عاد إلى ارض الوطن لبنان الأشم، الشيخ سعد الحريري بعد غياب سنوات، ونقول كما قال وديع الصافي: يا ربّي تعيد كل غايب عبيتُه، ونأمل ان يعود كل لاجئ وكل هارب وكل مهجَّر وكل مهرَّب.
لكن الشيخ سعد عاد مع مليار دولار من خادم الحرمين الشريفين لمصلحة الجيش والأمن اللبناني خاصة ضد داعش وهجومها على عرسال. العاهل السعودي لا يحب داعش ولا القاعدة ولا النصرة ولا الجيش الحر. يحب المقاومة اللبنانية ويحب سوريا التي تتصدى لهؤلاء الإرهابيين، ولا يحب إسرائيل ولا أمريكا ويحب المقاومة الفلسطينية في غزة، كثيرون هم من يحبهم ويبغضهم أبو متعب. ما ألطفَ ما كتبه رفيقنا علي هيبي في هذا الموضوع.
من جانب آخر عاد الشيخ سعد مع حزمة كبيرة من الشكر والمديح للعاهل السعودي، ومع حزمة كبيرة من التحريض على حزب الله ودوره إلى جانب سوريا البطلة، ودوره في إنقاذ ارض لبنان واستقلال لبنان وكرامة لبنان ضد العدو الإسرائيلي عاد الشيخ سعد في أيام صمود المقاومة الفلسطينية البطلة، وضائقة إسرائيل سياسيًا وأخلاقيًا وأمنيًا، عاد وقد تناقلت بعض وسائل الإعلام عن استعداد عملاء إسرائيل والمتعاطفين معها في لبنان من قوى الرابع عشر من آذار لمؤازرتها في محنتها، وهناك العديد من الطرق لهذه المؤازرة، مثل التفجيرات والاغتيالات وضرورة زيادة تعكير الجو في لبنان، وفي جو انتخاب الرئيس اللبناني، والشيخ سعد له وزن وثِقل ويشغل حيزًا، فهو مادة، وتعلمنا عن تعريف المادة في المدارس: المادة هي كل شيء يشغل حيزًا وله ثِقل، وهذا ينطبق عليه تمام الانطباق، اقصد على الشيخ سعد وربعه الذين وقفوا كما هو معلوم موقفًا مشرفُا جدا مع المقاومة ضد إسرائيل. أحمد فتفت شرب الشاي مع الضباط الإسرائيليين. ورئيس الحكومة آنذاك، السنيورة، فقع من البكاء، وهناك البعض من الملاعين يقولون انه بكى على هزيمة إسرائيل، وهو أمر غير متوقع وغير مخطَّط له في أمريكا ومصر وإسرائيل ودول الخليج الثائر.
عاد الشيخ سعد في هذا الوقت بالذات، مع مليار دولار نظيفة جدًا، أما القدس والأقصى فهي ليست في خطر، وتستطيع ان تنتظر، فالصبر جميل، والصبر مفتاح الفرج، عاد من فرنسا التي تفتح أبوابها لاستقبال المسيحيين العرب أبناء الوطن في لبنان وسوريا والعراق.
في هذا التوقيت بالذات عاد الشيخ سعد الحريري بعد غياب ثلاث سنوات عن ارض الوطن، والمنطقة، عاد ومعه مليار دولار نظيفة، من يد نظيفة، لأهداف نظيفة، يا ربي تعيد كل غايب لبيته، من لاجئ ومهجّر وهارب ومهرَّب.