منذ خروج عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وهم في قتل، وقتلُهم فيه من تمثيل وبشاعة تقشعر منها النفوس وتشويه للمسلمين بأفعالهم الخطيرة السيئة». هذا بعض ما جاء على لسان مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في معرض توصيفه للخطر الذي تمثله «الدولة» على الإسلام والناس. لا يبدو تحذير المفتي لخطر «الدولة» بعيداً عن التقييم العام المتفق عليه. وهو لا يختلف بشيء عما تردده التصريحات الرسمية التي تصدر باللغات الروسية، الانكليزية، الفرنسية... كما أن المفتى يسند إدانته هذه الى أن «الإسلام براء من هذه الممارسات، والإسلام هو دين التسامح» الخ الخ.. وهي الأخرى تعابير ليست حكراً على السعودية أو على مفتيها فحسب.
ولكن هناك نكهة مختلفة بحسب المتكلم. فهو يعني بالتمثيل والبشاعة في القتل، الإعدامات الميدانية وبشكل أخص قطع الرؤوس التي ينفذها التنظيم، والتي ينشر مقاطع مصورة منها، وهو ترويج بات معروفاً كإستراتيجية يتبعها لبث الخوف والرعب في نفوس خصومه وحتى مؤيديه. ومع الابتعاد عن أي نقاش فقهي، وعن صحة التوصيف، فالممارسة الرسمية في السعودية تستحضر الرقم 19: عدد الرؤوس التي قطعت في المملكة في غضون 17 يوماً ( بين الرابع من آب الفائت وتاريخ نشر تقرير منظمة «هيومن رايست ووتش» في 21 من الشهر نفسه). من أعدموا في المملكة أدينوا قبل ذلك، وهم ارتكبوا جرائم يحاسب عليها القانون، وهذه بالطبع فوارق عن ممارسات «الدولة»: سبعة هرّبوا المخدرات، وواحد مارس «الشعوذة» (وهو تعريف مبهم يستخدم بشكل تعسفي)، بينما تقول المنظمة العالمية في معرض انتقادها، إن «جرائمهم ليست عنفية».
هل ليس في قطع الرؤوس الـ19 تلك بشاعة، وهل لا تشوه صورة الإسلام أو المملكة؟ أم انها لا تهز بالمقدار الكافي لأنها غير مصوَّرة وغير مروج لها مثلما تفعل «الدولة»، علماً أن تنفيذ أحكام قطع الرؤوس تكون علنية، يقوم بها «القصَّاص» في الساحات العامة، والهدف منها أن «يتعظ الحاضرون»، مما لا يختلف كثيراً عن إستراتيجية بث الرعب التي تتقنها «الدولة»، لكن المملكة توجه جهودها إلى «رعاياها» وقاطنيها حصراً. وهو في الواقع أسلوب «لإدارة الموقف» في السعودية فحسب، بغاية تحقيق إدامة الإذعان والخضوع وبسط الرهبة من السلطة... والوضع في البلاد يحتاج لذلك. فمقابل ثروة هائلة يجري التصرف بها بكل حرية من قبل الأسرة الحاكمة كملكية شخصية، هناك 37 في المئة من السعوديين يعيشون في مناطق «العشوائيات» البائسة، (بلا ملكية للمسكن وبلا بنى تحتية)، ويفترض استحداث مليوني شقة سكنية في غضون 10 سنوات للحد من تفاقم الأزمة، كما أن معدل الأجر في المملكة هو 850 دولاراً، وهو دخل منخفض بالنظر إلى غلاء المعيشة وإلى البذخ.. المرئي والمسموع.
في العمق، الفوارق بين حالتي «الدولة» والمملكة ليست كبيرة، وهي بالتأكيد ليست فوارق نوعية.
(السفير، بيروت)
