تتزايد في الآونة الأخيرة تهجمات شخصيات من المؤسسة الدينية-القومية على قطاعات مختلفة في المجتمع الاسرائيلي. وهي تشمل حقوق ومكانة النساء والمثليين. ويبرز هنا ايضًا ما يتعلق بفرض اجندات وتقاليد ومعتقدات دينية على الجيش تحديدا.
كالعادة، يسارع مدمنو الاجماع القومي في اسرائيل الى تصوير الامور وكأنه انتقادات يطلقها أفراد، وأن الأمور ليست بدرجة عالية من التوتر. لكن قلائل اتسموا بالجرأة وقدموا الوصف الدقيق لما يجري: هذه التهجمات جزء من حملة تيار ديني محدد للاستيلاء على مراكز قوة هامة في المؤسسة العسكرية خصوصا.
للتوضيح: الحديث ليس عن طوائف دينية مغلقة تمارس حياتها بأبعد ما يكون عن المركز المدني والسياسي الاسرائيل، مثل الطوائف الحريدية. بل ان التهجمات او بالاحرى "الحملة الهجومية" يشنها زعماء في التيار الديني-القومي. هؤلاء الذين يمثلون المعسكر الذي لا يخفي أجندته ويعلن ان برنامجه الاستيلاء على اكبر عدد من مفاصل السلطة، السياسية منها والعسكرية والاعلامية وغيرها.
أهمية هذا التوصيف انه يُخرج الامور من ذلك السياق الليبرالي الضيق الذي يتحدث فيه معظم المنتقدين "بلطافة" عن هذه الحملة الاستيطانية المسعورة. فالمسألة ليست توترا دينيا-علمانيا من النوع الخاضع للسيطرة والرقابة. لا، بل انه فصل جديد من الحملة اليمينية الاستيطانية المتواصلة التي تمثل قيام المسخ الاحتلالي على خالقه!
ان اكثر من كرس هذا الاستيطان كانوا من يسمون انفسهم ليبراليين ووسط.. اول من اعطى الضوء الاخضر للاستيطان كان حزب "العمل". من اكثف الفترات استيطانا هي التي حكم فيها ايهود براك. هذه حقائق يجب مواجهتها، بدلا من التعبير عن جميع اشكال الهلع الاستعراضي، في حين تتواصل حملة الاحتلال الاستيطاني لمراكز السلطة!
