المعطيات التي كُشفت، أمس الأول، في جلسة لجنة مكانة المرأة والمساواة الجندرية برئاسة النائبة عايدة توما-سليمان، بشأن صورة وأسباب الاعتداءات الجنسية في البلاد، تؤكد مجددًا أن الوضع يتّسم بقسوة شديدة من جهة، وبتقاعس حكومي في مواجهته من الجهة الأخرى، ويضاف الى هذا وذاك تقصير مجتمعي كبير. هذا التقييم يتجسّد في المعطى الخطير التالي: إن %60 من المُعتدى عليهم جنسيًا هم قاصرون وقاصرات.. اطفال وفتية!
أبرز من يواجه هذه الجرائم ويدعم ضحاياها هي مراكز المساعدة، ولكن، كما أشارت رئيسة اللجنة، فإنه "بالرغم من العمل الرائع الذي تقوم به المراكز، لا تستطيع وحدها القيام بهذا التغيير وعلينا كمواطنين ومواطنات التجنّد معها في هذا النضال".
جزء أساس من هذا النضال – نضال المواطنين والمواطنات - يجب أن يوجّه ضد سياسات وزارات ومؤسسات الحكومة المتقاعسة – كأخفّ وصف ممكن! - والتي يجب عليها القيام بواجبها القانوني والأخلاقي لمواجهة ومنع هذه الجرائم العنيفة الواطئة. والى هذا نضيف حاجز عدم ثقة الضحايا من المجتمع العربي بالشرطة الاسرائيلية – كعموم المواطنين العرب – وهو ما يصدّ التوجه اليها!
امتحان الحكومة العملي الراهن هو: إقرار وتمويل خطة قطرية لمنع العنف جرت بلورتها من قبل عدة جهات رسمية ومجتمعية ذات صلة. ونؤكد مسبقًا على أن القضية لا تتعلق بقدرة الحكومة على تطبيق الخطة، بل بوجود إرادة لديها لذلك. وأيّ كلام غير هذا سيكون ذرًا للرماد في أعين الضحايا الحزينة خصوصًا، والمجتمع برمّته عمومًا.
جزءٌ آخر من نضال المواطنات والمواطنين والأحزاب والمنظمات المختلفة، هو توفير البيئة الاجتماعية والثقافية والأخلاقية الداعمة بوضوح للضحايا، والمواجِهة بجرأة لمقترفي الجريمة؛ وليس بيئة مريضة اجتماعيًا تدمغ وتدين الضحايا وتنظف ساحة المجرمين، سواء جرى الأمر بمباشَرة وقحة أو بتبريرات ملتوية – وهي مسألة نشدّد عليها، بحزم وبمسؤولية، في حالة مجتمعنا العربي. فالصمت على الجرائم بكل أصنافها، جريمة!
