للخروج من المربع الأمريكي

single

تحالف اوباما وأتباعه من مرتزقة عرب كالسعودية، وقطر ودول الخليج قصفت البارحة مواقع "داعش" و"النصرة" في سوريا. وبتنسيق امني كامل مع إسرائيل. نحن ابعد ما يكون في الدفاع عن "داعش" و"النصرة"، هذه المنظمات الأصولية السلفية الرجعية التي عملت في البداية وبتنسيق ودعم غربي عربي تركي ضد سوريا الشعب والوطن والتي خرجت عن المخطط الذي رُسم لما تتلقى الضربات من الذي أقامها ودعمها، فقط قبل عدة أشهر صرح اوباما بأنه سيدعم قوى التفكيك والتمزيق الأصولي في سوريا بـ 500 مليون دولار.
هذه التطورات المتلاحقة والسريعة والعاصفة، والأزمات المتصاعدة، والحروب الأهلية، وتمزق الدول، وخير مثال على ذلك ما يجري في العراق وسوريا، وما يجري على الساحة الفلسطينية، وخاصة العدوان الهمجي البربري، لا بل "المحرقة" على غزة، خطيرة للغاية لأنها تهدف إلى تصفية القضايا المركزية للشعوب العربية عامة، والى تهميش القضية الفلسطينية وتحرير إسرائيل من إجراء مفاوضات جدية من اجل السلام العادل في المنطقة، والقضاء على إمكانية بناء مستقبل جديد يكون بداية لتحولات سياسية، اجتماعية، تضع هذه الشعوب، أي الشعوب العربية، في الطريق الإنساني العام، لها دورها الفاعل والمؤثر في بناء هذا المستقبل، من خلال بناء مجتمعات حضارية علمانية تقدمية مشاركة في بناء الحضارة الإنسانية خاصة في هذا العصر – عصر العولمة – الذي كسر كل الحواجز، وقزم كل المسافات، وحول العالم إلى قرية صغيرة، لا نرغب ان نبقى خارجها أو نعيش في أطرافها أو هوامشها.
فالقضايا الاستراتيجية التي يعاني منها العالم العربي ككل وخاصة في العراق وسوريا وفلسطين، وغيرها من هذه الدول، تجري محاولات تصفيتها من خلال إثارة الانقسامات الطائفية والتمزق الداخلي وتحويل الصراعات إلى صراعات داخلية تفكك وتمزق هذه الشعوب وتحولها إلى عصابات وفرق متناحرة هدفها السيطرة السياسية على الساحة الداخلية لهذا البلد أو ذاك، من خلال دعم هذه الدولة العظمى كالولايات المتحدة دولة القراصنة، أو تلك القوى العميلة في المنطقة كقطر والسعودية وتركيا وما يجري في سوريا والعراق اكبر مثل على ذلك.
كل هذا دليل على حجم التطورات السلبية التي لحقت بالحركة القومية التقدمية العربية، وفشل بناء مجتمع ديمقراطي علماني، وسيطرة الفكر الأصولي على جزء كبير من الفئات الشعبية في عدة بلدان عربية، لا تطرح رؤيا مستقبلية لهذه المجتمعات.
*من اجل مشاركة فعالة للقوى الشعبية*
فما يجري الآن في عالمنا العربي من غلبة للاعتبارات الطائفية والاثنية والدينية والعائلية الفئوية الضيقة، حتى داخل الساحة الفلسطينية، وأيضًا هنا داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، على حساب المصالح الوطنية والقومية والطبقية في دول المنطقة وخاصة سوريا والعراق وفلسطين، إلى جانب غياب الإرادة السياسية والاستراتيجية الواضحة للخروج من هذا الواقع المأساوي، ومن خلال تدويل هذه القضايا المصيرية، وآخر مثل على ذلك حلف اوباما الأخيرة، كل ذلك دليل واضح على إفلاس الأنظمة العربية وقيادتها، ودليل على فشل القوى الديمقراطية واليسارية في لعب دورها القيادي من اجل إحداث مشاركة فعالة للقوى الشعبية، لإفشال هذه المخططات.
قد يكون صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وصمود المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله وفشل المؤامرة التي تهدف إلى تمزيق سوريا إلى دويلات إلى جانب الدعم العالمي للقضية الفلسطينية، وخاصة خلال الحرب الأخيرة على غزة، وموقف روسيا الواضح ضد التدخل الأمريكي المباشر في سوريا، وعجز خطط أمريكا وإسرائيل ضد إيران، بصيص الأمل الوحيد أو المؤشر بان القوى الشعبية الرافضة للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية والرجعية العربية قادرة على إفشال فرض هذه الهيمنة – هيمنة الثالوث الدنس.
لا شك بان التطورات الأخيرة وخاصة فشل أمريكا في العراق وفشل أمريكا في توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد سوريا بفضل تحذيرات روسيا (نذكر بان رئيس المخابرات الروسي قال لنظيره الأمريكي موسكو هي دمشق ودمشق هي موسكو) وفشل إسرائيل في عدوانها الأخير على غزة، وظهور داعش في العراق وسوريا دفعت أمريكا إعادة تقدير مواقفها والبحث عن مخرج أو حلول عسكرية، وإقامة تحالف غربي – عربي رجعي – تركي للتدخل في سوريا والعراق ومحاربة داعش، وجبهة النصرة، هذه التنظيمات التي في البداية تلقت الدعم المباشر وغير المباشر من هذا التحالف، ولكن أي تغيير للسياسة الأمريكية في المنطقة سيبقى تغيير في التكتيك، والقشور والممارسة، وليس تغيير جذري استراتيجي، لان السياسة الأمريكية في المنطقة، ترفض طموحات الشعوب العربية من اجل مجتمعات ديمقراطية متطورة بل تسعى من اجل بقاء أنظمة الاستبداد العربي بالسعودية ونقدم الدعم المطلق لإسرائيل وتشجع الانقسامات الطائفية في المنطقة كما يحدث في العراق وسوريا ولبنان، وتمارس سياسة التجويع والحصار تجاه الشعب الفلسطيني لإخضاعه للاملاءات الإسرائيلية الأمريكية. وهذه السياسة تاريخية وتقليدية ومستمرة وجرى تعزيزها بحجج واهية كمكافحة الإرهاب (أو ما يسميها بعض رجال السياسة في الغرب الامبريالي بالحرب العالمية الرابعة، بعد أحداث سبتمبر.
*عليك ممارسة اللعبة السياسية بحكمة*
وهنا أريد ان أؤكد بان ذلك لا يعتبر فقط استجابة لضغوط اللوبي الصهيوني النافذ في الدوائر السياسية الأمريكية، إذ ان حرص إسرائيل على ان تمثل حصن الدفاع عن المصالح الأمريكية في المنطقة هو الذي يعطيها دورها المحوري في الاستراتيجية الأمريكية وليس العكس. فأمريكا تستطيع الحفاظ على مصالحها من خلال حصنها في الشرق الأوسط إسرائيل – قاعدتها العسكرية الأمامية في المنطقة، ومن خلال الأنظمة الرجعية العربية كالسعودية والأردن التي يتدرب على أرضها آلاف وآلاف المقاتلين بدعم أمريكا ضد سوريا الشعب والوطن والسلاح يصل إلى هؤلاء من ميناء العقبة في الجنوب ومن تركيا في الشمال وهنا أريد ان أقول بان وصول حماس إلى السلطة في غزة كان نتيجة موضوعية لتنكر إسرائيل المطلق لشروط السلام العادل في المنطقة.
ولو كنت مكان قيادة حماس لأعلنت موافقتي على كل المواثيق الدولية، والمبادرة العربية لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وموقف اللجنة الرباعية بخصوص تنفيذ خارطة الطريق ولقناعتي التامة بان إسرائيل وأمريكا سيجدون المبررات المختلفة والحجج الواهية للتملص من تنفيذ التزاماتها أمام المحافل الدولية، مثل وقف الاستيطان أو الانسحاب لحدود 67، وعند ذلك ستتضح الصورة أمام الرأي العالمي أكثر فأكثر ويُكشف الوجه الحقيقي العنصري الفاشي العدواني لإسرائيل ونهجها الرافض لإحلال السلام العادل والدائم في المنطقة.
فلا يكفي ان تكون صاحب حق بل عليك ان تمارس اللعبة السياسية بحكمة لكسب المعركة الحقيقية وهي الحفاظ على الوحدة الوطنية وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
كل السياسة الإسرائيلية ترتكز على استثمار الظروف الإقليمية والدولية المواتية من اجل التهرب من الدخول في مفاوضات حول حل قضايا الوضع النهائي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني فالركن الأساسي لسياسة حكام إسرائيل يستند على الأوضاع المضطربة والمتردية في الأراضي الفلسطينية، وحالة الصدام والصراع بين حماس وفتح.
وما يجري الآن وخاصة بعد العدوان على غزة من صراع حول معاشات الموظفين في غزة والتي تحولت إلى صراع بين فتح وحماس ومنع وزيرة التعليم من زيارة غزة من قبل حكومة إسرائيل، إلى جانب اعتراض نائب الوزيرة من طرف حماس زياد ثابت الذي رفض الزيارة بحجة عدم التنسيق معه وحتى مصر حددت وتمنع زيارة وزراء حكومة الوفاق من زيارة غزة، وفقط الأسبوع الماضي سمحت إسرائيل بخروج 35 رجل أعمال من غزة إلى رام الله للقاء محمود عباس وبالطبع هؤلاء لا ينتمون لحماس، إلى جانب هذا تدعي فتح بان حماس تريد ان تبقى المسيطرة على غزة وحماس تدعي بان محمود عباس لا يتعاون معها وحماس تلقت مئات ملايين الدولارات لدعم نشاطها في غزة بعد العدوان. وهكذا في غزة هناك إدارتان إدارة حكم حماس القديم وإدارة حكومة الوفاق.
والى جانب هذا الدول المانحة لم تستطع ان تفي بالتزاماتها بسبب الحصار والقيود التي تفرضها إسرائيل.
بدون حرية التنقل لوزراء حكومة الوفاق وموظفيها من الصعب ان نرى تعاون وعمل بناء وتفاهم وإلغاء الشكوك بين حماس وفتح وهذه هي الورقة الرابحة التي تمارسها إسرائيل.
في الأسبوع الماضي لم يحتفل احد بمرور 36 عام على اتفاق كامب ديفيد، بين مصر السادات وإسرائيل وبعده بـ 15 سنة تم التوقيع على اتفاق أوسلو. الأول قائم حتى الآن والثاني لم يحقق أي شيء سوى استمرار الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وما يسمى عملية السلام ما هي إلا عملية الرفض الأمريكي الإسرائيلي لحقوق الشعب العربي الفلسطيني والورقة الرابحة الوحيدة لنضال الشعب الفلسطيني هي الوحدة الوطنية الحقيقية بعيدًا عن المصالح الشخصية والفئوية، والخروج من المربع الأمريكي والتوجه إلى المؤسسات الدولية والإعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية من قبل الأمم المتحدة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الطيرة عزيزة علينا، فلْنصنْها

featured

مفتاح الحلّ ليس بأيديكم

featured

عدوان اسرائيلي بتصفيقٍ عربيّ تابع!

featured

عن المَفضوحْ في قتلِ المـَبحوحْ!

featured

سعود وفضل نجوم "أمريكان أيدول"..!

featured

عيدُ التّجلِّي