تغيير الطاقة وتغيير التوجّه

single
انتهت قمة لوبورجيه شمال باريس، أمس الأول السبت، بأن وقّعت كل دول العالم تقريبًا "اتفاقاً تاريخياً" لمكافحة الاحتباس الحراري، سيدخل حيّز التنفيذ بحلول العام 2020، وذلك بعد سنوات عدة من المفاوضات الشاقة.
موجز الاتفاق هو "احتواء ارتفاع متوسط حرارة الأرض وابقاؤه دون درجتين والسعي لجعل هذا الارتفاع في مستوى 1,5 درجة، ما سيسمح بخفض المخاطر والمفاعيل المرتبطة بالتغير المناخي بشكل كبير".
في البعد العملي، يفترض أن يسرّع هذا الاتفاق العمل لخفض استخدام الطاقة الملوّثة، وتسمى "الأحفورية"، وهي مؤلفة من النفط والفحم والغاز، وذلك مقابل التشجيع على اللجوء الى مصادر للطاقة المتجددة، وهي الطاقة المستخرجة من الرياح والمياه والشمس وحركة الأمواج والمد والجزر أو من طاقة حرارية أرضية، وتتميز بأنها لا تؤدي الى انبعاث مخلفات ثاني أوكسيد الكربون السامة.
يشار هنا الى أن القوى المهيمنة على الطاقات الملوثة والمستفيدة منها، هي التي صدّت دوما التوجه الى الطاقة المتجددة خشية من فقدان أرباحها وهيمنتها.
وفقا للاتفاق، يتطلب تغيير مصادر الطاقة رصد مئة مليار دولار سنويا من دول "الشمال" الغنية لدول "الجنوب" الفقيرة التي عانت عقودا وأكثر من الاستعمار واستغلال مواردها في العصر الحديث، مما قلص أصلا قدرتها على تطوير الانتاج ووسائله. كذلك فإن دول الشمال تتحمل مسؤولية تاريخية في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بفعل هيمنتها على اقتصادات وأسواق تفوق حيزها الجغرافي، بفعل التمدد الرأسمالي نحو مستعمرات ومناطق نفوذ.
لقد رأت منظمات غير حكومية عديدة ان اتفاق باريس يشكل منعطفاً، ويضع مصادر الطاقة الملوّثة "في الجانب الخاطىء من التاريخ". ونؤكد: إن اضطرار القوى العالمية على الشروع بتغيير شكل استخدام الطاقة، قد يحمل مستقبلا تغييرًا في النظر الى العالم بجميع مركباته؛ نقصد ضرورة الانتقال من توجهات الهيمنة والاستغلال والاستعلاء والجشع، الى توجه يرى شعوب العالم ومصالحها في حالة من المساواة والتكامل والأخوّة والمصير المشترك.
قد يهمّكم أيضا..
featured

يافا أقوى من "رموز" القمع

featured

بلعين وأخواتها ستكسرهم!

featured

وزقزقت العصافير على الأفنان

featured

المطلوب في يوم الاعمال الخيرية تبنِّي برنامج الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة

featured

زفّة قوميّة بلا كوابح

featured

لا دخان بلا نار

featured

"ألاتحاد" وأعيادها