*في جميع طوائفنا العربية شواذ، وخاصة متلبسين بالدين والدين بعيد عنهم بعد الثريا عن الثرى، فكلهم مدانون ويجب أن يكونوا منبوذين. وهنا نقولها وبكل صراحة، أن العوج فينا والخلل بيننا، ويجب علينا الوقوف لهؤلاء الأوباش بالمرصاد والتصدي لهم بالقلم، والقول مهما كانت ادعاءاتهم ووقاحاتهم، وعلى خطباء المنابر ان يرفعوا أصواتهم ضد تلك المهاترات المخزية*
قال تعالى في كتابه العزيز: واعتصموا بحبل الله جميعا.. ولا تفرقوا (صدق الله العظيم).
ترددت كثيرا قبل أن أكتب مقالتي هذه لأنني خفت أن أعمل قيمة لإنسان لا يستحق الرّد أو التعليق على أقوال مريضة مغرورة لمدعٍ بالمعرفة بالدين والعلم، والدين منه براء- والشرفاء الأفاضل من أبناء شعبنا العربي عامة والفلسطيني خاصة، يرفضون وينكرون عليه تبجحاته المأفونة.
من يدّعي أو يدعى د. رائد فتحي السلفي المتطرف، هو في نظرنا جاهل أعمى البصيرة والبصر، عديم الأخلاق والشآمة والشهامة العربية الأصيلة.
لكن لما كان المتقهقر من بلد غالٍ علينا وعزيز على قلوبنا، أم النور والورد والزهور، لا أم الفحم، أم الأدب والأخلاق الحميدة، أم الرجولة والمواقف والنضال الشريف، أهله أفاضل شرفاء، كرام أسخياء، أصدقاء محبون أوفياء، كان لا بد لنا أن نتطرق لا لأقوال المذكور، بل الى التصرفات والتهجمات التي ردت له ومن خلاله، لجمع أغلبيته الساحقة خير في خير في خير..
فالحق يقال، ان أهلنا في أم النور كما قلنا، أعربوا عن سخطهم ورفضهم واشمئزازهم من ذلك المعتدي فرئيس بلديتهم الشيخ خالد حمدان أرسل رسالة قيمة للطائفة العربية المعروفية بواسطة الشيخ موفق طريف، معربا عن استنكاره ورفضه لما جاء على لسان سيئ الذكر، مثمنا عاليا مواقف الطائفة العربية المعروفية والتي هي جزء أساسي من الأمّة العربية قاطبة، مشيدا بالأخلاق الحميدة وتاريخها الغني بالتضحيات في نضالات التحرير في عالمنا العربي قاطبة وسوريا ولبنان وفلسطين خاصة.
كما قام وفد محترم بزيارة الى جولس والتقى مع مشايخ من الطائفة ضم الأستاذ قاسم زيد الصحفي العريق المعروف، والأستاذ كامل رزق، ورامز ومحمود جبارين من ام الفحم وطه عبد الحليم من كفر مندا، وابو رياض علي شتيوي من الناصرة، والدكتور محمود عباسي ابو ابراهيم من ام الفحم وشفاعمرو حاليا وشخصيات أخرى، تبادلوا التحيات والكلمات المشددة على أواصر المحبة والاخلاص، مهما تطاول المتطاولون.
ليس هذا القصد مما نكتب، بل نود أن ننوه ان هذا المرض الدنيء من استغلال الدين للطعن في طوائف إسلامية، آخذ في الاستشراء في عالمنا العربي عامة، ويكفينا مثالا ما يجري في سوريا الحبيبة في هذه الأيام.
وعود على بدء، فإن ما يؤلم ويحزّ في النفوس من ذلك "الشيخ" المحترم أن يحاضر أمام أناس كثر وفي معاهد أو جوامع مختلفة، دون أن يردعه أحد، فهل لم يكن هناك في الحضور من يعرف أو عاشر بني معروف، أو قرأ التاريخ الناصع والمرصّع بالبطولات والتضحيات، ألم يسمع أحد منهم أن أبناء جبل العرب بقيادة المغفور له سلطان باشا الأطرش محرر سوريا من الاستعمار الفرنسي سنة 1925م ضحوا بأكثر من 12% من أبنائهم في معارك التحرير المختلفة.
ألم يسمع أحد منهم أن المغفور له الرئيس الفلسطيني الخالد ياسر عرفات طيّب الله ثراه، يعترف ويعتبر المعلم والفيلسوف الراحل كمال جنبلاط شهيد القضية الفلسطينية الأول.
هلا علمتم أيها الإخوة المحترمون أن أكثر من 70 شهيدا من أبناء معروف من فلسطين وجبل العرب بقيادة شكيب وهاب، استشهدوا في معركة هوشه والكساير؟ سنة 1948م قرب شفاعمرو!!
ألم يكن بين الحضور مَن يتجرأ أن يوقف ذلك المعتوه عند حدّه، ويقول له أنت محرّض متخلف سافل؟!
نحن لا ننكر ان في جميع طوائفنا العربية شواذ، وخاصة متلبسين بالدين والدين بعيد عنهم بعد الثريا عن الثرى، فكلهم مدانون ويجب أن يكونوا منبوذين.
وهنا نقولها وبكل صراحة، أن العوج فينا والخلل بيننا، ويجب علينا الوقوف لهؤلاء الأوباش بالمرصاد والتصدي لهم بالقلم، والقول مهما كانت ادعاءاتهم ووقاحاتهم، وعلى خطباء المنابر ان يرفعوا أصواتهم ضد تلك المهاترات المخزية.
وأنتم يا أصحاب الأقلام المتنورة، شعرا وأدبا، بربّكم حارِبوا هذه الظواهر الغريبة عنا وعلى تقاليدنا وعاداتنا العربية الأصيلة الشريفة، حيث اننا على ثقة تامة أن الأكثرية الساحقة في أم النور، خاصة ومجتمعنا عامة، يرفضون ويشجبون ويمقتون أولئك الأوباش الغرباء.
نحن متفائلون جدا، فعلَّ وعسى أن ظهور ذلك المتقهقر (رائد فتحي) نبهنا أن علينا أن نصحو وننتبه لتلك الآفة الخطيرة التي تغزو قرانا باسم الدين وبعض رجاله التعيسين الاسقام.
ونختمها بقوله تعالى في كتابه الكريم المحكم: بسم الله الرحمن الرحيم "ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم.
وقوله عزّ وعلا، بسم الله الرحمن الرحيم: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" صدق الله العظيم.
والله ولي التوفيق..
(يركا)
