يافا أقوى من "رموز" القمع

single

مدينة يافا التي تستعد في هذه الأيام لإحياء الذكرى الأليمة لسقوطها بأيدي القوات الصهيونية، والتي ترزح منذ 62 عامًا تحت سياسة التمييز العنصري الإجرامية، تتعرض في الآونة الأخيرة لتصعيد خطر في العنف البوليسي في أحيائها وضد أبنائها!
فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس الخميس النقاب عن وثيقة داخلية عمِّمت قبل أسبوعين على وحدات الشرطة في لواء تل أبيب، تضمنت ما سمّي بـ"رموز عجمي" أي إرشادات حول كيفية التعامل مع أعمال تنطوي على "إخلال بالنظام العام على خلفية قومية"، في الحي العريق.
هذه الحقيقة حول عدوانية البوليس في التعامل مع حي العجمي اليافاوي تعيد إلى الأذهان فيلم "عجمي" الذي أثار ضجة كبيرة لدى انتشاره في العام الأخير، لكنها تعيد إلى الأذهان بالأساس التعقيب الساخر والمثير للسخرية لرئيس بلدية تل أبيب الذي قال أن هذا الفيلم يذكّر بالحي قبل عشر سنوات فقط، وكأن الواقع اليوم مختلف تماما- بلا عنف ولا مخدرات أو فقر!
اليوم، وعشية ذكرى النكبة، لا بأس من توجيه رسالة واضحة إلى الشرطة وإلى من يقف خلفها: أنّ يافا القابضة على جمرة البقاء أقوى من كل المؤامرات وأقوى من البوليس وعنفه، الذي يؤكد بعدوانيته المتواصلة والمتصاعدة أن جرح النكبة لم يندمل منذ 62 عاما. كما لا بد في هذا المجال من الإشارة بكل وضوح إلى المسؤولية الجماعية الملقاة على عاتق مجتمعنا العربي وقياداته، بكسر العزلة عن يافا وأخواتها من المدن المختلطة التي تعيش حالة من الاغتراب والتمييز المضاعف.
ومن هنا فإننا نلمس الأهمية الخاصة للقاء العربي اليهودي المشترك الذي بادرت إليه الجبهة في تل أبيب ويافا إحياءً لذكرى يوم الأرض الخالد، والذي يضع العنوان الأصح لمهمتنا في المرحلة القادمة: يافا بالوحدة الكفاحية لقواها التقدمية العربية واليهودية قادرة على مواجهة البوليس وعدوانه، تماما كقدرتها منذ 62 عاما على مواجهة التمييز التضييق والطمس.

قد يهمّكم أيضا..
featured

فتّّشْ عن المصلحة!

featured

بلورة برنامج عمل وطني، مهمة المرحلة

featured

أبو حسين المواسي وعيد الفصح

featured

السفر مدرسة ثانية يا ليتني كنت طالبا فيها

featured

كيري يبيع حقوق الفلسطينيين!

featured

في مواجهة إعلام الاحتلال

featured

نجدّد العهد ونصون الأرض

featured

كابوتشينو في رام الله