من المهم عقد شتى المؤتمرات واللقاءات دعمًا للقدس، قضيةً وعاصمةً وحقًا فلسطينيًا وعربيًا. ينطبق هذا مثلا على مؤتمر" الأزهر العالمي لنصرة القدس"، هذا دور (جزئي، يجب أن يكمله الفعل الاحتجاجي الشعبي الناشط) لمختلف المنظمات والحركات السياسية والاجتماعية والثقافية. لكن لا يُعقل الاكتفاء بهذا المستوى من الفعل من قبل الحكومات والزعامات! هذه مطالبة بالعمل الفعلي المواجِه إذا كان ما تصرح به عن التزامها ووفائها للقدس صحيحًا وليس ضرائب من كلام.. نقصد بهذا مواجهة حامي المحتلين في القدس: واشنطن!
إن الأمر المطلوب والفاعل والذي يحمل أثرًا وليس صخبا فقط، هو وضع القضايا العربية التي تتدخل بها واشنطن كلها على الميزان. فانحياز هذه الأخيرة الى الاحتلال الاسرائيلي لا يقتصر على قضية القدس. هي منحازة نحو تفوق سياسات المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة وسلاحها على المنطقة وشعوبها، وليس لأغراض دفاعية بل عدوانية. مثلا: إن الضلوع التخريبي الاسرائيلي المدعوم أمريكيًا في السودان والحث الفاعل على تعميق تقسيمه هو شأن يفترض أن يخص العرب، وخصوصا مصر، في ناحية واتجاه مواجهة سياسات ومشاريع واشنطن. وكذلك الأمر في اثيوبيا وكل منابع النيل!
لن نتحدث كثيرا عن نظام السعودية وتوابعه الخليجية لأن هذه باتت تعمل جهارًا نهارًا تقريبا في الضغط على القيادة الفلسطينية للتنازل عن القدس والقبول بالمخططات الصهيونية المختلفة كـ"أبو ديس عاصمة" وغيرها! وهنا لا يظل نظام قطر خارج دائرة الاتهام والادانة. فبالرغم من التصريحات الرنانة ما زال هذا النظام يعقد أشد الروابط مع ادارة دونالد ترامب لا بل يتفاخر بأن "ترامب أشاد خلال اتصال مع أمير قطر بالدور الذي تلعبه قطر في مكافحة الإرهاب"، كما كتبت إحدى صحفه هذا الأسبوع...
إن كل من يصور المسائل على أنها خلاف تفصيلي على القدس فهو يقول عمليا 3 أمور خاطئة ان لم نقل كاذبة: أولا ان القدس منزوعة السياق فلسطينيا وعربيًا؛ ثانيًا أن سائر المواقف الأمريكية نحو القضية الفلسطينية ايجابية؛ وثالثًا أن المشكلة مع واشنطن "خلاف في التقييم" وليس مواجهة مع مستعمر جديد!
