رفض رئيس الحكومة الاسرائيلية أمس دعوة رئيس الأمم المتحدة لإقامة لجنة تحقيق دولية محايدة برئاسة الرئيس السابق لنيوزلانده، في الاعتداء الاسرائيلي الدموي على أسطول الحرية.
رسميًا: إسرائيل ترفض تحقيقًا دوليًا في مجزرتها الإرهابيةحيفا – مكتب "الاتحاد" ووكالات الأنباء – أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، رسميًا، أمس الأحد، رفضه تشكيل لجنة تحقيق دولية في مهاجمة القوات الإسرائيلية سفن قافلة الحرية المتجهة إلى قطاع غزة مما أدى إلى مقتل تسعة متضامنين على متن سفينة مرمرة التركية التابعة للقافلة.
* لجنة أمميةوكان مصدر رسمي إسرائيلي أفاد أن الأمين العام للأمم المتحدة يعمل على تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي على قافلة الحرية المتجهة نحو قطاع غزة، وأنه بحث هذا الأمر مع نتنياهو في اتصال هاتفي بينهما.
* ساركوزي يحث ومريدور يلغيمن جانبه دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نتنياهو الى قبول طلب مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل لجنة تحقيق في المجزرة الإسرائليية ضد أسطول الحرية.
* ترحيل ناشطي راشيل كوريوفي سياق متصل نقلت إسرائيل جميع المتضامنين الذين كانوا على متن السفينة راشيل كوري إلى مطار بن غوريون تمهيدا لترحيلهم إلى بلدانهم، في الوقت الذي جددت الأمم المتحدة دعوتها لرفع الحصار عن قطاع غزة. |
هذا الرفض يشكل دليلا إضافيًا على أن التصريحات الحكومية الرسمية في الشأن قيد البحث، ما هي إلا أكاذيب. فلو كان حكّام هذه الدولة صادقين في مخاطبة جمهورهم (الذي يبتلع ما يُقدّم إليه دون تفحص ولا تمحيص) لما تردّدوا في ابداء الاستعداد للتحقيق. ولكنهم واثقون تمامًا من أنهم كذّابون ولهذا يخشون التحقيق المحايد. لا يوجد أيّ تفسير آخر.
بالطبع، فإن العالم يرفض تصديق الرواية الاسرائيلية التي تحاول التستّر على الأيدي الحكومية والعسكرية الملطخة بدماء ضحايا أسطول الحرية. وها هي فيتنام ترفض استقبال رئيس الدولة (الشريك في ماكينة الدعاية الكاذبة) شمعون بيرس؛ كوريا الجنوبية تخفض مستوى استقبال بيرس الى "لقاء عمل" بدلا من "زيارة رسمية" كما كان مقررًا من قبل؛ عمال موانئ السويد يرفضون تحميل وفك حمولات السفن الاسرائيلية؛ الجيش النرويجي يلغي مشاركة ضابط اسرائيلي في ندوة دولية – وهي خطوات تُضاف الى ما سبقها في الاسبوع الماضي.
اليمين الاسرائيلي وما يسمى بـ "المركز" يرى في تلك الخطوات دليلا على أن "العالم ضدهم"، بينما يتعاطى "اليسار الصهيوني" مع تلك الاحتجاجات انطلاقًا من حرصه على "سمعة الدولة"، ونحن نقول إنها سيئة الصيت والسمعة أصلا بسبب سياساتها الدموية، وليس منذ جريمة الأسبوع الماضي فحسب، طبعًا!
هذه المؤسسة الاسرائيلية يجب أن تُلجم. من الواضح أن سيطرتها على الرأي العام الداخلي لديها، هي من الخطورة بحيث أنها تبرمج أراء وتفكير مواطنيها كأنما بكبسة زرّ. هكذا هي الأنظمة المتدهورة الى الفاشية، والتي تنجح في إخماد النقد والتفكير المختلف. وهذا الوضع الخطير يستدعي الحثّ على ممارسة ضغوط دولية فعالة وملموسة عليها، من خلال معاقبتها اقتصاديًا وتعميق مقاطعتها ونبذها، من اجل دفعها نحو الخيارات السياسية رغمًا عنها.
وعليه، فهناك أهمية ملحّة لتعميق التحركات من أجل تعزيز التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني وعدم السماح بإزاحة الهمّ والحق الفلسطينيين عن العناوين وعن ساحات الجدل العام.
أما بخصوص حكومة نتنياهو فهي تحكم على نفسها بنفسها بالتموقع عميقًا في مزبلة التاريخ.
