لتجديد المبادرة الفلسطينية الدولية

single

سجّلت قيادة الشعب الفلسطيني انجازًا هامًا حين قررت، قبل نحو عام، أخذ زمام المبادرة والتوجه الى الهيئات الدولية للمطالبة بالاعتراف بـ"مكان تحت الشمس" للشعب الفلسطيني في دولة حرة، سيادية ومستقلة. وقد شكلت تلك المبادرة مصدر قلق بل كوابيس للمؤسسة الاسرائيلية التي حاولت بشتى الطرق إفشال ذلك التحرك الفلسطيني السلمي.
وفعلا، فجهاز الاحتلال الاسرائيلي يفضّل أكثر شيء ساحة المعركة التي تُدار بالحديد والنار، لأنه فيها يتمتع بتفوق عسكري وحربي، ولأنه يعتمد تكتيك توصيف الفلسطيني بالارهابي الذي يصح مكافحته. أما حين تدار المعركة السياسية بأدوات القانون الدولي، أيضًا والى جانب المقاومة الشعبية غير المسلحة، فإن جهاز الاحتلال يفقد الكثير من قوته وقدرته إن لم نقل معظمها.
في هذه الفترة تشهد الساحة السياسية الفلسطينية جدلا حول مسألة التوجه مرة ثانية الى الأمم المتحدة لتقديم الطلب الفلسطيني، للحصول على صفة عضو مراقب للدولة الفلسطينية في المستقبل. هناك أصوات كثيرة مؤيدة بقوة، ولكن يبدو أن هناك من يتردّد، ربما خشية من عدم توفير غطاء عربي من خلال لجنة المتابعة العربية، وكذلك بالطبع خشية من تهديدات أمريكية ابتزازية.
من الطبيعي أن يتم اخذ جميع الاعتبارات وعناصر التأثير المحتملة بالاعتبار في سياق اتخاذ القرار بتجديد المبادرة أو تجميدها. ومع ذلك، فمن غير الطبيعي عدم اعتماد عنصر القوة الأهم وهو الارادة الفلسطينية الفولاذية على مستوى جميع ابناء هذا الشعب، ومعه حشود من الأنصار في شتى بقاع العالم، بحيث يتم ترجيح الكفة لصالح تجديد المبادرة، بل فرض التعامل معها كأمر واقع في جميع الحلبات، العربية منها والأجنبية!
نحن نؤكد مجددًا أن الخروج من المأزق السياسي الراهن الذي يلف القضية الفلسطينية، يتمثل بنموذج كفاحي مؤلف من ثلاثة أضلاع غير قابلة للتفكيك:
* أولا: إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، وليس على الورق فقط، بل على جميع الصّعد.
* ثانيًا: تعزيز وتعميق نهج المقاومة الشعبية لمشاريع الاحتلال الاستيطانية والتوسعية والتعسفية كلها.
* ثالثا: إعادة قضية فلسطين الى مركز الجدل الدولي والى قلب الضمير الأممي، من خلال مبادرات تُخرج هذه القضية من مربعات المراوحة في المكان نفسه، والى خارج قبضة واشنطن-تل أبيب.
ونؤكد أن التوجه مجددًا الى الأمم المتحدة يشكّل أحد أشكال كسر تلك المربعات. الأمر يحتاج الى الإرادة والجرأة، الى جانب الحكمة السياسية، وهي موارد قوة لا تنقص هذا الشعب الفلسطيني الصامد المقاوم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مهمة صعبة، وسؤال

featured

أنا عربيّ مُشتَبَهٌ به

featured

ثقافة الفهلوي في الزمن الترللي..!

featured

خابت حسابات القيادة الإسرائيلية

featured

"فوضى" من التوتر والعنصرية بسبب بضعة مفردات بالعربية

featured

هاشم محاميد، يرحل بهدوء

featured

مئات الاعتقالات دون محاكمات

featured

حكم الأقلية الاستيطانية