المصادقة على مشروع قانون شرعنة آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بأثر رجعي، هي شرعنة لسرقة الاراضي الفلسطينية الخاصة، الى جانب سائر المنهوب منها منذ نصف قرن كامل بواسطة مختلف وسائل الاحتلال وتجلياته. النوّاب الذين أيدوا القانون أسماؤهم متماثلة "شخصيًا" مع السرقة والنهب والقرصنة. ولكن بين من عارضوا القانون أيضًا، هناك من لا يدفعهم موقف أخلاقي وسياسي وقانوني ضد نهب أرض الغير بالزعرنة، بل تخيفهم العواقب.. مثل زعيم حزب "العمل" يتسحاق هرتسوغ الذي يرى أن القانون "سيؤدي الى ضم ملايين الفلسطينيين"! لو تسنّت السرقة دون عواقب، فلا بأس وفقًا لهذا "المنطق”!
الجهات الدولية المختلفة تحذر وتخشى وتعبّر عن قلقها، لكن هذا كله سيظل مجرد كلام ما لم يترافق "ببعض القطران"؛ من نوع: جعل المؤسسة الحاكمة في اسرائيل تشعر بثمن ممارستها النهب.. مثل رفع وتيرة المقاطعة والبدء بفرض عقوبات دولية مؤثرة، وموجعة! هنا نشير، مثلا، الى إحدى ذرى العبث، إذ عبّر وزير تركي يقوم بزيارة رسمية الى اسرائيل، أمس، عن أمله في ان تقوم "المحكمة العليا الاسرائيلية" بإلغاء مشروع القانون! هذا كلام مصنوع من نفاق.. لو كانت حكومة دولة هذا الوزير جادة في موقفها، للوّحت بتحذير ما وفعلت شيئا ولو رمزيًا، كقطع هذه الزيارة على الأقل. أما الاعتماد على جهاز القضاء الاسرائيلي، "فلدينا ما يكفينا" من هذا التعويل الذي يصبح أحيانا غطاءً على عجز الإرادات!
من جهة أخرى، هناك محاكم دولية يمكن التوجه إليها، كجزء من مواجهة هذه الحكومة وسياساتها في الحلبة الدولية. بالمناسبة، المدعي العام للحكومة الاسرائيلية افيحاي ماندلبليت يحذّر من ان مشروع القانون قد يعرّض المسؤولين الاسرائيليين لملاحقات قضائية في المحكمة الجنائية الدولية. كلنا أمل بأن يحدث هذا فعلا.
