القدرة على الخروج منتصرين

single


يخوض الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، في الأغلبية الساحقة من قرانا ومدننا المعركة الانتخابية السياسية للسلطات المحلية والبلديات في المجتمع العربي مزودين بسلاح الكلمة والبرنامج والموقف السياسي الواضح في مختلف القضايا المحلية والعالمية من أصغرها إلى أكبرها.. كذلك بالكم الهائل من الخبرة والتجربة المكدسة في العمل السياسي الجماهيري على مدى عقود طويلة من الزمن في مجابهة سياسة الاضطهاد والتمييز القومي، وتثبيت وترسيخ الحقوق اليومية والقومية لأكثر من مليون فلسطيني ترسخوا في ارض آبائهم وأجدادهم في وطنهم الذي لا وطن لهم سواه.
تجري هذه الحملة وتطلق عليها الحملة أو المعركة السياسية، لان الشيوعيين والجبهويين في مختلف قرانا ومدننا يسعون إلى تسييسها، لتكون معركة كل الجماهير المقموعة سياسيا وقوميًا وطبقيًا وبالأساس الجماهير العربية، وبين سياسة حكومات التمييز والاضطهاد القومي في إسرائيل التي تسعى دائما إلى تقليص الدعم الحكومي المتنوع لقرانا ومجالسنا المحلية. بالمقابل تسعى قوى ذات العقلية القبلية والعائلية والطائفية السياسية والتي تصب مصالحها في خدمة السلطة واذرعها المختلفة إلى وضع الأمور من زاوية الابتعاد عن السياسة وان لا دخل للحكومة في ذلك وتركيز الأمر على شخصنة الانتخابات وإظهارها  بقدرة الفرد والعائلة والحارة والطائفة على خدمة المواطنين والمجتمع عامة، بهدف تغييب المجموع وتهميش السياسة على حساب المصالح الفردية والفئوية، وإظهار الأمور وكأن تطور وازدهار القرية غير مرتبط بالقدرات والكفاءات والإمكانيات على أساس البرمجة والتخطيط العلمي الصحيح والمدروس في الضغط ومطالبة الحكومة ووزارة الداخلية في تقديم ما عليها من التزامات وتعهدات ومستحقات لمجموع قرانا والمجتمع العربي عامة. ولهذا تشكل الانتخابات المحلية وعلى الصعيد الشخصي والجماعي والحزبي والعائلي وتفاعل مختلف القوى واختلاط مصالح المجموع مع حفنة صغيرة من المتنفذين من ذوي الزعامات العائلية والطائفية الذين هم في خدمة سياسة التفرقة والتفسخ والتشرذم في المجتمع العربي، إلى جعل المعركة الانتخابية وتحويلها إلى عقدة يصعب حلها على مدى سنوات الدورة الكاملة، ان الحل والربط وتفكيك العقد وتحويلها من معركة داخلية بين فئات متصارعة على كرسي السلطة المحلية، إلى معركة سياسية جماهيرية تكون معركة الكل في تحصيل الحقوق والمشاركة في تطور وازدهار المجتمع.

 

 

*الحكمة والتروي والمرونة*

 


ولهذا يتطلب الآن في مجتمعنا العربي المزيد من الحكمة والتروي والمرونة إلى جانب التكتيك السياسي والإداري في معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والانقسامات داخل الأحزاب والاستقطاب الطائفي والعائلي التي تبرز بعد إعلان نتائج الانتخابات المحلية، وأحيانا تؤدي إلى طوشات كبيرة بين مختلف القوى المتفاعلة على الساحة تستعمل فيها كل أنواع الأسلحة اتكشف فيها فحوى الأسرار والاتفاقات المعلنة وغير المعلنة، وتصل ذروتها إلى الشرطة ويدخل المجتمع العربي في موجة جديدة من دائرة العنف السياسي والاجتماعي الذي يصب في مصلحة سياسة التمييز والاضطهاد التي هي سياستها تؤجج وتغذي أطراف النزاع كي تحصد المزيد من الدماء من كلا الطرفين، وعندها تضرب ضربتها في حل السلطة المحلية كإجراء يهدف إلى تمرير مخططاتها في نهب الأرض المتبقية وتمرير مخططات جهنمية مثل الخدمة المدنية والتجنيد في الجيش واذرع الأمن المختلفة.
إن واجب الشيوعيين والجبهويين وفي كل المعارك السياسية، هو رؤية الحاصل ومحاولة التأثير على حل الإشكالات بما يخدم مصلحة وتطور جماهيرنا، وعلينا الإشارة دائما وتنبيه جماهيرنا إلى ان لدينا عدو الا وهو السلطة  - الحكومة – الحركة الصهيونية التي تسعى الى تفتيتنا والقضاء علينا. واجبنا السياسي والمبدئي والأخلاقي ونحن أصحاب المواقف الشجاعة وفي أصعب الظروف ان نتفهم الطبيعة والتركيبة القبلية والنسيج الاجتماعي للمجتمع الذي نعيش فيه وتشابك المصالح الذاتية والخاصة مع الطريق المبدئي والمجرب في الدفاع عن مصالح المجموع.
فالمعركة السياسية كما نطلق عليها، تلقي بظلالها الايجابية والسلبية على مجموع المجتمع ومنها كوادرنا الحزبية والجبهوية في أماكن عديدة وفي مناطق مختلفة، تنطلق جبهاتنا في وضع البديل البلدي والسياسي فالجبهة ببرنامجها السياسي والبلدي والمطلبي والذي يلبي خدمات الجماهير عامة ويشير إلى كيفية انتزاع الحقوق في تجنيد الميزانيات والتخطيط السليم وتقوية العلاقة الجدلية بين المواطن والسلطة المحلية، والاهم ان الجبهة تضع في سلم أولوياتها قضية الأرض والمسكن ومناطق النفوذ والانتماء القومي والهوية الوطنية كأحد ركائز ساحات الصراع مع سياسة حكومة الحرب والاحتلال والاستيطان، من هذا المنطلق السياسي والمبدئي يتم دعوة وتجنيد الجماهير والناخبين للمشاركة في العملية الديمقراطية، وأهمية إيصال القوى الثورية والوطنية لقيادات المجالس والبلديات، ان ارتفاع منسوب الوعي الوطني بين الناخبين والمواطنين العرب، وربطه بالخدمات والواجبات المقدمة للمواطنين، هو دليل على إيقاد شعلة تسييس المعركة بان المعركة معركة خدمات وكرامة وانتماء تجذر وارض ووطن وهي كلها مرتبطة بعضها ببعض وان المحاولة لتفكيك حلفائها تعني فصل الرأس عن الجسم.

 

 

*لصيانة الوحدة الداخلية*

 


من المؤسف  ونأمل ان لا يحدث ذلك، وهو ان لا تخلق الانتخابات المحلية موجة جديدة من التشرذم والانقسامات في صفوف الجماهير العربية كي لا ننشغل بأنفسنا ونترك السلطة تخطط وتنفذ ما يحلو لها. صحيح انه حيث ينعدم الوعي السياسي والقومي وتتغلب العائلية والعقلية الإقطاعية والتقسيم السياسي على أساس طائفي ومذهبي، ويتوجه الفهم الخاطئ والمسيطر في أحيان كثيرة، على ان المعركة تدور بين مجموع عائلات وتكتلات أو بين ملل وطوائف شرقية وغربية أو بين ابن بلد أو لاجئ، هذا فيما تسعى الجبهة والقوى الوطنية الأخرى وفي مقدمتهم الشيوعيون أصحاب النفوذ والتاريخ الذين سطروه بالدم والدموع والتضحيات والمعتقلات وشقوا الطريق في أحلك الظروف على ان رأسمال الشيوعيين وحلفائهم من الجبهويين والوطنيين الصادقين وخلال كل سيرتهم الطويلة والحافلة بالتضحيات والانجازات هو وحدة المظلوم والمضطهد في وجه الظالم والمستبد، وفي رص الصفوف وصيانة الوحدة الداخلية لمواجهة ما تخطط وترسم له سياسة حكام إسرائيل على الصعيد الداخلي لجماهيرنا العربية ولمجموع شعبنا والشعوب عامة، من مخططات شيطانية تستهدف الوجود القومي العربي الفلسطيني وإعداد سيناريوهات التفتيت والترحيل والإجلاء في زمن الحرب والسلم عن ارض الوطن الذي لا وطن لنا سواه.
إن زيادة التمثيل الجبهوي والشيوعي في المجالس المحلية والبلديات يعني زيادة ومضاعفة الصوت السياسي الوطني، صوت المجموع على حساب الفرد، الصوت المطالب بالحقوق اليومية والقومية والذي يسعى إلى التطور والازدهار في المجتمع. ان قدرة الشيوعيين والجبهويين على المواجهة، وان الكف تستطيع ان تلاطم المخرز نابعة من ان الانحياز للفقير والمظلوم يمثل حجر الزاوية في تكتيك استراتيجية الحزب والجبهة وان فضح سياسة السلطة على المكشوف أمام المواطن والناخب وجماهير الشعب تتطلب الجرأة والشجاعة والحنكة السياسية ووضع البديل الصحيح، ان واجبنا كحزبيين وجبهويين أينما كنا ومهما اشتد الجدل بيننا وتباعدت وتباينت المواقف والاجتهادات حول أفضل السبل لخوض غمار المعركة السياسية لهذه السلطة المحلية أو تلك، هو انه يجب رؤية العدو الحقيقي المتربص بنا ويجب احترام الطاعة والالتزام لجوهر التعايش والمعركة وليس للشكل، فالأهداف المرحلية والتكتيك المريح يجب ان يخضعا للأهداف الاستراتيجية في ان نصل إلى مبتغانا في تحقيق حلمنا الأكبر والأوسع والشامل.

 

 

(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مخطط تآمري على قضية شعبنا

featured

شهر يوم الأرض

featured

ليس ردا بل تكملة

featured

ضريبة الدخل السلبية

featured

عن الحب والمحبة والصدق والصداقة

featured

القارورة الثّمينة

featured

في اليوم العالمي للفتاة والطفلة، عليك البقاء داخل فستان الأنوثة

featured

أصواتنا صفعة للعنصريين وتعزيز للديمقراطية