لمواجهة العنف بحزم

single

الصرخة التي انطلقت من جماهير أهالي قرية الرامة الأعزاء أمس السبت في المسيرة الهامة، هي صرختنا جميعًا. إنها صرخة من القلب والعقل والضمير ضد العنف؛ هذه الظاهرة القاتلة التي تهدد مجتمعنا بأسره وشبابنا الغالي خصوصًا، الذين سقط منهم كثيرون بعمر الورد، فانهارت عوالم بأكملها يمثلها كل ضحية منهم، وفجعت عائلات سترافقها الذكرى الأليمة مدى الحياة.
لكن العنف لا يصيب الضحايا المباشرين وذويهم فحسب، بل يهدد ويمس نسيج مجتمعنا العربي بأكمله، وثوابت وجودنا في بلادنا التي تعجّ بالأعداء المتربصين به من عنصريين واستعلائيين، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه الآفة كخطر من الدرجة الأولى وكقضية على رأس أولوياتنا، يجب النضال لمواجهتها وكبح مخاطرها وصدّها بحزم.
العنف مسألة داخلية على مستوى خطره ومعاناتنا منه، لكن أسبابه مركبة. فالسياق الأوسع هو السياسي والاقتصادي الذي تتفاقم فيه البطالة والفقر والتضييق والخنق والتمييز وضيق الامكانيات المتاحة أمام شبابنا، والذين يقود الاحباط بعضهم للأسف الى سلوكيات قاتلة تمس بإخوة لهم وبهم أنفسهم أيضًا. ونحن نؤكد على المسؤولية التي تتحملها السلطة من خلال إنتاجها الدفيئة التي يستشري العنف فيها – وهذه ظاهرة لا تقتصر على مجتمع بعينه بل إنها بمثابة قانون اجتماعي: الفقر والبطالة يولدان العنف.
ويُضاف الى ما سبق دور الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون في جهاز القضاء وفي الشرطة. فلا يمكن مقارنة سرعة الشرطة الى البطش حين يتعلق الأمر بممارسات سلطوية غير قانونية كهدم بيوت أهلنا مثلا، من جهة، والتقاعس البوليسي الاجرامي في تطبيق القانون حين يتعلق بالاقتتال الداخلي والتسلّح واستخدام السلاح في المجتمع العربي من جهة أخرى. ونحن نتهم: إن هذا التقاعس هو نتاج سياسة لا ترى في حياة وسلامة المواطن العربي قيمة يتوجب الدفاع عنها.
ومع كل ما ذكرناه، فلا يمكن التنصّل من مسؤوليتنا كمجتمع عن هذه الجرائم. هذا يحتاج الى مواجهة جريئة مع الذات ومع الواقع. وقد آن الأوان للتعامل معها بكامل المسؤولية بما يفوق اتخاذ المواقف، انتقالا الى تطبيقها بتحركات شعبية تشارك في تخطيطها وقيادتها جميع مؤسساتنا السياسية والتمثيلة والمجتمعية والثقافية.
لقد آن الأوان لنسجّل العنف كأحد المخاطر التي تهدد جماهيرنا وجوديًا، والتصرّف على قدر كامل من المسؤولية والحزم بما يتلاءم مع هذا الخطر الحقيقي والكبير.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إنه التجهيل وليس "الاختلاط"!

featured

الروح والجدار

featured

ريحكم.... وجبلنا

featured

حكومة حراميّة مع رخصة..

featured

"الفاضي بعمل قاضي"!