غرافيتي على جدران القدس الغربية
- منذ اندلاع الثورات العربية وكثرة الحديث عن أهمية ودور الإعلام الاجتماعي، تشهد الساحة الفلسطينية تصاعدًا كبيراً في استعمال الأدوات التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم. مع العلم، أنه في غزة بشكل خاص، كان استعمال هذه الأدوات قائماً وقوياً نظراً لحصار غزة
//
انطلقت قبل أيام حملة "لأجلك يا مدينة الصلاة.. ندوّن" وهي حملة التدوين لأجل القدس التي بادرت إليها مدونات من غزة وانضم لها مدونون ومدونات فلسطينيون وعرب من جميع أنحاء العالم، سيقومون بالتدوين والتغريد على التويتر عن القدس حتى 31 كانون الثاني. هي ليست الحملة الأولى من نوعها التي يبادر لها فلسطينيون/ات في العالم الافتراضي. منذ اندلاع الثورات العربية وكثرة الحديث عن أهمية ودور الإعلام الاجتماعي، تشهد الساحة الفلسطينية تصاعدًا كبيراً في استعمال الأدوات التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم. مع العلم، أنه في غزة بشكل خاص، كان استعمال هذه الأدوات قائماً وقوياً نظراً لحصار غزة والذي يحتم على الشباب إيجاد وسائل للتواصل مع العالم الخارجي من سجنهم.
شكلت وسائل التواصل الاجتماعي أداة هامة للتواصل بين الفلسطينيين في الوطن والمخيمات والشتات، رغم الحدود والحواجز والحصار. وأصبح التواصل بينهم شبه يومي، إذ يتحدث اللاجئ مع ابنة رام الله، والفلسطينية في الداخل مع ابن غزة، والمقدسية مع الفلسطيني الأمريكي.
مثلاً، أصدر المدونون الفلسطينيين في الفترة الأخيرة عدة بيانات مشتركة، قام بنشرها كل مدون فلسطيني يوافق عليها على مدونته الخاصة، منها البيان الرافض لإعلان "الإخوان المسلمين" في مصر تنظيم جمعة "إنقاذ الأقصى" في احد أيام الجمعة ملتفين على إعلانها من قبل ثوار التحرير جمعة لإسقاط حكم العسكر، وذلك في ظل القمع الوحشي الذي تعرضوا له من قبل الجيش. كتب المدونون في بيانهم "نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، نرفض أن يتم الزج بالأقصى وبفلسطين لضرب الثورة المصرية العظيمة"، وختموا بيانهم بـ "فلسطين أقوى بمصر حرة وكريمة". وقد لاقى هذا البيان رواجا كبيرا وتناقلته العديد من وسائل الإعلام المصرية. كما وأصدر المدونون بياناً متضامناً مع المدونة السورية المعروفة رزان المغربي والتي تشهد لها مواقفها في التضامن مع فلسطين وقضيتها العادلة. وقد طالب البيان بإطلاق سراح المغربي وكافة معتقلي الثورة السورية.
وفي الذكرى الرابعة والعشرين للانتفاضة الأولى أطلق المدونون الفلسطينيون دعوة عبر مدوناتهم لكافة المدونين الفلسطينيين بتخصيص مدوناتهم يوم التاسع من كانون الأول لنشر قصص أو مقابلات مع شخصيات عايشت الانتفاضة الأولى أو نشر مقالات أو صور وأشرطة ذات صلة. وأكد المدونون والمدونات في بيانهم بأن هذه الذكرى تشكل مناسبة لتأكيد "إيماننا بالمقاومة الفلسطينية الشعبية كجزء أساسي في نضالنا من أجل الحرية وتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف أو المساومة أو التفريط، وبمواصلة النضال حتى تحقيق الحرية والعودة."
كما وقام الناشطون في العالم الافتراضي بحملات مختلفة ترَكَّزت في فترة معينة، هدفت إلى رفع الوعي والمعرفة لدى المتابعين حول ممارسات الاحتلال. خلال أيام إضراب الاسرى عن الطعام نشط الشباب على شبكات الفيسبوك والمدونات والتويتر في دعمهم للإضراب، وأطلقوا دعوة عامة للإضراب عن الطعام يوما واحداً تضامنا ودعما لإضراب الاسرى، وطلب من كل مضرب أن يعلن هذا في شبكات التواصل "إسمي كذا وكذا، يوم 12.10.11 أنا مضرب/ة عن الطعام دعماً للأسرى الفلسطينيين". وبالفعل قام آلاف العرب والأجانب بالاستجابة لهذه الدعوة. وبعد استشهاد مصطفى التميمي خلال المظاهرة الأسبوعية في قرية النبي صالح، بعدما أطلق جندي إسرائيل قنبلة غاز مسيل للدموع على وجهه عن بعد أمتار قليلة، قام الناشطون بحملة على شبكات التواصل حيث كتبوا النصوص في المدونات، وقاموا بحملة مركزة على التويتر كان وسمها #Israelkills، لإلقاء الضوء على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.
- *على الشبكة وعلى الأرض
يرى الكثير من هؤلاء الشباب أن النشاط في العالم الافتراضي ليس بديلا عن النشاط على الأرض، بل مكملا له، حيث يشارك البعض في المقاومة الشعبية في القرى الفلسطينية مثل النبي صالح والولجة والخليل وغيرها. ويقوم البعض بتنظيم أيام تطوعية، ويبادر لمسيرات ونشاطات مختلفة.
كما أن حماس الشباب على هذه الشبكات لا يقل عن حماس الشباب على الأرض، فقد شهد العام الأخير نشاطات وتحركات شبابية فلسطينية تعيد الاعتبار للمقاومة الشعبية السلمية، بطرق مبدعة ومختلفة عما عهدنا سابقاً، فنرى نشاط أمواج الحرية وركّاب الحرية، نرى مسيرة السيارات التي أرادت السير في شوارع المستوطنات احتجاجا على نظام الأبارتهايد وقام جيش الاحتلال بمنعها، وكذلك حملة "أهلا وسهلا في فلسطين" يعلن من خلالها القادمون عبر مطار بن غوريون بأنهم قادمون إلى فلسطين، ومسيرات العودة في ذكرى النكبة والنكسة وأيام تطوعية ونشاطات فن الشوارع، فمنذ أسبوعين لوحظ نشاط مميز لمجموعة مجهولة من الناشطين بكتابة الشعارات السياسية على جدران القدس، وخاصة في الأحياء التي تم تهويدها بالكامل منذ 48. وقد قالت هذه المجموعة في بيانها بأن "هذه رسالتنا لمحتلينا ولأبناء شعبنا في فلسطين كاملة وفي الشتات لنقول إننا هنا وإن صوتنا ما زال هدّارا وبأننا سنستمر في المقاومة."
إن هذه النشاطات تساهم في بعث فلسطين من جديد. فالعديد منها يصور وينقل لحظة بلحظة إلى العالم، إما من خلال تقنية البث المباشر أو من خلال التدوين أو من خلال الفيسبوك والتويتر وغيرها. وفي هذه المعركة يجد الاحتلال نفسه خاسراً، فمن يتابع شبكات التواصل الاجتماعي يرى أن ماكينة الدعاية الإسرائيلية لا زالت غير قادرة على محاصرة، أو محاربة "جنود" الإعلام الاجتماعي المناصرين للقضية الفلسطينية.
يساهم النشاط الفلسطيني على شبكات التواصل الاجتماعي من خلال إطلاع العالم حول ممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، في تعزيز الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل، كابوسها الأكبر. هذا بالإضافة إلى أن التواصل اليومي بين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، يساهم في توحيد بعض الجهود على هذه الشبكات والتنسيق لحملات وأنشطة مشتركة على الأرض.
هؤلاء الشباب لا يرضون بالفتات ولا يرضون بحالة الإحباط التي تصيب شعبهم. يبدعون كل يوم فكرة جديدة ومن الصعب كسر همتهم. هؤلاء يؤكدون أن المقاومة ليست بالسلاح فقط، وأن إسرائيل فشلت في مخطط إحباطهم.
