المرحوم حبيب باسيلا: كان مستعدا للتضحيات الجِسام

single

*هو أول من تصدى للوريهات الترحيل حين رمى بجسده أمامها..*

 
الرفيق حبيب باسيلا ابو باسيلا كان انسانا معطاء ومضحيا بلا حدود. كان محبا لقريته كفرياسيف ولوطنه فلسطين ولشعب فلسطين. عاش فترة النكبة بكل مآسيها ورأى جموع اللاجئين من القرى المجاورة وهي تهرب من فظائع الاحتلال ومجازره الى المجهول وقد طال انتظار العودة منذ عام النكبة 1948 حتى اليوم وظل حلم العودة يراود النفوس ومازال ضمير العالم يغط في سبات عميق امام نظر هيئة الأمم المتحدة وسمعها تلك الهيئة التي دعت ولا تزال الى ضمان حق تقرير المصير لجميع شعوب العالم. فأين هو ذلك الضمان؟!
الرفيق حبيب باسيلا كان معروفا باخلاصه للمبادىء الشيوعية وللماركسية اللينينية منذ انتمائه لصفوف الحزب الشيوعي وحتى وفاته قبل اربعين يوما. لم نره الا وجريدة الاتحاد تحت ابطه يوزعها على المنتسبين ويقدمها لغيرالمنتسبين حتى ولو على حسابه الخاص فالمهم عنده كان ايصال الكلمة المكتوبة الى جميع من بحاجة لقراءتها.
كان مستعدا للتضحية حتى حدود الموت فكيف كان ذلك؟
بعد اقامة دولة اسرائيل على انقاض جريمة تهجير الشعب الفلسطيني حاولت شركة ايجد للسفريات الاستيلاء على خط باصات آل فرح من كفرياسيف الى عكا، ومصادرة هذا الامتياز الذي كان ملكا لآل فرح. ولما لم تستطع شركة ايجد الحصول على الامتياز فقد أوعزت للحاكم العسكري في كفرياسيف ان يقوم بتهجير العائلة وطردها الى حدود لبنان للحصول على امتياز خط سفريات عكا – كفرياسيف.
حضرت اللوريات التي انيطت بها مهمة تحميل العائلة لطردها الى لبنان فما كان من رفاق الحزب الشيوعي فرع كفرياسيف الا ان تصدوا لهذه اللوريات ورموا انفسهم امام دواليبها التي كادت تدهسهم. وكان المرحوم ابو باسيلا اول من رمى بنفسه امام دواليب اللوريات ولم يهرب حتى عندما كادت تمعسه وتمزق جسده! صمد ابو باسيلا بكل عنفوان وكان قدوة للآخرين في هذه التضحية التي كادت تودي بحياته وهو اب لعائلة مكونة من سبعة انفار. من هنا نستنتج انه كان عنيدا جدا ولكن في الحق.
عرف عن ابي باسيلا ايمانه بالثورة. فقد كان يعتقد ان الثورة فقط هي الضمان الأكيد لنجاح شعبنا العربي الفلسطيني ولكنه كان يحدد نوعية الثورة التي كان يؤمن بها: الثورة الاشتراكية التي تدافع عن العمال والفلاحين وجماهير الكادحين من ابناء شعبنا الصامد والمناضل من اجل حقوقه المشروعة.
ترك ابو باسيلا ثلاثة ابناء وابنتين رباهم على فهم الاشتراكية العلمية وعلى محبة الآخرين والدقة في كل عمل يعملونه. مع انه لم يعمل لنفسه ولأبنائه الا القليل لأن همه الأول كان مصلحة جماهير الشعب الكادح والاخلاص للقضية الفلسطينية. كان ابوه باسيلا قد سافر الى امريكا الجنوبية وهناك تحسنت حالته الاقصادية فعاد الى البلاد بعد اقامة اسرائيل وحاول ان يقنع ابناءه بالهجرة الى امريكا اللاتينية الا انه لم يقنع ابا باسيلا وهو ابنه الأكبر بوجوب الهجرة وترك البلاد، مع ان حالته الاقتصادية كانت سيئة جدا بسبب ضيق ذات اليد. ومع ذلك ظل متمسكا بالوطن مخلصا في كل عمل حزبي يطلب منه واكثر من ذلك، فقد كان على استعداد دائم للدخول في حوارات سياسية ومبدئية من اجل اقناع الآخرين. فقد كان كارزماتيا في جميع حواراته. والحقيقة التي يجب الا تغيب عن بال احد من معارفه واصدقائه ورفاقه انه كان يؤمن ان الانسان هو اخ للانسان ولا فرق بين مسلم او مسيحي او درزي لأن الجميع موحدون. وقد كانت له فلسفة خاصة في الحياة تتلخص في ثلاثة امور هي:
اولا: المحبة. ثانيا: العمل. ثالثا: الدقة المتناهية في العمل. فالعمل من اجل كسب لقمة العيش. والمحبة من اجل التواصل مع الآخرين. اما الدقة في العمل فمن باب الاخلاص للآخرين عندما يعمل عندهم. فالمال لم يكن عنصرا اساسيا في حياته لأنه بتواضعه كان يكتفي بالنزر اليسر، يعيش بالقليل ويقدم التبرعات للحزب وصحافة الحزب ولو على حساب لقمة اولاده احيانا. بلغ ابو باسيلا السادسة والتسعين من عمره مؤمنا بالمبادىء الاشتراكية ولم يتنازل عنها طوال حياته.
 لقد انتقل من هذه الدار الفانية الى الدار الباقية ولسان حاله يقول مع محمود درويش: "أنا امشي قبل ميعادي مبكر / عمرنا أقصر منا / عمرنا أقصر أقصر / هل صحيح يثمر الموت حياة / هل سأثمر / في يد الجائع خبزا / في يد الأطفال سكر..." صحيح ان حياته لم تكن قصيرة ولكنه كان يتمنى أن تطول لا طمعا بالعيش ولكن ايمانا منه بان حل القضية الفلسطينية لا بد آت وسريعا وهو يريد ان يحتفل مع جماهير شعبنا العربي الفلسطيني عندما يتحقق له حلم حياته في قيام الدولة الفلسطينية بجانب اسرائيل وعاصمتها القدس الشريف. لذلك كان يقول: هل سأعيش لأشاهد ذلك اليوم؟!
رحمك الله ابا باسيلا والهمنا من بعدك الصبر مع تمنياتنا بتحقيق حلم حياتك في القريب ان شاء الله!
 (كفرياسيف)


قد يهمّكم أيضا..
featured

مرّبون علّموني

featured

الجِدار الإخباري الواقي

featured

الحقيقة التاريخية أسطع من الشمس

featured

مبروك لنساء شفاعمرو

featured

لإنقاذ غزة من الظلام القاتل!

featured

على شرف انعقاد مؤتمر جبهة سخنين: "زيت لا ينضب ونور لا يخبو وعزيمة لا تلين"

featured

ألجمل بيبي رخيص لولا الذي في ذيله!