ليس بالعدوان الامبريالي وإنما بمقاومته يتحرر الشعب الليبي!

single

التدخل الامبريالي العسكري في ليبيا، تحت ستار تنفيذ قرار مجلس الأمن 1973  لا يشكل جزءا من تحرر الشعب الليبي، ولا مقدمة لإنقاذه من مذابح مبيتة ، مهما قست ديكتاتورية نظام ألقذافي وممارساته الهمجية، وإنما يشكل عدوانا خطيرا على جميع ابناء الشعب الليبي، الموالين للنظام والمعارضين له . فهذا التدخل يهدد بإخضاع ليبيا أرضا وشعبا ونفطا للمطامع الامبريالية وينذر بتمزيقها وتشتيتها وإعادة تركيبها - قبائل وحقول نفط ومناطق نفوذ خاضعة وتابعة ، أسوة بما حدث في العراق.  فهذه القوى وفي طليعتها الولايات المتحدة وفرنسا لا تطلق صواريخ كروز من طائراتها وبوارجها على ليبيا اليوم، دفاعا عن حقوق الانسان والقانون الدولي، وتأسيسا للديمقراطية ، أو حقنا لدماء الشعب الليبي ومنعا لارتكاب المجازر كما يدعون . وإلا فكيف يمكن ان نفهم ذلك الصمت المريب والمشبوه الذي تلتزمه الولايات المتحدة وحلفاؤها تجاه القمع الدموي والمجازر التي يرتكبها نظام علي عبداله الصالح وبلطجة حزبه الحاكم بحق الشعب اليمني البطل ، والمطالبات الخجولة الناعمة التي تصدر عن الولايات المتحدة لحليفها الملطخ بدماء شعبه في صنعاء ، "لاجراء حوار مع شعبه الثائر" ؟ وكيف يمكن تفسير هذا التدخل العسكري في ليبيا إزاء موقف العهر الفاضح الذي تمارسه الادارة الامريكية ذاتها تجاه القمع الدموي "الملوكي" لمظاهرات الشعب البحراني البطل المطالب بحريته ؟ وكيف يمكن أن نفسر دفاع الولايات المتحدة وحلفائها عن استقدام جيوش السعودية  وأمراء "مدن الملح"الى البحرين للتدخل في قمع المتظاهرين في ميدان اللؤلؤة  ومحاصرة الجرحى في المستشفيات، والبطش الدموي بالمنتفضين الأبطال من أجل  ضمان "حق" الملك في قمع شعبه كما يشاء؟ .   إن الامبريالية الامريكية ليست بحاجة الى بوارج وطائرات لانقاذ الشعب في البحرين لو رغبت في ذلك، لانها وحدها سيدة الموقف وسيدة القرار في هذه الامارة ، وهي التي تملك على أراضيها أهم القواعد العسكرية وأخطرها في المنطقة. ان الولايات المتحدة وفرنسا بشكل خاص هما الاكثر حماسا "لانقاذ الشعب الليبي"  واستصدار قرار مجلس الامن وتصعيد العدوان على ليبيا ، لانهما الدولتين الامبرياليتين الاقل نفوذا على النفط الليبي والموارد الليبية ، مقارنة بمراكز امبريالية أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا مثلا ، وهما معنيتان بخلط الاوراق من جديد في شمال افريقيا أملا في تحسين مواقعهما في إطار إعادة توزيع مناطق النفوذ والتأثير. ومن المنطلق نفسه فإن الولايات المتحدة صاحبة السطوة على مصادر النفط في الخليج معنية بالحفاظ على الاستقرار الاستبدادي ، التابع والمتخلف في الجزيرة العربية ولو على أشلاء حقوق الانسان وعلى بحر من الدماء.
 إن  الإستراتيجية الامبريالية في ظل المد الثوري في العالم العربي ، لا تمت بصلة الى قيم الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الشعوب، والتدخل العسكري في ليبيا يشكل محاولة في إطار هذه الاستراتيجية ، لاستثمار حالة المد الثوري الشعبي البطولي الذي تفجره الشعوب العربية في وجوه انظمة الطغيان وأسيادهم في العواصم الغربية ، من تونس وحتى مصر ، ومن مصر الى ليبيا واليمن والجزائر والبحرين وصولا الى السعودية وسوريا ، وتجييرها لإعادة انتاج أنظمة الطغيان والتخلف والتبعية السياسية والاقتصادية بحلة جديدة، وإعادة احتجاز حريات الشعوب وكرامتها بوسائل مستحدثة ، لضمان مواصلة الهيمنة الامبريالية وتعميقها في المنطقة ، وإعادة توزيع الغنائم بين القوى الامبريالية نفسها. إن الامر الثابت تاريخيا هو أن أنظمة الاستبداد والقمع والفساد على امتداد الوطن العربي لا تملك مقومات الحياة ، ولم تملكها حتى الان إلا بتبعيتها وبالدعم الذي توفره لها المراكز الامبريالية في الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا الغربية  التي تذرف دموع التماسيح على جراح الشعب الليبي ودمائه المسفوكة.  إن القوى الامبريالية ليست جزءا من حل مألة حريات الشعوب في المنطقة وإنما هي مشكلتها الرئيسية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لمقاومة وتقويض سياسات ترامب وتابعيه!

featured

أولويات سياسية فلسطينية

featured

نحو عيد سعيد..

featured

هل يُخطّط لضرب ايران وحزب الله عبر سوريا؟

featured

لا شرعية للجامعة الاستيطانية

featured

سرطان المعثكلة – البنكرياس (2-2)

featured

متى تكون الافكار كأشعة الشمس؟

featured

نساء "داعش " بين فتنة السلاح والنكاح