حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلية لم تستوعب الدرس بعد في التعامل مع الاقلية الفلسطينية على مختلف مركباتها الطائفية، ولم تتعظ من تاريخها الفاشل في محاولاتها المتكررة لدق الاسافين وزرع الطائفية والاحتراب الداخلي. وما المخططات الغريبة والعنصرية التي تخرج بها بين فترة واخرى سوى مثال على عمى عنصري لا يريد الاعتراف بواقع سياسي واضح وضوح الشمس .
ان قرار وزير الداخلية، المستقيل غدعون ساعر، بالسماح لمن يرغب بتغيير تسجيل قوميته وجعلها الارامية أمر كان ليثير السخرية لولا انه ينم عن عقلية تأبى الاعتراف بالجماهير العربية اقلية قومية اصلانية، مع كل ما يمليه هذا الاعتراف من حقوق فردية وجماعية. هذه العقلية التي تحكمت بالساسة الاسرائيليين والحكومات المتعاقبة تسعى الى زرع الفتنه من خلال قلة مشبوهة ومعروفة باذدنابها للسلطة وخدمتها لاهدافها الدنيئة.
أن ابناء الطوائف المسيحية في هذه البلاد مثلهم مثل بقية ابناء شعبهم ليسوا بحاجة الى قرار سلطوي يحدد لهم ما هو مسموح وما هو ممنوع في انتماءاتهم وتعريفاتهم، هم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المتكامل ينتمون الى الجماهير العربية والى شعبهم الفلسطيني والى الأمة العربية برمتها.
كنا نأمل أن يتعظ ساعر ومن يقف خلفه من اذرع السلطة المخابراتية والتنفيذيه من التجربة الطويلة والفاشلة في محاولات سلخ الجزء الهام من ابناء الشعب الفلسطيني من ابناء الطائفة المعروفية العربية، ومن هدر الطاقات والمخططات وبرامج التعليم الخاصة التي لم تنجح ولن تنجح في تحقيق مآرب الحكومات الاسرائيلية من تدجين هذه الطائفة أو استدراجها خارج الصف الوطني .
ان الغباء العنصري الذي يسيطر على القابضين على زمام الحكم في اسرائيل لا يتيح لهم اتخاذ الخطوات باتجاه الاعتراف بالاقلية العربية الفلسطينية، ويجعلهم يتوهمون بأن القلة من الانفار ممن خرجوا عن صفوف شعبهم، سوف يمهدون لهم الطريق لتحقيق احلامهم .
هذه الظواهر والقرارات العابرة، على خطورتها، في تاريخ هذه الاقلية الصامدة سوف تتلاشى مهما بذلت من جهود لتثبيتها وسوف تتحطم على صخرة الانتماء الشامخ والعميق والوطني غير القابل للمساومة.
