النقب.. بكامل المبدئية!

single

نتيجة الجبهة الانتخابية في النقب خيبت آمال كثيرين، بخلاف الطاقم الانتخابي الذي عرف النتيجة مسبقًا، ولكنه ربما لم يتوقع آلاف الأصوات التي حصدها الآخرون.
فور صدور النتيجة وصلني تذمر من بعض الرفاق، والتشكيك بجدوى ترجمة أي نضال في النقب إلى تأييد شعبي!
دعوني اختلف، كليًا، مبدئيا وأخلاقيًا، مع هذا التوجه ببُعدين: الأول؛ تواجُدنا في النقب نابع عن التزام وطني عميق تجاه الإنسان والأرض، هذه الأرض التي تشكل نصف وطننا التاريخي واحتياط الأرض الوحيد الذي تبقى لنا بعد تسونامي المصادرات في العقود الأولى بعد النكبة في الجليل والمثلث، هذه الأرض التي وضعتها الحكومة مادةً أولى في باكورة جلساتها فور انتهاء الانتخابات الأخيرة مباشرة!. والثاني؛ هو أننا، فعلا، نريد دعما انتخابيًا من أهلنا في النقب لنواصل المسيرة بفاعلية أكثر!
ولمن يُحبَط من نتائج كهذه أذكره بالمسيرة المجيدة التي اجترحها الحزب الشيوعي حين كان توفيق طوبي يهب لمساعدة أهالي مجدل عسقلان: فيراهم بأم عينيه يرفعون الشعار: "يعيش بن غويون.. يسقط توفيق طوبي" وهو الذي كشف مجزرة كفر قاسم، فإذا بالأهالي يشاركون الجلادين بمجزرة أخلاقية لا تقل عن سابقتها الدموية في صُلح كفر قاسم الشهير..هي مسيرة الحزب التي كان رفاقها يُطردون من قرى الجليل وأهلها يصوتون بنسَب تسعين بالمئة لأحزاب النكبة والحكم العسكري والمصادرات! ولكن الحزب لم ييأس وواصل واثقًا من صواب قلبه.. وباب التشبيه هنا ليس لأهل النقب بقدر أهمية التأكيد على المواقف المبدئية من قبل حزبنا وجبهتنا، فأهالي النقب اليوم كنسوا الأحزاب الصهيونية، وصوتوا للقائمتين العربيتين المتنافستين بنسبة تُضاهي التسعين بالمئة.
***
لم نلقَ الدعم من عرب النقب - ما عدا الناس الذين وقفنا معهم مباشرة، فدعمونا بألف صوت أخلاقي- لأننا لم نرشح أحدا من النقب في المواقع المتقدمة وحتى البعيدة، بينما القائمتان العربيتان عرضتا ثلاثة مرشحين من عرب النقب في أماكن مضمونة وشبه مضمونة. هذا هو السبب المباشر، ولا يشفع لنا هنا الموقف الصحيح بأن الجبهة بممثليها خيرُ ممثل لأبناء شعبنا وللقوى الديمقراطية اليهودية في كافة المناطق! والسبب الثاني أن حضورنا كان ميدانيا وإعلاميا وأن سمعتنا نظيفة للغاية في النقب وهذا انجاز وتوطئة للمرحلة القادمة وهي تنظيم الفروع، حيث أن الوقت لم يتح لنا تنظيم فروع تعتمد على الشباب في البلدان المركزية، ولا مقرات ولا محترفين ولا اهتمام انتخابي يُذكر أبان فترة الانتخابات الأخيرة... وبهذا فالتنظيم وأوله بناء الفروع هو مهمتنا القريبة..
أنا واثق تمامًا بأن موقفنا، بكامل مبدئيته، سيبنى أسسًا على الصخر كما نبني الآن.. لا على رمال متحركة في صحراء النقب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

מוות לערבים ולשמאלנים!!!!!

featured

ما البديل لوقف العمل في المستوطنات؟

featured

للخروج من المربع الأمريكي

featured

مؤشّرات صارخة لا تبعث على التفاؤل !

featured

سببان للعجلة الإخوانية

featured

من أجل الثورة

featured

القدس ليست منزوعة السياق