متى تكون الافكار كأشعة الشمس؟

single

صبغت أشعة الشمس الذهبية أطراف الغيوم البيضاء المنتشرة في السماء بلونها الذهبي الجميل، وامتدت رويدا رويدا وبتباطؤ متغلغلة فيها لتزيد جمالها وحسنها وروعتها وجاذبيتها للنظر وغابت الشمس وظلت الغيوم تتكاثر، وفي لحظات معينة تمتخت وانتشرت متخذة العديد من الاشكال الخلابة، وعادت وتوحدت وتكاثفت وقررت زيارة الارض للحظات لتعانق شآبيبها النحيفة والضعيفة والشريفة وغير العنيفة التراب وما فوق الارض من كائنات موجودات، ودفعتني تلك المناظر الخلابة التي طبعتها الأم المجسدة بالشمس على خدود الغيوم والارض للتساؤل: متى يكون الناس كلهم مثلها يحملون الخير والمحبة المثمرة بالطيبات وجمالية النوايا والمشاعر والافكار والاهداف، فخير الغيوم المقدس والرائع والطيب يعانق التراب والهواء والشمس والهواء وهمة الانسان العامل لتبرعم الاشجار والورود والسنابل وتدر الغلال بعد النضوج، فمتى يغمرهم خيرهم بالحب والحنان واروع العطاء الروحي والمادي والادبي والعلمي والسياسي الجميل ويعمق جمالية الانسان، في الانسان لتختفي جموع البشر في كل مكان الذين هم فريسة بين اظفار وانياب الجوع والفقر والحرمان والشقاء والتعاسة والاحزان والآلام والتمييز العنصري والديني ويسيرون في ازقة قذرة ضحايا اجلاف وذئاب وطغاة البشر، اناس في كل مكان في هذا العالم منفيون خارج حدائق الجمال وبيوت السعادة لان الطغاة والاجلاف والقساة تحجرت ضمائرهم وتشوهت نفوسهم وتفولذت قلوبهم الذين يهمهم تكديس الاموال وبالتالي الاحقاد للبشر الضعفاء الذين لا يملكون الا قوة زنودهم ليزجوا بهم في الاعماق المظلمة التي لا نور فيها ليضيء احلامهم وآمالهم بحياة تليق بالانسان كأرقى الكائنات في كل مكان الاثرياء اموالهم كثيرة ونفوسهم صغيرة وحقيرة بمشاعرها التي تفضل الرصاص على اقلام الرصاص والدبابات على ارغفة الخبز والبنادق والخنادق على الكتب والدفاتر ودور السكن، هناك هياكل بشرية خاصة تقود المجتمع بمختلف الهيئات والمؤسسات من لجنة محلية الى الحكومة والوزارات، هياكل بشرية في كل مكان رغباتها رغبات حيوانات شرسة وكم من نفوس وارواح بريئة وشريفة ومبدئية وطيبة قتلتها حوافرهم وانيابهم خاصة الذين من قوميات واديان ومذاهب وطوائف اخرى، وفي النظر الى الحقيقة واطالته والتمعن فيها تكون النتائج حسب الناظر وموقعه فالذي يحترمها ويجلها ويسير على دروب الحياة بموجبها تكون النتائج الجيدة والايجابية والتي يتجاهلها عمدا ويسعى لتشويهها وتزويرها وتزييفها بناء على مصالحه واهدافه وسلوكياته تكون النتائج السيئة والمضرة والواقع برهان، ومن الحقائق، يزور الحب قلب الانسان ويقيم فيه ويطيب له المقام خاصة اذا كان ليس من منطلق الطبطبة على الظهر والضحك على الذقون و"حكّي لي تحكلك" والمصالح الخاصة المؤقتة والآنية ولهدف في نفس يعقوب، فتكون النتائج الجميلة من صداقة انسانية جميلة وألفة ومحبة وتعاون بناء ورؤية وتعميق المشترك والمفيد ويزوره الحقد والضغائن والفساد وسوء النوايا والشر والخبث وشعور أنا ومن بعدي الطوفان يضرب بطرس وسخوله فتكون الكوارث والضحايا ويهدم ما بناه الحب الجميل والنزيه والاصيل والنبيل ويُحيل الافراح الى اتراح والمشاعر الطيبة والمباهج والروائع الى مشاعر سيئة وكوارث وفظائع، وينثر الحب الجميل الاصيل والرائع بذوره الطيبة فتنبت الزنابق والحبق والريحان والقرنفل والنخيل والرمان والعنب والتين، في كروم وعقول وقلوب ونفوس الناس وتنبت الازهار والفرح الايجابي فلا يصطاد عصفور ولا تقطف زهرة ولا تدهس طفلة ولا تهدم مدرسة ولا تقام حواجز بين الناس وانما يسعون الى الاجمل والمفيد والافضل الى الاروع والابدع والانجع في كل مجال وكل يد تكون كالأم الرؤوم وتعتز باليراع مبدعا اجمل ما يمليه عليه الفكر من بدائع الكلام وتعشق الجميع كاولادها وتريدهم جميعا متآخين متآلفين متحابين متوادين باروع المودة، راودتني تلك الافكار وانا جالس على سطح منزلي القروي في بيت جن العامرة باهلها، لتزيدني تلك المناظر الخلابة تشبثا بمبادئي الشيوعية ولاقول للناس بانني اسعى لعالم يختفي منه كل ما هو قبيح وشنيع وفظيع ومضر ويزدهر كل ما هو جميل ونبيل ومفيد للجميع ويحفظ مئة بالمئة جمالية انسانية الانسان في الانسان بلا حواجز الاديان واللغات والطبقات والاثرياء والفقراء ويوطد العلاقات بين الناس كابناء تسعة، وانهيار الانظمة الاشتراكية في الدول التي قادتها الانظمة الاشتراكية لا يعني ان الاشتراكية المرحلة الاولى في الطريق الى الشيوعية سيئة وغير مفيدة، فالانسان الذي هو ارقى الكائنات بحاجة في اعتقادي الى عباقرة افذاذ لتحليله نفسيا وماذا يريد فماذا تقول ايها القارئ او القارئة لهذا الكلام عن شخص يكون في اعلى منصب في المجتمع ويدر عليه الاموال الوفيرة ولا ينقصه اي شيء ورغم ذلك يسمح لنفسه بممارسة النمائم والفساد والاختلاس والتزوير والنصب والاحتيال ليزيد ثرواته بينما البطن وبلغتنا القروية البسيطة والعميقة لا يتسع لاكثر من حاجته من كمية طعام، وبذلك يكون ذلك المختلس كمن لبط نعمته برجليه، وفي النظر الى عيني الحقيقة والتمعن فيهما وبناء على الواقع القائم والملموس والذي ليس بحاجة الى شواهد وبراهين واثباتات، يطرح السؤال، أليس النظام الرأسمالي هو الذي يعيث في الارض وفي المجتمع الفساد والدمار والحقد ويعمق التنابذ والخلافات والانقسامات ويهدد الانسانية كلها بالفناء بينما النظام الاشتراكي يسعى لتكون الكرة الارضية كلها حديقة جميلة رائعة بازهارها وبلابلها ووديانها وبركها المائية ومعاهدها التعليمية ومصانعها السلمية لاهلها جميعا دون فرق بين دين ودين وانتماء وانتماء ولغة ولغة، لا شك ستقولون إنها أحلام، وهل هناك أروع من الاحلام الجميلة والاروع السعي لتحقيقها فهل ذلك جريمة؟ وماذا لو حلم كل واحد وواحدة بجمالية الارض والسعي للحفاظ عليها واول شيء تذويت ان للغدر ثعابينه السامة وتكمن في النظام الرأسمالي خاصة بالقوانين العامة العنصرية ونهج القوي يأكل الضعيف والغني لا يلتفت الى المتضور جوعا والفقير.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مليّف ومكفكف

featured

شفيق الحوت: بيـت لبـنان وفلسـطيـن معـاً

featured

نفتش في أحذية المزاد عن أحذية عائلة الدوابشة وحذاء منتظر

featured

الحل لدى الطرف الآخر وليس في واشنطن

featured

مؤتمر الدومنيكان نموذج للتعاطي العالـمي مع فلسطين

featured

ليس في مصلحة المستقبل العربي والجماهير العربية غياب ثقافة النضال الطبقي عن الساحة العربية

featured

آدابٌ يجب مراعاتها

featured

حين يصبح المناضل ملح الارض