ألميلاد عظيم لانه يقهر الموت، الميلاد مبشر بحياة جديدة يلبسها ابناء البشر وهم لا يدرون، الهذا جمعت الاقارب والاصدقاء والمعارف شيبا وشبانا عجائز وصبايا كي تهيئ معهم يا حبيب تحضيرات الميلاد، كيف استطعت ان تجمع كل هؤلاء بدون ان يعرفوا انك تحضر لميلاد أعظم من فرحة العيد، كيف استطعت يا حبيب ان تدخل الفرح في قلوب الناس قبل الميلاد بأشهر، وتدخلهم في صلاة الرب، من اجل شفائك الذي كان قريبا جدا، ما بالك لم تكمل المشوار معنا، فعدلت عن هذه الفرحة لفرحة أعظم في نظر القديسين الذين انت منهم، ذهبت وانت تهيئ معنا تحضيرات الميلاد، أهناك بهجة أعظم من بهجة حياتنا، أم انك آثرت أن تقيم العدل سوية مع من سبقك وهو قريبك وصاحب مهنة مثلك، ابن عمك حسام، هل انتم على ميعاد مع محاكمة أحد الخاطئين، أم أنكما اشتقتما لبعضكما البعض.
ايه يا حبيب، هذا اللغز يحيرنا وسنبقى على طول الايام في حيرة منه، لأننا ضعفاء امامه.
فانعم انت وجميع محبيك الذين سبقوك بجنة النعيم لانك نلتها باخلاقك التي تحليت بها وانت بيننا، فلم تكن يوما مخادعا بل قلت الحق حتى وان جرح الآخرين، بشاشتك كانت تدخل الامل لمن يتحدث اليك، درست سهرت الليالي من اجل تحقيق هدفك في هذه الحياة وهدف الذين رافقوك في هذا المشوار، الأم الأخوات والأخ وجميع الأقارب كلهم كانوا يفخرون بك، أكملت مشوار هذه الحياة مع شريكة حياتك التي رافقتك بالسراء والضراء بإيمان وورع ومحبة لك وللخالق.
صلت من اجل شفائك ولم تفقد الأمل، ولكن آثرت أنت يا حبيب أن تكمل المشوار في الحياة الأبدية الأزلية، هذا هو اختيارك، ونحن المؤمنون سنصلي لك كي توفق في الحياة الجديدة حيث القديسون والأبرار يفرحون بلقائك.
نم قرير العين يا حبيب فأهلك وأقاربك سيكملون المشوار مع أهلك والزوجة الوفية والابنة الغالية.
وأنت يا أم حبيب، وقفت وقوف الرجال إلى جانب أولادك وبناتك بعد أن صدمتك الحياة بفقدان عمود البيت زوجك المرحوم إبراهيم – أبو حبيب – عملت جاهدة من اجل توفير كل ما يحتاجونه، لم يشعروا بالفراغ الذي تركه من بعده أبو حبيب، حافظت عليهم بتربية مسيحية صادقة، قدمت لهم الغالي قبل الرخيص وأنت تطلبين لهم التوفيق والنجاح في هذه الحياة، لهذا لم تكملي المشوار بعد يا أم حبيب، حبيب ترك لك أمانة غالية هي عبارة عن أمانتين: الزوجة الوفية والابنة الحفيدة مريان.
صونيهم مثل صيانتك لأبنائك كي يكون حبيب مرتاحا في جنة النعيم، فالمشوار طويل في هذه الحياة وأنت عمدة وعماد البيت يا أم حبيب ولك الابن جريس الذي سيقف إلى جانبك كما كان مع أخيه حبيب.
وأنت أيتها الزوجة الحنونة الوفية، لم يشأ حبيب أن يفي بميلاده الجديد في العالم الآتي، الا وان يترك لك أمانة لا تثمن، ألا وهي الابنة مريان، هذه هي الميلاد الذي ستحتفلين به على طول الأيام، لأنها قطعة من زوجك الوفي الذي لم ينضب نبع حبه ووفائه لك ولوالدته ولأختيه سحر وروزلين وأخيه جريس.
صلوا كلكم كي يدخل ملكوت السماوات، فهناك الراحة فإلى جنات الخلد يا حبيب، يا أبا الحب كما كنت أناديك دائما، ستبقى أضحوكتك النابعة من القلب ماثلة أمام أعيننا، سنتذكر حديثك الدافئ لن نبكيك بعد هذا اليوم، لأن القديسين أمثالك يصلى لهم.
فإلى جنة النعيم يا أغلى حبيب ولتنعم بميلادك الجديد.
(عبلين)
