يكيل اليمين الاسرائيلي شتى المدائح للشرطة حين يطال رصاصها أو قمعها عربيّا فلسطينيا.. كلما نزفت دماء على خلفية الجمود السياسي بل التدهور السياسي الذي تنتجه سياسة اليمين، تتحول الشرطة الى "حبيبة الشعب"! لكن الصورة تنقلب تماما حين تقوم الشرطة بدورٍ مدني يكشف شبهات فساد وقرف مرتبطة برئيس حكومة اليمين.. بل هنا تصبح "عدو الشعب".
هذه واحدة من خلاصات الأمور في ازاء توصية الشرطة بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو. إذ تشمل القضية 1000 ”ارتكاب جرائم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة“ وتذكر الشرطة هنا تقديم "هدايا" من كل من أرنون ميلتشان، وهو منتج سينمائي في هوليوود، ورجل الأعمال الاسترالي جيمس باكر. وتتهم القضية الثانية التي تعرف باسم القضية 2000 نتنياهو بارتكاب جرائم ”رشا واحتيال وخيانة الأمانة“ ترتبط بأرنون موزيس ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت.
وهنا يلاحظ المتابعون أن المشتبه به وأعوانه قد أعلنوا حملة منسقة كاملة، لتصوير المحققين بضوء قاتم. والغاية واضحة: ليس هناك أي ادعاء مضاد قوي يدحض المعطيات التي تكشفها التحقيقات، ولذلك يتم اللجوء الى التشكيك بمن أجرى التحقيقات.
بعيدا عن مسائل "التعاطف مع الشرطة" وسائر هذا العبث - فجماهيرنا أكثر من انكوى وما زال ينكوي بالعنصرية المتفشية في الجهاز البوليسي – من الواضح أننا امام محاولات لتقويض تحقيقات وشطب ملفات ربما تهدد بسقوط حكومة اليمين من خلال سقوط رئيسها. وما يجب التحذير منه هو "المغامرات" التي قد تقدم عليها هذه الحكومة المتهالكة الدعائم، كي تحافظ على دكتاتورية الحكم بكل ثمن! يجب الحفاظ على يقظة عالية من محاولات افتعال ضجة هنا وحريق هناك لإخفاء الحقائق المغثية بدخانها!
