ألهجمة الاجرامية الاسرائيلية على غزة بالذات وبغض النظر عمن يحكم هناك، هي امتحان واضح لكل المتعاطين مع هذا الواقع الدموي.
اسرائيل هي المعتدية، وهي المحتلة، وهي المحاصِرة وهي القاتلة والمدمِّرة والمهدِّمة، وهي التي تفرض الجوع والفقر، ومعها السيدة المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية وادارة بوش اكبر مجرم في التاريخ الحديث، هذه هي الحقيقة دون مواربة ودون الدخول في مسارب والتواءات الدبلوماسية الرخوة ومختلف الاعتبارات المقرفة والخطيرة، والشعوب هي البارومتر والبوصلة الاكثر دقة، ولذلك نرى هذه المظاهرات العاصفة في العالم وفي العالم العربي ضد جرائم اسرائيل وامريكا. لا يوجد ولا يجب ان يوجد موقف اوضح من هذا الموقف النابع من القلب ومن الكرامة الانسانية والوطنية والشخصية والشعبية.
الاجرام الاسرائيلي في غزة، هو امتحان واضح جدا وحاسم جدا للجميع، في العالم شعوب رائعة وهي تلك التي ترفع صوتها ضد اعتى عدوّين للانسانية الولايات المتحدة واسرائيل، وفي العالم نظم ذات كرامة ومواقف شجاعة تندد بهذا العدوان، ومنها نظم عربية، ومنها فنزويلا وغيرها.
وفي العالم العربي نُظم خائنة لمصالح شعوبها، وعميلة لسياسة امريكا واسرائيل، ظهر ذلك في الحرب الاجرامية على لبنان ويظهر ذلك جليا اليوم في غزة، واقول غزة بالذات حيث توجد المقاومة الاساسية للمجرمين ومع هذه التضحيات الجمة. ان كافة الحجج حول طبيعة المقاومة في غزة ومبناها الاجتماعي والسياسي ومن يدعمها من قوى تنهار وتنهال امام الحقيقة القائلة بان امريكا واسرائيل هما الاخطر والاكثر اجراما ضد العرب والعالم، وما فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان وكوبا وكوريا وجورجيا الا امثلة على ذلك، وما محاولات الضغط على ايران وسوريا الا نماذج من هذه السياسة الخطيرة.
لقد جرب الشعب العربي الفلسطيني على جلده ودمه وأرواح بناته وابنائه هذه النظم الرجعية العميلة العربية التي تتحكم في مصير شعوبها بأحط الاساليب بدائية، هكذا رأينا في ثورة سنة 1936، وهكذا رأينا في نكبة الـ 48 وفي الحروب والغزو المستمر على لبنان وفلسطين بشكل خاص، وتنضح مواقف هذه النظم بالخنسة والدناءة والخيانة والعمالة خاصة اليوم في هذا العدوان الوحشي على غزة، هذه النظم موحدة جدا، أمتن وأقذر وحدة، وحدة العمالة للولايات المتحدة والتي تقدم البصقة تلو البصقة في الجبين الذليل لهذه النظم الجبانة. والأدهى والأمر اننا نسمع من هذه الجلالات والفخامات والسيادات والسموات هذا التباكي المنتن على الوضع العربي، وكأننا نحن السبب وليس هم!!
ان كل من يحاول الخوض في فحص وسبر غور طبيعة المقاومة للمحتل الامريكي الاسرائيلي من الافضل ان يصمت ويسكت على اقل تقدير. كل من يقاوم الاحتلال هو مقاوم يجب التضامن معه، وكل من يتواطأ مع هذا الاحتلال يجب التنديد به.
والذي يرفع يده وحذاءه في وجه المحتل المجرم بغض النظر عن فكره، أشرف من الذي يستقبل المحتل المجرم بالورود.
شاهدنا هذا الخضم من المظاهرات في العالم قاطبة ومع أعلام وألوان مختلفة، وفي معظمها العلم الاحمر، علم الشيوعيين واليساريين، ما عدا في بعض النظم العربية البائدة والمستبدة لأنها تمنع ذلك، ان هذه الحقيقة المرة والمرفوضة لا تجعلنا نقلل من احترامنا وتقديرنا لكل من ينشط ضد هذا الاجرام الامريكي الاسرائيلي من متدينين وعلمانيين على السواء. فالمعيار في ظروف الاحتلال هو مدى مقاومة هذا الاحتلال الدموي، وهذا ينطبق على كل مقاومة وبلا اي استثناء.
ولننظر الى هذه المعادلة المريرة: سياسة اسرائيل تجرم وتتكرم بالسماح لرفع الصوت ضد جرائمها، وبعض النظم العميلة خانت وهي خائنة وعميلة وذليلة ولا تسمح بانتقاد ذلها وهوانها، مع العلم طبعا اننا هنا استلبنا حقنا بالقيام بواجبنا النضالي رغم أنف هذه السياسة وبتضحيات جمّة.
ووصلت النذالة ببعض الحكام العرب انهم يرفضون حتى المشاركة في مؤتمر قمة عربي، حتى في سلسلة هذه المؤتمرات المعروفة للجميع خوفا من ان تصدر حتى عن مثل هذه المؤتمرات بعض المواقف والقرارات الايجابية الى حد ما والتي لا يمكن ان ترقى الى مستوى المسؤولية في هذا الجحيم العدواني.
الاحتلال هو الارهاب، اذا كانت هذه الكلمة تروق للارهابيين الحقيقيين المحتلين، او لبعض المواقف الرخوة والمنتنة مثل العديد من دول الاتحاد الاوروبي.
ان اطلاق تهمة الارهاب على مقاومي الاحتلال بغض النظر عن اساليب المقاومة هو دجل حقير وفخ تقع فيه النفوس البزّاقية المحاريّة دائمة السيلان.
في المقارنة بين صدام حسين وحزب الله وحماس والقاعدة في العراق ولبنان وغزة وافغانستان وبين المحتل الامريكي والاسرائيلي يجب الا تكون هنالك اية تأتأة، يجب ادانة المحتل والنضال ضده، ويجب التضامن مع المقاومة، الشعب هو صاحب الشأن فقط في اختيار من وما يريد، وليس امريكا واسرائيل اكثر نظامين خطيرين على السلام والامن والحرية في العالم وفي العالم العربي. ان الغالبية الساحقة من شعوب الشرق الاوسط معادية لامريكا واسرائيل بسبب هذه السياسة العدوانية، وان غالبية النظم العربية متواطئة مع هذا العدو، هذا هو الواقع المريض الذي يجب تغييره، وهذا هو الطريق الوحيد حتى للتقليل من خطر وقوة اولئك الذين يدمغهم هذا العالم الحر المجرم الارهابي بالارهاب اذا كانت هذه هي الحجة، ان وضع حد للاحتلال الذي هو السبب يبطل النتيجة التي هي المقاومة، لكن طالما يوجد احتلال، والحديث عن نظامين محتلين وحيدين تقريبا في هذا العالم اليوم هما الولايات المتحدة واسرائيل، فان المقاومة ليست فقط هي حق مشروع، انها واجب ونداء، انها الطريق الوحيد الذي يفهمه هذا الوحش المفترس.
