نفخر ونعتز بسيرة المرحوم (القس شحادة) النقية والمعطرة باعماله الجليلة

single

جئنا اليوم من القدس ومن كنيستنا الارثوذكسية العريقة ام الكنائس في العالم، نحمل في قلوبنا اليكم اخلص التعازي مفعمة بالمحبة والتقدير من صاحب الغبطة البطريرك ثيوفلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة في هذه المناسبة العظيمة تذكار المرحوم القس شحادة شحادة والصلاة على روحه الزكية في هذا المقام الجليل. واذ تعْتَوِرنا مشاعر الحزن و الاسى العميقين لفراق هذا الرجل النبيل من رجالات هذه القرية الغراء، ينتابنا مع ذلك كل مشاعر الفخر والاعتزاز بسيرة المرحوم النقية التي عطّرها باعماله العظيمة وبأفعاله الجليلة في خدمة ابناء المجتمع كافة دونما فرق او تمييز، مثّله في ذلك مثل شجرة عظيمة وارفة الظلال نمت في تراب هذا الوطن الحبيب وقد تعالت اغصانها باسقات، وامتدت افنانها زاهرات وتدلت ثمراتها يانعات حلوة المذاق للآكلين الآتين اليها من كل ناحية. كان المرحوم تلك الشجرة الجيدة التي ذكرها رب المجد في الانجيل الشريف حين قال:"هكذا كل شجرة جيدة تصنع ثمرا جيدا" ولا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة (متى 17- 18).
وحسْبُ المرحوم فخرا، وكفاه جلالا انه افنى حياته كلها مبشرا بالمحبة والاخوة، وكارزا بالسلام والوفاق بين ابناء مجتمعه وخادما امينا لكنيسته وابنا بارا بين ابناء قريته، ومناضلا بنور السيد المسيح وهداه في خدمة وطنه وابناء شعبه والدفاع عن الحق سعيا لتحقيق الامن والسلام العادل في الديار المقدسة ومع ذلك كله كان عاملا دؤوبا من اجل وحدة الكنائس المسيحية في الديار المقدسة، وتعاونها في الخير الى دعوته وعمله دائما من اجل الالفة والمحبة بين ابناء الديانات السماوية ومناهضة العنصرية والطائفية البغيضة بين الاخوة من ابناء المجتمع الواحد، وبهذا كان المرحوم ذلك الراعي الصالح "والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يوحنا 10: 12) وقد حمل للناس بصدق واخلاص رسالة السيد المسيح له المجد يوم قال لتلاميذه "طوبى لصانعي السلام – لانهم ابناء الله يدعون" (متى 5: 9) "ومن عمل وعلّم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السموات" (متى 5: 19).
لقد كان المرحوم امثولة حسنة لرجال الله وعماله المخلصين في حقول الله الواسعة على الارض بالنبل والصدق والاستقامة والتواضع والتضحية ونكران الذات عملا بقوله له المجد "ليس اعظم من ان يبذل الانسان نفسه عن الآخرين ومغبوط العطاء اكثر من الاخذ".
إلا ان في سيرته الزكية موعظة حسنة وعبرة نفيسة، في ان طول عمر الانسان او قصره لا يكون الا فيما اسداه للناس من اعمال جليلة واياد بيضاء، وان خير الغنى هو الذكر الحسن وان اجمل ما يزدان به المرء في هذه الحياة افعال باقية في ذاكرة الزمن تكون له تيجان مجد واكاليل فخر بين الناس دائما.
إننا اذ نعزيكم من اعمق اعماق قلوبنا ونشاطركم حزنكم العميق بفراق المرحوم نستمطر من العلي جل شأنه شآبيب الرحمة تنهمل على فقيدنا سحا وتسيابا مع الصديقين والابرار في الاخدار السماوية، مع دعائنا لكم بالسلام والصبر والعمر المديد دائما بنعمة الروح القدس الاله الواحد، آمين.

(كلمة البطريرك ثيفولوس الثالث بطريرك ال

قدس في حفل تأبين القس شحادة شحادة والتي قدمها المطران كرياكوس مطران الناصرة).

قد يهمّكم أيضا..
featured

ضائقة العرب، غطرسة رأس المال والتدهور نحو الفاشية

featured

- جدري الماء –(1-2)

featured

ما رأيكم دام فضلكم؟

featured

أبو السّعيد؛ نيران بركة الوطن التي لا تخبو..

featured

العربية: اللغة التي يمنّون عليها

featured

أوباما يصطدم بحيتان الطغمة المالية الأمريكية

featured

عام المتغيرات العاصفة