع من تمشي؟ مع من تتكلم؟ هل تطرح السلام على الشيوعيين؟ أي زعماء العرب تُحب؟ أية اذاعة تُفضل؟ وربما كان الامر ينتهي بك في ضيافة مركز الشرطة، على " فنجان قهوة" تحقيقي!

وقد يكلّفك تصرّف "أهوج" منك حرمانك من تصريح بزيارة اختك المتزوجة في القرية المجاورة، او طردك من العمل، حتى لو كان هذا العمل مقارعة الصخر في شركة سوليل بونيه!

هنا، وفي هذه الظروف، راح صوت الرفيق يلعلع، داعيا أهل القرية الوادعة، أن " هلموا بجماهيركم الى الاجتماع الشعبي الذي سيعقد تحت توتة البلد"! ويمضي الوقت بطيئا متثاقلا، من غير ان "يهلمّ" من الجماهير سوى عدد قليل. فالى من سيوجه جمال موسى خطابه؟

وجدها!! التفت الى شجرة التوت الباسقة، وراح يستنهض همتها، ويشهدها على " الظلم اللاحق بشعبنا، وعلى وجوب صمود الاكف في وجه المخارز. وعلى حتمية انتصار الشعوب التي تتشبث كما الشجرة بذرات التراب من الوطن"!

توتة البقيعة لم تجف ولم تمت. بل لم تحنِ عنقها للعواصف الهوجاء. بقيت تسخر من الشجر العصري الجديد. هذا الشجر لا يمد جذورا ولا يورق اغصانا ولا براعم. هو شجر وهمي، مهمته حمل سياسي تورط، وبات بحاجة الى من ينزله من عليائه. فلماذا فعلها ابو مازن؟ ولماذا قرر وقف التفاوض الى ان يتوقف البناء الاستيطاني؟ هل توقع ان تهرع هيلاري كلينتون بالسلّم، والعرق "يزرب" من كل عضو فيها، وترجوه ان "يمسحها بلحيتها"؟

طال الانتظار. والطقس لا يؤتمن جانبه. صار لا بد من تحرك عربي يضع الامور في نصابها ويرد على تحدي هذا النتنياهو بتحدّ مماثل. وكان نتنياهو قد أسر الى الوسيط الامريكي "النزيه"، بانه أمر بوقف أعمال البناء مدة اربعة اشهر. ويا لتوارد الخواطر!! وجّه وزراء الخارجية العرب انذارا! أعطوا اسرائيل مهلة أربعة اشهر، لا يلتقي خلالها فلسطيني واسرائيلي وجها لوجه، بل ينقل الرسائل بينهما طرف "محايد" مثل جورج ميتشل مثلا!! وبهذا يبدو الرئيس الفلسطيني كمن رضخ لضغط الاشقاء العرب، الذين "يقتلهم" همّ القضية الفلسطينية!

تُرى كم فلسطينيا سيتذكر مثلنا الشعبي "مطرح ما خري شنقوه"! أبعد كل سنوات النضال هذه من اجل استقلالية القرار الفلسطيني، يعود هذا القرار للدخول في أقبية الحظائر العربية النظامية راضيا مرضيا!!

في هذه الاثناء، وفيما يمكّك جورج ميتشل وجوزيف بايدن بين تل ابيب ورام الله، اعلنت اسرائيل عن البدء ببناء (1600) منزل جديد في الاراضي الفلسطينية. وكلها مع رخص بناء ووفق القانون!!

كيف تجرأوا على ذلك؟

لانهم على يقين من ان الشجر الوهمي لا يثمر سوى الوهم. والفلسطينيون ما زالوا غير قادرين على الاجتماع تحت شجرة توت مثل شجرة البقيعة. وما زالوا يعتبرون جورج وجوزيف اقرب من بشار الاسد واسماعيل هنية. واهم من كل ذلك يخافون من "الخطر الايراني"، مثلما " تخاف" اسرائيل بالتمام والكمال...


******

** تنقير

لم يفز الفيلم اليافاوي "عجمي" بجائزة الاوسكار، لان اسكندر قبطي أعلن ان الفيلم لا يمثل دولة اسرائيل! فأين السياسة في الموضوع؟!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين يُسمى التكفيريون "ثوارًا"..!

featured

إعلام في فخ اليمين

featured

التعليم بقبضة فاشيّ النزعات..

featured

من أجل عقوبات دولية

featured

في صقل شخصية الطفل

featured

مكامن ضعف فلسطينية

featured

الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات

featured

سطور في ما بين السطور