لإنقاذ غزة من الظلام القاتل!

single

كأنه لا يكفي أهالي قطاع غزة ما يعيشونه من مآسٍ متراكمة ومستمرة، بسبب الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه وحصاره أولا، ونتيجة لممارسات النفاق العربي الرسمي والدولي الصامت على الجرائم ثانيًا، وبفعل الانقسام الفلسطيني وآثاره المدمرة أيضًا، حتى ترتفع معاناتهم اليومية الى درجات مرعبة.
فانقطاع التيار الكهربائي لمدة 18 ساعة يوميًا يشكل خطرا مباشرا وملموسا على حياة وسلامة وصحة وسير حياة الغزيين الصامدين الباسلين.. وهو انقطاع سببه أزمة الوقود.. فهل تسمع ممالك وامارات النفط والغاز والعهر التي تتبجّح ليل نهار – كذبًا - على القدس وفلسطين والفلسطينيين..
إن الأمر وصل حد تهديد اطفال خدّج ومرضى في مستشفيات واحياء منكوبة وصلت بشاعة الامر فيها حدّ تدفّق المياه العادمة وغمر شوارع وبيوت! فهل يتخيّل عقل او ضمير هذا المشهد الخطير الخانق البشع المرعب.. هل يفكر "أحد" بحجم وعمق النقمة التي ستشتعل في كل انسان يجد نفسه محاصرًا في قلب المياه العادمة..!!
إن ما يحدث هو جريمة بكل معنى الكلمة. جريمة يتورط فيها الاحتلال الاسرائيلي ورعاته الامريكيون والاوروبيون واصدقائه من أنظمة العرب الخانعة الذليلة.. فهؤلاء الذين يربطون الليل بالنهار بغية ضخ السلاح بالمليارات لإبقاء أعمدة النار تحرق سوريا وجوارها.. لا يجدون ساعة لعمل شيء يسعف غزة وأهلها.
إن التجاهل والصمت وعدم الاكتراث، سياسيا وإنسانيًا وأخلاقيًا، أمام معاناة مليون ونصف المليون انسان في قطاع غزة، يكشف مدى الكذب والنفاق المستشريين في أروقة سياسات وساسة الحروب والنهب والاستغلال. وهذا كله لن يزيد سوى المرارة والاحباط والغضب والذي سينفجر هائلاً لا محالة، وبكل قوة ومشروعية!
إن واجب جميع اصحاب الضمائر الحيّة الوقوف فورًا لاطلاق صرخة مدوية من أجل وقف هذه البشاعة ومن أجل انقاذ غزة واهلها من هذا الظلام القاتل، وهذا الحصار القاتل، وهذا الصمت القاتل!

* * *

 

  • غزة بدون كهرباء 18 ساعة في اليوم!


غزة - وكالة معا - اصدر مركز الميزان لحقوق الانسان ورقة حقائق، امس الخميس، حول أزمة حقوق الإنسان في قطاع غزة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.
وتهدف الورقة، التي أصدرها المركز إلى الوقوف عند حقيقة الآثار الناجمة عن توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل بسبب نفاد الوقود، المتمثلة بانقطاع التيار الكهربائي لمدة 18 ساعة في اليوم، والآثار الكارثية على حالة حقوق الإنسان لا سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة أصلاً.
ففي جانب الحقوق الصحية، حذرت الورقة من أن استمرار أزمة الكهرباء بهذه الوتيرة سيتعذر معه تقديم الخدمات الصحية لسكان القطاع، سيما المرضى منهم، ممن يتطلب وضعهم الصحي عناية فائقة، كما ستتفاقم معاناة الأطفال من حالات الشلل الدماغي الذين هم بحاجة مستمرة لاستخدام أجهزة شفط الإفرازات، التي تعمل بالتيار الكهربائي، على مدار اليوم، وسيهدد أيضاً الأطفال الخدج في الحضانات، وسيؤدي إلى توقف بنوك الدم المركزية ومختبرات الصحة العامة وثلاجات تطعيمات الأطفال وثلاجات الأدوية الحساسة والعنايات المكثفة وأقسام الطوارئ والأشعة التشخيصية المختلفة ومراكز الجراحات التخصصية وجراحة الأوعية الدموية والمخ والأعصاب والعيون والعظام وجراحة المناظير، جراء عدم انتظام التيار الكهربائي الواصل للحواسيب والأجهزة الطبية ذات اللوحات الإلكترونية الحساسة، علاوة على ما يتسبب به انقطاع التيار الكهربائي من تدهور الأوضاع النفسية للسكان سيما الأطفال منهم.
وفي جانب الحق في المياه والصرف الصحي، أشارت الورقة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب بمصادرته، حيث تدنت إمدادات المياه التي تصل للسكان بشكل خطير، وحتى في حال تم ضخ المياه لمنازل المواطنين فلن يستطيعوا إيصالها لطوابقهم العليا بسبب انقطاع التيار الكهربائي، مشيرة إلى أن محطات التحلية الخاصة قلصت توزيع المياه للمواطنين بسبب تدني إنتاجها من المياه المحلاة وعدم قدرتها على التوزيع، ليصبح إنتاجها لا يتعدى النصف بل أن هذه المحطات مهددة بالتوقف في حال استمرت الأزمة.
وعلى صعيد خدمات الصرف الصحي، فقد تسبب انقطاع التيار الكهربائي وشح الوقود بحدوث أضرار بيئية خطيرة، نتيجة توقف عملية معالجة مياه الصرف الصحي وضخها إلى مياه البحر دون معالجة، كما أدى ذلك إلى توقف عدد من محطات ضخ مياه الصرف الصحي وبالتالي طفح هذه المياه إلى الشوارع محدثة مكاره صحية كبيرة.

وتناولت الورقة أثر انقطاع التيار الكهربائي على الحق في الغذاء وتهديده لعمل المطاحن والمخابز التي أوشكت بالتوقف عن العمل، وبالمجمل فقد طال هذا التأثير الثروة الداجنة والحيوانية والسمكية، حيث تضررت مراحل التربية والإنتاج والاستهلاك.
وتطرقت الورقة للحق في التعليم وما تعرض له من آثار سلبية بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي تسبب في عرقلة المسيرة التعليمة وحال دون سير العملية التربوية بشكلها الطبيعي داخل المدارس، لأنها تستعين بالطاقة الكهربية لإنارة القاعات والفصول وفي تشغيل الأجهزة العلمية والتكنولوجية.
كما أنه حال دون تقديم مؤسسات التعليم العالي للخدمات التعليمية بالشكل المناسب، حيث يتسبب بمشكلات عديدة تصيب الأجهزة والمعدات وبرمجيات الحواسيب أثناء المحاضرات، وهو يؤثر أيضاً سلباً وبشكل خطير على تقديم خدمات التعليم المفتوح الذي يعتمد كثيراً على شبكة المعلومات الدولية.
وفي جانب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، أشارت الورقة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب في زيادة معاناة السكان الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، كما أن الاقتصاد الفلسطيني تكبد خسائر فادحة بسبب تدهور القطاع الصناعي والتجاري الناجم عن ارتفاع تكاليف الإنتاج وخفض الطاقة الإنتاجية والتلف الكبير في المنتجات.
وأشارت الورقة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب ومنذ بداية عام 2012 وحتى تاريخه، بوفاة 16 مواطنا حرقاً من بينهم 14 طفلاً وسيدة واحدة، وإصابة 9 بحروق من بينهم 5 أطفال.
وقال المركز إن الحقائق التي خلصت إليها الورقة تدفعه لدق ناقوس الخطر والتحذير من خطورة الواقع الراهن الذي أفرزه انقطاع التيار الكهربائي على أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزة، والتشديد على أن تجاهل الأزمة القائمة وعدم الإسراع باتباع الحلول المناسبة التي تكفل ضمان تزويد القطاع بالكميات اللازمة من الطاقة الكهربائية، سيؤدي إلى انتكاسة قد توصل إلى انزلاقة يصعب تداركها.
وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتحرك فوراً لضمان تزويد قطاع غزة بالطاقة الكهربائية الضرورية وبحاجياته من الوقود والمحروقات، والضغط على سلطات الاحتلال وإلزامها باحترام مسؤولياتها كقوة احتلال تجاه السكان المدنيين في قطاع غزة، بما في ذلك ضمان توفير الخدمات التي لا غنى عنها لحياة السكان ومن بينها خدمة توصيل التيار الكهربائي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

فلسطين الى اين؟

featured

لاحراز نصر مستحق لجبهة اهل الثقة !

featured

سلام الشعوب بحق الشعوب!

featured

لمواجهة العنف بحزم

featured

أحداث رفح: دماء في نهاية النفق!

featured

ترامب. . . الكابوس المزعج

featured

مجرمون وقتلة يا بناديق الفاشية!

featured

في ذكرى المغفور له المحامي حبيب إبراهيم نشاشيبي: ينبوعك الوفي لن ينضب