كفى استخفافًا بشعوبنا العربية

single
كنا نتمنّى ان تصعد كل من مصر والجزائر الى المشاركة في بطولة كأس العالم. وتأسفنا لان البحرين قد ضيّعت فرصتها الثمينة بالصعود، فقد كان يكفيها التعادل الايجابي. وكم تمنينا ان تحسم معركة كرة القدم امس الاول بين مصر والجزائر لصالح أي منهما حتى تتوقف مهزلة الاستخفاف بالوعي الحضاري الدمقراطي لشعوبنا العربية. فقبل "الحج بمرحلة"، قبل شهر من المنافسة الرياضية نشطت اوساط محراك الشر من مصر والجزائر ومن خارجهما بنشر بذور الكراهية ودس السم في الدسم وبشكل تهويلي مبالغ فيه يصور وكأن ما ستتمخض عنه المباراة ستقرر مصير الجزائر على حساب مصر او العكس، وشحن وسائل الاعلام والشوارع المصرية والجزائرية بطابع عدائي متبادل ابعد ما يكون عن روح المنافسة الرياضية. صحيح وهذا شرعي جدا ان يشجع كل شعب فريق بلده ويتمنى له الانتصارات، ولكن كل شيء زاد عن حدوده نقص. والظاهر ان اوساطا سلطوية ومخابراتية في البلدين معنية ونشطت بشكل منهجي مخطط صرف انظار الشعبين المصري والجزائري عن قضاياهم الاساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الملحة وحشرهم في الزاوية الرياضية الضيقة. تمنينا ان هذا الشحن الاعلامي المكثف وهذا التجند الجماهيري الصاخب بشكل هستيري موظف كما يجب في المعترك الكفاحي تضامنا مع الشعب العربي الفلسطيني في معركته التحررية ضد الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه ومجازره ضد الانسانية لكان الوضع على ساحة الصراع افضل. تمنينا لو ان هذه المسرحية الحماسية بشكل جنوني موظفة في دعم تقرير غولدستون الذي معطياته تدين المجرم الاسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية في حربه الهمجية على قطاع غزة، لكان نَفَس طرح القضية في الهيئة الدولية والتضامن معها اقوى تمنينا لو ان جزءا مما انفق على الدعاية والاعلام وتجنيد الجماهير انفق على بناء الشقق السكنية الشعبية لتوفير بيت انساني لايواء ملايين المصريين الذين يعيشون في جحور ومغاور وفي المقابر في ظروف تثير احتجاجات ومظاهرات الحيوانات لسوء بيئتها الملوثة. "لو زرعنا اللّو طلع يا ريت"، ففي ظل نظام الفساد السياسي والتمييز والقهر الطبقي والاجتماعي فان اكثر من ستين في المئة من الشعب المصري أميون لا يستطيعون فك الحرف، واكثر من خمسة واربعين في المئة من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر وبعضهم يعاني من المجاعة والموت من الجوع ومن امراض صحية لا يملكون المال لمعالجتها. والجزائر يعاني شعبها ايضا من ظروف معيشية صعبة ومن توترات وصراعات دموية واعمال ارهابية مجرمة.
نحن لا نقصد ابدا الحط من قيمة الرياضة والاهتمام بالرياضة "فالعقل السليم في الجسم السليم" وبودنا ان تسمو فرقنا العربية في البلاد وخارجها الى العلياء وحصد المكاسب، وكل ما نقصده هو توجيه السهام الى السماسرة من خدام انظمة "الخمة العربية" من اعلاميين وصحافيين وسياسيين وناشطين اجتماعيين الذين يستغلون التركيز على الزاوية الرياضية بهدف طمس واخفاء جرائم السلطة في الزوايا الاخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. نتمنى لفريقي مصر والجزائر النجاح والانتصارات.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أم الفحم: حذار من الخفافيش الإستخباراتية

featured

كيف تحارب إسرائيل استحقاق أيلول

featured

ونَعْتَصِمُ بِحَبْلِهَا

featured

ذكرى مجزرة كفر قاسم – لا نسيان ولا غفران

featured

أهداف بوش بعبارات أوباما

featured

البكاء على الأطلال

featured

دروس النصر على النازية

featured

صوت جماهيرنا مع شعبها!