لقاء الاسلام مع المسيحية

single

يلعب العرب المسيحيون دورًا غنيا طويلا عريضًا في مشرقنا هذا منذ فجر التاريخ.
هنا وُلدتِ المسيحية وهنا صُلب المسيح وهنا وُلدتِ المغفرة وهنا رأتِ المحبة النور على ايقاع الاجراس وتراتيل القداديس.
هنا كان لقاء الاسلام مع المسيحية وهنا اجترحَ الاتقياء الانقياء مُعجزاتٍ بشريةً يعجز العنصريون في طمسها ومحوها.
تتبدل الاحوال في ايامنا هذه وتعلو اصوات التشرذم والتطرف ليجد المسيحيون العرب أو الاحرى العرب المسيحيون انفسهم في مهب رياح التكفير والتهجير. هذه الرياح تحركها أهواء الضالين المضللين الظالمين الظلاميين، لكن هبوبها لن يقوى على همم الاصلاء من مسيحيين ومسلمين ثابتين على ارض الكرامة والصواب.
عندما يحاول اعداء البشر تعطيل مشروع العيش المشترك نجدهم يبتغون طمس أصوات المحبة والمغفرة والتسامح. فأنا وُلدت عربيا أولا لأجد نفسي مسيحيًا ثانيًا وفلسطينيا او سوريا او لبنانيًا او عراقيًا او اردنيًا او مصريًا ثالثا.
ليعلم المهرولون بكتاباتهم وأقوالهم انه قبلي وقبلهم بقرون وُلدت الكلمات مطبوعة في أديرة الشام المسيحية.. في هذه الاديرة التي تتعرض لقبائح الهدم وتهشيم الايقونات وحَرْق المخطوطات والوثائق المقدسة على أيدي كارهي الاسلام السَمِح الحنيف. في هكذا أديرة وأخواتها في أرض الكنانة تحكي كُتب التاريخ ان الأنبا كيرلّس الرابع بطريرك الاقباط في مصر استأّذن من الوالي محمد سعيد استقدام مطبعة للبطريركية لتقديم خدماتها لمصر وكافة أقطار العرب، فأذن له ولما وَصَلت المطبعة عام 1860 احتفل البطريرك باستقبالها حيث مشى الشمامسة بالشموع.. يومها بلغ الفرح بالمطبعة لدى البطريرك الذي قال منفعلا: "لولا الخوف من لوم الجهّال لرقصت امام المطبعة في الطريق كما رقص داود امام تابوت العهد".
في زماننا هذا يرقص الكافرون أمام مقاصلهم وهي تقطف رؤوس الابرياء وتهدم تماثيل الانبياء ومراقد الاولياء!
فمتى سيهلّ علينا يومٌ مشمسٌ قريب فيه نرقص طربًا واحتفاءً بعودة المحبة والسلام لبيوت الانام في ديار الشام؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

نحو مؤتمر شيوعي، مميَّز وعملي وناجح

featured

وضعت معركة الانتخابات المحلية أوزارها ... فماذا بعد ؟

featured

"المرض فينا"

featured

وكان الرد باقتلاع السكان..

featured

مُغرَم بكذبِهِ

featured

القائمة المشتركة في نظر الناس

featured

إسمه ليبرمان .. والبركة !

featured

مرحلة القيادة الفوضويّة قصيرة