على أعتاب المعركة الكبرى..!

single

فتاتان قناصتان من الفوج الخاص في الجيش العربي السوري ببلدة الدخانية



لم تكن زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى طهران للمشاركة في مؤتمر الدول المصدِّرة للغاز في العالم بقدر ما كانت حدثا كبيرا سيؤرخ له، لا سيما وان أول لقاءاته كانت مع مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي، وهو صاحب الكلمة الفصل في إيران. فالزيارة تحمل بعدا استراتيجيا وتحالفا غير مسبوق بين إيران وروسيا الاتحادية، حيث تم الإعلان أثناء الزيارة عن وصول صواريخ "اس 300" إلى طهران. وهذا مؤشر على عمق العلاقة الاستراتيجية القائمة وتعزيز لها. وفي اعتقادي فان المباحثات، التي تمت على أعلى المستويات بين موسكو وطهران، تركزت على الدور الإيراني المقبل في محاربة الإرهاب في سوريا وزيادة التدخل البري لطهران في هذه الحرب، التي يبدو أن إيران أصبحت في قلبها بعد ان قيل ان هناك لواءً من الحرس الثوري الإيراني، يقدر بسبعة آلاف رجل، يقاتلون في حلب من اجل كسر شوكة هذه المجاميع المسلحة الإرهابية.
فطبيعة المعركة القادمة تتجاوز توجيه الضربات الجوية، وتستدعي مقاتلتها على الأرض لاجتثاثها والانتصار عليها. والضربات الجوية الشديدة والمكثفة هي تمهيد لا بد منه للزحف البري، وانجاز هدف القضاء عليها. وإيران تبدو مرشحة أكثر من غيرها للقيام بهذه المهمة، فهي جزء من محور المقاومة والممانعة. كما ان الظروف الدولية أصبحت ملائمة تماما للقيام بهذا الدور. فهذا الإرهاب الأسود، الأعمى والمجنون، أصبح يشكل تهديدا وخطرا على الدول التي رعته وأوجدته، وسهلت عبوره إلى سوريا لاستنزاف إيران وسوريا وحزب الله. ولكن حينما ارتد هذا الإرهاب إلى العواصم الأوروبية، وربما إلى الولايات المتحدة نفسها، فان هناك وضعا جديدا قد نتج. فها هي باريس تعيش رعبا غير مسبوق من خلايا تضم بضعة أفراد. وكذلك الأمر بروكسل، عاصمة بلجيكا، التي لم تعرف النوم على وقع التحذيرات والتحسبات من عمليات إرهابية على أراضيها. فما بال هذه الدول لو كان هناك عشرات الآلاف من الإرهابيين يعملون فوق أراضيها، كما هو الحال في سوريا؟!
وكيف كانت ستتدبر أمورها، وقد حان الوقت الآن ان يقولوا لسوريا وجيشها شكرا لكم لأنكم كنتم السد المنيع أمام هذه الموجات الإرهابية، وأنكم كنتم الوحيدين الذين يقاتلون من اجل البشرية جمعاء، أمام هذه الآفة المستشرية، وان من حق سوريا اليوم عليكم ان تغيّروا سياستكم تجاهها، وان تدعموها قبل ان تحترقوا كما احترقت؟! فلا يكفي ان تبعث فرنسا بحاملة الطائرات شارل ديغول إلى الحوض الشرقي للمتوسط، لتضرب طائراتها تنظيم "داعش" في الرقة أو العراق.
المطلوب موقف واضح لإفساح المجال أمام الحل السياسي في سوريا، حتى يتمكن الجيش العربي السوري مع حلفائه الذين يقاتلون على الأرض من تخليص البشرية من هذا الطاعون الأسود. وسواء أسهم الفرنسيون بشكل ايجابي في المعركة الدائرة الآن، أم لم يسهموا بالدور المطلوب، فان روسيا بوتين قد قالت كلمتها. وهي التي تدير الآن هذه المعركة الضاربة وباقتدار، لا سيما وانها أصبحت تمتلك المسوّغ القانوني الدولي لفعل ذلك دفاعا عن النفس بعد جريمة تفجير الطائرة الروسية في سماء سيناء المصرية. فروسيا في حالة حرب حقيقية مع الذين قاموا بهذه الجريمة، ومع الذين دبروها أو ساعدوا على قيامها، سواء بالتمويل أو نقل المعلومات الاستخبارية. وروسيا في ظني تعي اليوم جيدًا، وتعرف تماما من هي الجهات الدولية أو الإقليمية التي تورطت مع منفذي جريمة إسقاط الطائرة الروسية. وقد اتهمهم بوتين بشكل غير مباشر في مؤتمر قمة العشرين، حين أشار إلى دول تدعم الإرهاب مشاركة في هذا المؤتمر. ولم تكن صدفة ان تنطلق القاذفات الاستراتيجية الروسية مخترقة الأجواء التركية لتضرب معاقل الإرهابيين في سوريا. كان هذا تحديا لتركيا التي لاذت بالصمت، ورسائل مهمة إلى دول أخرى.
 وقد ذكرت جريدة "البرافدا" الروسية المقربة من الاستخبارات الروسية ان قطَر متورطة بالإرهاب، مشيرة إلى الطائرة الروسية حين قالت ان الإرهابيين في سيناء يتلقون دعما من قطَر. ولا استبعد في وقت ما ان توجه روسيا ضربات ساحقة لاماكن معينة في قطَر، إذا دعت الضرورة. فروسيا تتسلح بقانون حق الدفاع عن النفس، وكذلك تركيا ليست بمنأى عن الاستهداف الروسي حتى لو كانت ضمن حلف الناتو. فهذا لا يعطيها حصانة لتكون راعية للإرهاب الدولي. وقد استهدف الطيران الروسي المجموعات التركمانية المسلحة في سوريا، والمسماة "كتائب السلطان مراد". فالمشكلة ليست "داعش" وحدها، وإنما كافة المجموعات الإرهابية المسلحة بما فيها النصرة، وجيش الفتح، وجيش الإسلام، وباقي الفصائل والجماعات التي تدمر وتفجر وتروّع وتقتل، أيا كانت أسماؤها أو الحاضنون لها.
 وقد أصبح الآن واضحا وبعد إجراء المناورات الروسية الأخيرة قبالة السواحل السورية في شرق المتوسط، والتي شاركت فيها أكثر من عشر قطع بحرية استخدمت فيها كافة أنواع الصواريخ المجنحة، وكروز وغيرها، وغيّرت  مسار الطيران المدني من لبنان قبالة قبرص والسواحل التركية، ان لهذه المناورات رسائل مهمة لمن يهمه الأمر، وهي جدية روسيا في المرحلة المقبلة حيث ان ما نراه هو بداية الحرب الشاملة  لاقتلاع الإرهاب من سوريا، حتى تكون الفرصة مهيأة للحل السياسي، الذي تؤخذ فيه التوازنات على الأرض. لان هذه التوازنات هي التي تصوغ في النهاية أي حل سياسي، شاء المكابرون أم أبوا.
 ونحن نرى الآن هذا التقدم الكبير للجيش العربي السوري على مختلف الجهات، لا سيما في ريف اللاذقية وصولا إلى الحدود مع تركيا أو أرياف حلب المتعددة، في الجنوب والغرب والشمال. فالهدف أصبح واضحا وهو تحرير كافة الأماكن التي سيطر عليها المسلحون المدعومون من القوى الخارجية، حتى تكون كافة الحدود السورية مع تركيا تحت قبضة الجيش العربي السوري وحلفائه. وربما بعد ذلك، أو بالتوازي معه، سيتم الإطباق على محافظة الرقة السورية، المسماة عاصمة "داعش"، وإعادة السيطرة عليها ودحر المجاميع الإرهابية منها. وقد يكون ملاذهم الوحيد بعد ذلك مدينة الموصل العراقية، والتي لا بد في النهاية من تحريرها بالتعاون مع الحشد الشعبي العراقي والقوات العراقية والحليفة لها. المهم اننا نرى في الأفق ملامح الإصرار الروسي وباقي الحلفاء للضرب بيد من حديد. فالرئيس بوتين حين قرر ان يخوض هذه الحرب، التي لا هوادة فيها، لا يمكنه ان يتراجع قبل ان يكسر شوكة الإرهاب، وينهي هذه الأوضاع التي استمرت خمس سنوات في سوريا وفي المنطقة العربية برمّتها. والأيام والأسابيع القادمة حبلى بالمفاجآت والانتصارات، فالروس قادمون، وأصحاب العمائم السوداء لن يخذلوا هذه المنازلة الكبرى..!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

مؤامرة غربية بأيدي عربية

featured

جماهيرنا العربية الفلسطينية والتحديات المقبلة..!

featured

كفى استخفافًا بشعوبنا العربية

featured

مخاطر السياسة الأميركية على قضيتي القدس واللاجئين

featured

أيامنا الفلسطينية الكفاحية المجيدة، يطيب العيش معها

featured

عن الايدلوجيا والتنظيم

featured

عندما نخاطب القلوب

featured

مِنَ الهُوية إلى الهاوية