كشفت صحيفة "ذي صنداي إندبندنت" البريطانية مطلع الأسبوع عن وجود خطة لتقسيم افغانستان إلى ما يشبه ثماني مناطق منفصلة. وتتدارس واشنطن ولندن هذه الخطة وتم، وفقًا لمصادر الصحيفة، تقديمها إلى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ وكذلك إطلاع مسؤولين في نظام باكستان عليها.
هذه المعلومة الخطيرة تذكّر بالماضي القريب والبعيد وتلزم بالنظر بمسؤولية صوب المستقبل القريب والبعيد. فمشاريع التقسيم لا تزال معششة في العقلية الحاكمة في عواصم الغرب الامبريالية. وليس من المفاجئ معرفة استمرار هذا النهج الكولونيالي والتآمر لتطبيقه في افغانستان التي شنت عليها واشنطن ولندن، خصوصًا، حربًا دموية مدمرة بهدف بسط الهيمنة على هذه المنطقة الاستراتيجية تحت مزاعم "مكافحة الارهاب"، بعد عقود قليلة على تنمية مجموعات ارهابية في هذا البلد بتمويل واشراف المخابرات الامريكية وزعانفها العربية، ضد السلطة المركزية وحليفها الاتحاد السوفييتي السابق.
قبل هذا المخطط ضد الشعب الأفغاني، نجح مشروع تقسيم السودان، بعد حرب اهلية تمت تغذيتها من الخارج ومن رجعيات الداخل. وقبلها جرت محاولات حثيثة لتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم، سني وشيعي وكردي، ولا زالت القوى التقدمية والوطنية العراقية تحذّر من تمرير المخطط عبر اشعال معارك وفتن طائفية، بتوجيه من الخارج وبضلوع قوى عربية رجعية حاكمة.
إن المعلومات عن صياغة هذا المخطط لتقسيم افغانستان يشكل دليلا جديدا على أن هذا النهج لا يزال في قمة أولويات دول الاستعمار، والتي تنال ايضًا خدمات انظمة عربية رجعية عميلة.
هذا الخطر لا يزال ماثلا وهو يلزم كل الحريصين على وحدة الشعوب العربية وعلى مصالحها الحقيقية بزيادة اليقظة والحذر من محاولات تطبيق مشاريع التقسيم في سوريا وفي لبنان، تحت مختلف الذرائع والمزاعم. فليس سرًا انه جرت محاولات، وبمشاركة اسرائيلية فاعلة، لتهشيم لبنان وسوريا عبر التحريض والتآمر لاقامة دويلات طائفية. وهذا ما يتواصل الآن! ومن واجب كل وطني سوري ولبناني وعربي عموما، وجميع مناصري حقوق الشعوب ووحدتها ومصالحها الحقيقية في العالم، مواجهة وفضح هذه المخططات، والضالعين فيها جميعًا!، بكل حزم وجرأة ومسؤولية.