تحتفل الأمة الإسلامية غدًا بعيد الأضحى، ونحن إذ نتنمناه عيدا سعيدا ونتمنى أن يعود وقد رفرفت على ربوع المنطقة رايات السلام والعدالة، مع انقلاع الاحتلال والعنصرية موبقاتهما، لا يسعنا إلا أن نشير بقلق كبير إلى الظواهر السلبية التي ترافق الأعياد المختلفة وكأنها شكل من أشكال التعبير عن الفرح!
لعلّ أبشع ما يرافق الأعياد هو الانتشار المهووس للألعاب النارية، التي لا تكتفي بالتسبب بالإزعاج وتعكير صفو الأجواء في بلداتنا إنما تشكل خطرا حقيقيا على مستخدميها والذين عادة ما يكونون من الأطفال، ولعل أغرب ما في الأمر أن تستخدم هذه المفرقعات بشكل مجنون في وداع الحجاج أو استقبالهم. هذا كما أن منسوب العنف والتصرفات الطائشة يرتفع بشكل عام في الأعياد المختلفة وهي ظاهرة سلبية أخرى.
هذه الظواهر لا يمكن سلخها عن السياق السياسي والاقتصادي الاجتماعي العام، ذي الظلال الثقيلة الجاثمة على حياة الجماهير العربية التي تعاني الأمرّين ثمنا لقرارها الشجاع بالتشبث بوطنها الذي لا وطن لها سواه، لكننا مطالبون أيضا بتحمّل المسؤولية وبتحصين مجتمعنا من هذه العادات السلبية، التي تستهدفنا وتستهدف مناعتنا الجماعية.
نهار العيد، على جماله، لن يأتينا بأي من الحلول المنتظرة، لا والانتظار سيأتي بها. ولن تكون الأعياد سعيدة بكل ما تحمل الكلمات من معان ما دام شعبنا العربي الفلسطيني يعاني من الاحتلال، وما دمنا نحن نعاني من التمييز العنصري وما دام الفقر والأمراض والحروب تفتك بالبشرية..
فتظل الأعياد إذن أجراسًا تذكّرنا بالعالم الجميل الذي نحب ولتستنفرنا إلى مزيد من العمل..
وكل عام وقراء "الاتحاد" وعموم المحتفلين بعيد الأضحى بكل الخير والسلامة..
()
