كان سمعان مربيًا للصف الحادي عشر في إحدى المدارس الثانوية العربية. وكان من ضمن طلاب الصف طالبة اسمها أسمهان. لم تكن بالطالبة المتفوقة ولا بالطالبة الضعيفة للغاية.. ومع نهاية السنة الدراسية حصلت أسمهان على علامة 50% في اللغة العبرية وعلى علامة 50% في اللغة الانكليزية، ولذا اعتبرت راسبة في الموضوعين.. وكانت بحاجة إلى 5 علامات فقط لترفع إلى الصف الثاني عشر. طلب أخ أسمهان من مدرس اللغة العبرية إعادة الامتحان لها أو زيادة 5 علامات – لوجه الله - حتى لا تبقى في صفها ولكن لا حياة لمن تنادي.
اقترحت والدتها ان تقابل مدرسة اللغة الانكليزية علّها تفك لها هذه العقدة.. فذهبت للقائها في بيتها.. وقالت لها: لم احضر إلى هنا لشرب القهوة.. لكني جئت إليكِ آملة في مساعدتكِ لي بترفيع ابنتي أسمهان للصف الثاني عشر.. يمكنك إعادة الامتحان لها.. يمكنك ان تمتحنيها شفهيًا.. اعطيها فرصة ثانية، يمكنك مساعدتها بطريقة أو بأخرى ولكن دق الصخر هو صخر وبل الحجر هو حجر!!
عادت الأم إلى بيتها بخفي حنين واحتار الأهل ماذا يفعلون.. ولمَ يجب ان تعيد أسمهان صفها مع العِلم انها ان ترفعت إلى الصف الثاني عشر ستحصل على شهادة إنهاء الثانوية العامة.
اقترح والد أسمهان شرح وجهة نظره إلى مربي الصف الأستاذ سمعان.. فذهب للقائه.. وقال له: "اعمل هالمعروف معنا وزد لابنتي أسمهان 5 علامات حتى تترفع للصف الثاني عشر إذ بطبيعة الحال ستترك المدرسة بعد التخرج في السنة القادمة. استقبله المربي سمعان اجمل استقبال واقتنع بقوله ثم قال له: تكرم عينك وهذه 5 علامات زيادة في موضوع اللغة العبرية.. شكره والد أسمهان وعاد إلى بيته مسرورًا.
وهكذا ترفعت أسمهان إلى الصف الثاني عشر.. واستغرب المدرسون عندما رأوها في الصف الثاني عشر ودون مساعدتهم ودون إعادة أي امتحان.. أنهت أسمهان الدراسة الثانوية وحصلت على شهادة البجروت من أول مرة دون إعادة أي موضوع.. والتحقت بدار المعلمين العربية في حيفا.. ثم تخرجت وأصبحت مدرِّسة تعمل في إحدى القرى.. ثم تزوجت واستقرت في إحدى المدن..
مرت السنوات وإذا بالمربي سمعان يصبح مفتشًا في وزارة المعارف والثقافة.. ومسؤولا عن منطقة .. وفجأة اضطر ان يرقد في احد المستشفيات الحكومية ويتعرف هناك على ممرضة إنسانية خدمته بإخلاص وتفانِ في العمل ثم يسألها عن اسمها واسم عائلتها فتجيبه: اسمي لميا من عائلة أبي غزالة. فقال لها: "أنا عملتُ معروفًا أي (لطش مليح) مرة مع واحدة اسمها أسمهان أبو غزالة في الزمانات". كان ذلك قبل ما يقرب من 28 سنة. فقالت له الممرضة: أنا أختها.. وفي اليوم التالي علمت أسمهان بالأمر فزارت – برفقة زوجها – المفتش سمعان في المستشفى وأهدته باقة من الورود وقالت له: نتمنى لك الشفاء العاجل والصحة والعافية.. وتأكد اني لن انسي معروفك معي ما دمت على قيد الحياة.. فشكرها على الزيارة وقال لها: أصبحتُ مفتشًا ان احتجتِ لمساعدة وفي مقدوري مساعدتك فلا أتردد في ذلك ولا ابخل عليكِ بشيء!
(كفرياسيف)
