من أجل عقوبات دولية

single

رفض رئيس الحكومة الاسرائيلية أمس دعوة رئيس الأمم المتحدة لإقامة لجنة تحقيق دولية محايدة برئاسة الرئيس السابق لنيوزلانده، في الاعتداء الاسرائيلي الدموي على أسطول الحرية.

رسميًا: إسرائيل ترفض تحقيقًا دوليًا في مجزرتها الإرهابية

حيفا – مكتب "الاتحاد" ووكالات الأنباء – أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، رسميًا، أمس الأحد، رفضه تشكيل لجنة تحقيق دولية في مهاجمة القوات الإسرائيلية سفن قافلة الحرية المتجهة إلى قطاع غزة مما أدى إلى مقتل تسعة متضامنين على متن سفينة مرمرة التركية التابعة للقافلة.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نتنياهو قوله خلال اجتماع الحكومة الأسبوع إنه لم يوافق على اقتراح قدمه بان لتشكيل لجنة تحقيق دولية، وأنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة "بضرورة العمل على تقصي الحقائق انطلاقا من المسؤولية والموضوعية مع الحرص على مصالح إسرائيل القومية ومصالح جيش الدفاع الإسرائيلي".
وأضاف نتنياهو أنه قدم للأمين العام "وصفا مفصلا لممارسات أفراد المجموعة التركية العنيفة التي اعتدت على  الجنود الإسرائيليين على ظهر السفينة التركية".
وعزا نتنياهو في حديثه مع بان كي مون النتائج الدموية لهجوم وحدة القوات البحرية الإسرائيلية الخاصة على سفينة مرمرة التي تواجد فيها المئات من المشاركين في قافلة الحرية، إلى وجود نشطاء منظمة الإغاثة التركية "آي أتش أتش" على متنها والذين وصفهم بأنهم إرهابيون وأنهم كانوا مسلحين بفؤوس وسكاكين وسلاح أبيض من نوع آخر "مما اضطر مقاتلينا إلى الدفاع عن أنفسهم من خطر داهم على حياتهم".
وأضاف أنه بموجب المعلومات التي حازتها إسرائيل الآن، "صعدت هذه المجموعة بصورة منفصلة وفي مدينة أخرى ونظمت نفسها وتسلحت بشكل منفرد وصعدت إلى سطح السفينة وفقا لأنظمة مختلفة تماما، من دون الخضوع للتفتيش الذي خضع له الآخرون".
كما أكد سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة ميخائيل أورين أن إسرائيل سترفض أن تقوم لجنة دولية بدراسة الهجوم على قافلة الحرية. وأضاف في برنامج تذيعه محطة فوكس نيوز "نحن نرفض اللجنة الدولية ونبحث مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما السبل التي يمكن من خلالها إجراء التحقيق".
وأضاف أورين "إسرائيل دولة ديمقراطية لديها القدرة والحق في إجراء التحقيق بنفسها لا أن يقوم أي مجلس دولي بالتحقيق عنها".

 

* لجنة أممية

وكان مصدر رسمي إسرائيلي أفاد أن الأمين العام للأمم المتحدة يعمل على تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي على قافلة الحرية المتجهة نحو قطاع غزة، وأنه بحث هذا الأمر مع نتنياهو في اتصال هاتفي بينهما.
وأضاف المصدر أن بان كي مون يرغب في أن يرأس اللجنة رئيس الوزراء النيوزلندي السابق والخبير في القانون الدولي البحري جيفري بالمر.
وستضم لجنة التحقيق أعضاء من كل من إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة الأميركية حسب ذات المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لكون المقترح لم يكشف بعد عن تفاصيله.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة على موقعها على الإنترنت أن بان كي مون بحث مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "خيارات المضي قدما نحو إجراء تحقيق محايد" في الحادث بناء على طلب مجلس الأمن الدولي.

 

* ساركوزي يحث ومريدور يلغي

من جانبه دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نتنياهو الى قبول طلب مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل لجنة تحقيق في المجزرة الإسرائليية ضد أسطول الحرية.
وأوضح ساركوزي ان فرنسا مستعدة للمشاركة في مثل هذا التحقيق. جاء ذلك في مكالمة هاتفية جرت الليلة قبل الفائتة بينهما. كما حث الرئيس ساركوزي اسرائيل على رفع الحصار عن قطاع غزة.
هذا، وألغى الوزير الإسرائيلي دان مريدور زيارة كان من المقرر أن يقوم بها لتركيا على خلفية الأزمة في العلاقات الإسرائيلية التركية.
وكان من المقرر أن يشارك مريدور خلال هذه الزيارة في مؤتمر دولي للشؤون الآسيوية.
واستجاب الوزير مريدور بذلك لطلب من وزارة الخارجية.

 

* ترحيل ناشطي راشيل كوري

وفي سياق متصل نقلت إسرائيل جميع المتضامنين الذين كانوا على متن السفينة راشيل كوري إلى مطار بن غوريون تمهيدا لترحيلهم إلى بلدانهم، في الوقت الذي جددت الأمم المتحدة دعوتها لرفع الحصار عن قطاع غزة.
فقد أعلن مصدر إسرائيلي رسمي أن 11 ناشطا، كانوا على متن السفينة الإيرلندية التي اعترضتها البحرية الإسرائيلية قبل وصولها إلى غزة في إطار قافلة الحرية، قد نقلوا إلى المطار المذكور بعد أن انتهى التحقيق معهم في مركز حولون للهجرة بتل أبيب.

فقد أعلن نتنياهو لوزراء حكومته، بانغلاق وغطرسة معهودين، أنه لم يستجب للدعوة الدولية.
هذا الرفض يشكل دليلا إضافيًا على أن التصريحات الحكومية الرسمية في الشأن قيد البحث، ما هي إلا أكاذيب. فلو كان حكّام هذه الدولة صادقين في مخاطبة جمهورهم (الذي يبتلع ما يُقدّم إليه دون تفحص ولا تمحيص) لما تردّدوا في ابداء الاستعداد للتحقيق. ولكنهم واثقون تمامًا من أنهم كذّابون ولهذا يخشون التحقيق المحايد. لا يوجد أيّ تفسير آخر.
بالطبع، فإن العالم يرفض تصديق الرواية الاسرائيلية التي تحاول التستّر على الأيدي الحكومية والعسكرية الملطخة بدماء ضحايا أسطول الحرية. وها هي فيتنام ترفض استقبال رئيس الدولة (الشريك في ماكينة الدعاية الكاذبة) شمعون بيرس؛ كوريا الجنوبية تخفض مستوى استقبال بيرس الى "لقاء عمل" بدلا من "زيارة رسمية" كما كان مقررًا من قبل؛ عمال موانئ السويد يرفضون تحميل وفك حمولات السفن الاسرائيلية؛ الجيش النرويجي يلغي مشاركة ضابط اسرائيلي في ندوة دولية – وهي خطوات تُضاف الى ما سبقها في الاسبوع الماضي.
اليمين الاسرائيلي وما يسمى بـ "المركز" يرى في تلك الخطوات دليلا على أن "العالم ضدهم"، بينما يتعاطى "اليسار الصهيوني" مع تلك الاحتجاجات انطلاقًا من حرصه على "سمعة الدولة"، ونحن نقول إنها سيئة الصيت والسمعة أصلا بسبب سياساتها الدموية، وليس منذ جريمة الأسبوع الماضي فحسب، طبعًا!
هذه المؤسسة الاسرائيلية يجب أن تُلجم. من الواضح أن سيطرتها على الرأي العام الداخلي لديها، هي من الخطورة بحيث أنها تبرمج أراء وتفكير مواطنيها كأنما بكبسة زرّ. هكذا هي الأنظمة المتدهورة الى الفاشية، والتي تنجح في إخماد النقد والتفكير المختلف. وهذا الوضع الخطير يستدعي الحثّ على ممارسة ضغوط دولية فعالة وملموسة عليها، من خلال معاقبتها اقتصاديًا وتعميق مقاطعتها ونبذها، من اجل دفعها نحو الخيارات السياسية رغمًا عنها.
وعليه، فهناك أهمية ملحّة لتعميق التحركات من أجل تعزيز التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني وعدم السماح بإزاحة الهمّ والحق الفلسطينيين عن العناوين وعن ساحات الجدل العام.
أما بخصوص حكومة نتنياهو فهي تحكم على نفسها بنفسها بالتموقع عميقًا في مزبلة التاريخ.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المفاوضات والاستيطان، نقيضان!

featured

إلى ميادين أيّار يا أحرار!

featured

الترانسفير الجديد!

featured

لإشفاء جهاز الصحة

featured

على أعتاب المعركة الكبرى..!

featured

رسائل الاضراب الفلسطيني لدعم الأسرى

featured

في فضح التبرير الايديولوجي لحلف الرجعية العربية مع الصهيونية والاستعمار