رحيل الهوية غياب أو تغييب لما نملك من مُثل وقيَم. عندما ترحل قيَمنا يعلو في ربوعنا صوت الباطل ليخنق صوت الحق. هذا الرحيل يعيشه مجتمعنا العربي هذه الأيام الموشّحة بالسواد!!
في هذا الزمن الغريب العجيب تتقهقر هويتنا القومية وتتلاشى معها هويتنا العربية.. في تقهقر وتلاشي هاتين الهويتين تنطفئ هويات المحبة والنخوة والتفاهم.. هكذا تتدحرج هوية الخير إلى درك هاوية يسودها ظلام الفناء. في هذا الدرك المظلم يغرق الأنام في البؤر المذهبية واخواتها الطائفية والعائلية والحمائلية والقبلية.. عندما تجتمع هذه في واقعنا المعيشيّ نلتحف بالاحقاد لتنهشنا أنياب الأوغاد!
في غياب هوية احترام الجار، يقتل الجار جاره.. في غياب هوية احترام الغير نحتكم إلى العنف فتصفع الأم معلمة اولادها ويتعارك اولاد المدرسة الواحدة والقرية الواحدة.. هكذا نعتنق طلابا وأولياء تسفيه المربين والمربيات وتحقير المعلمين والمعلمات ناقلين هاوية الشوارع إلى هوية المدارس.
في غياب هوية الانتماء إلى الصواب تلتحف افكارنا بالعتمة والضباب فنسيء انتخاب غير الجديرين بالانتخاب.
صباح الخير لكل من ينأى بنفسه عن هاوية الشر والاشرار متشبثا بهوية "خير أمة اُخرجت للناس".
خير الأمم فضيلة وسلعة من صنع الأمم.. فيها تخطو الأمم على سُبل الفلاح، والفلاح لا يأتي الا بالكفاح والحياة كفاح يتلوه كفاح.