تفاحة الوطن

single

( لذكرى الخالد أبدا "أبو محمد " الرفيق الدكتور أحمد سعد البرناوي )
1945- 2010

إ لتقيتك ...
في مكتبك وأنت تحرر "الاتحاد" في درج الموارنة في حيفا  مقر الجريدة ، عندما كنت أتردد لأسلم مقالاتي " الحيدرية " .. كنت مغرورقا بترتيب كلماتك ومهرولا في فكرك نحو الوصية القادمة.. "لخالد البرناوي " .. وما أجمل الصدفة .. ترمقني بنظراتك الحادة من داخل طوفان تبغك القاتل .. وتردد أمامي : ما رأيك يا رفيق يوسف أن أصدر كتابا يحوي كل ما كتبته عن " برناوياتي" .. حتى الآن لم تسعفني فطنتي وتجربتي في اختيار عنوان للمجموعة .. وكان أن لمحت في شريط طفولتك المعذبة .. ذلك الفتى الفقير البائس المشرد ... احمد .. البرناوي .
طرد وشرد من قرية البروة مع والديه .. وعقد العزم وتعاهد مع إرادته أن يلاحق القتلة والمجرمين.. ويعود إلى البروة .. ويفني سنين عمره كلها في النضال من اجل تحقيق حلمه.
انه احمد... نعم ... احمد ... ولكنك قلت لي: لا بل خالد..  وناقشتك في الأمر وأردفت بتصميم وتأكيد: خالد.. سنبقى كل الوقت نناضل من اجل تحقيق العودة إلى قرانا.. وكررت: خالد.. بمعنى أن النضال من اجل تحقيق  حق العودة للاجئين الفلسطينيين باق وخالد .. وما دمنا نتنفس الهواء لن تخبو جذوة النضال من اجل تحقيق هذا المطلب..
وكان خالد ... والبرناوي ...
عميقا في الذكريات ... حتى نهاية الوصية ..
والوصية ..
تلبسوا حكمة أبو غبريس " اشعر عدوك انك قوي ، فمن يحني ظهره يركبونه ، وقوتنا بعدالة قضيتنا واستعدادنا للتضحية دفاعا عنها "
يا تفاحة الوطن ...
التي بقيت على شجرة شعبها يانعة .. ولم يستطع التائهون العابثون .. قضمها .. اختارت " جهنم " النضال الدؤوب الصعب في "جنة" المتخمين الطامعين المستغلين.. الذين هربوا خوفا على مصالحهم إلى " جنتهم " المزيفة البائدة..
وبقيت أنت  ... أنت ..
أحمد ابن سعد... البرناوي
بقيت العملة النادرة لنا .. وذهبنا العصملي الذي لا يصيبه الصدأ .. كما كنت تقول لي .. وتمقت المزايدة الوطنية الرذيلة " وطزع الحكي " والتستر بالعباءة الوطنية لإخفاء العمالة (التي غدت موضة العصر) والخيانة لمصالح الشعب والناس .
وبوحدتنا الغلابة التي لا يغلبها غلاب كما كنت تردد.. استطاعت جماهيرنا البقاء والصمود فوق تراب الآباء والأجداد.
ورغم ما " اكرعك" المرض من المعاناة لم تسأم الحضور الواعي .. وبإرادتك طولت اليقظة والصحوة .. وكأني بك تهيئ أشياءك للمشاركة في مسيرة العودة والتي كنت تشارك بها سنويا وبشكل متواصل ..
يا للمفارقة القاسية .. رحيلان قاسيان ..
في هذا اليوم بالذات .. يرحل خالد البرناوي مرتين ..
يا رفيقي الحاضر.. الغائب .. 
 ما زال الغياب الفلسطيني مستمرا وطويلا ...
لن تتعثر الخطوات في الرجوع إلى الشوارع والبساتين والبيوت العتيقة والحوا كير والبيادر المنتظرة إلى الليمون والزيتون والصبر والتين والنخيل ..
لن تتعثر الأرواح التواقة وان خبت لحين في صنع حلم عودتها الجميل ...
يا خميرة مواقفنا ونضالاتنا ...
ففي غربالك الفكري " والتنظيري" غربلت ونقيت لنا الموقف الصح .. وفضحت المتلبس والانتهازي والضحل ... وتمسكنا بالأممية الصادقة المخلصة .
كأني شعرت معك وأنت تلملم حكاياتك أيها البرناوي وفهمتك عميقا .. كأنك تعلن رحيلك الأبدي مبكرا نحو برزخ الخلود .. وقد كتبت الوصية ..
لا تطووا الراية ...
كما لم تطوها زينب النمر ...
يا تفاحة الوطن
مع ذلك يظل في هذا العالم كل ما هو جميل ومرغوب
فيروز.. شارلي شابلن .. لينين .. ماركس .. أبو النواس .. تشي جيفارا .. جمال عبد الناصر .. توفيق زياد ... محمود درويش .. و .. و .. وخالد البرناوي ..
سيبقى هذا الطفل العنيد .. ينسج غيوما خاصة لطفولته .. رغم ضيق الفضاء والمكان .. وينسج القصص العذبة .. قصص البطولات والتضحيات ..
طفلا يحلم أن يقطف البرقوق من روابي البروة .. بحرية .. متى شاء .
إلى جنات الخلد يا رفيق ...

قد يهمّكم أيضا..
featured

حرب حزيران العدوانية لم تنته بعد !

featured

تصعيد احتلالي في القتل

featured

الشلّل الدماغي – CP – CEREBRAL PALSY

featured

«اليمين» الأميركي... وثقافة «البارانويا»

featured

ألجرد يخترق الدار

featured

"كانوا يعدّون الجنازة وانتخاب المقصلة"

featured

جريمة تسمية الاحتلال بالتحرير

featured

لقاء الاسلام مع المسيحية