شهر يوم الأرض

single
بدأ شهر يوم الأرض الخالد. ختامه ستكون الذكرى الربعين ليوم جماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية المشهود. ذاك الذي دخل التقويم بلون الدم ووهج الحق والجبهة العالية.
بعضنا يذكره في طفولته وآخرون وقد اشتدّ عودهم وتفتّح بصرهم على ظلم تلك الأيّام، قبل ان تتفتّح بصيرتهم على ضرورة المواجهة، وفرادة سموّ مكانة المستضعف حين ينتفض لأجل أرضه، بقائه، ماضيه، حاضره ومستقبله. ومنّا طبعًا، حشود من الشابات والشبّان، ممن انطبع وانخرط هذا اليوم في وجدانهم كصورة بهيّة لنضال السالفين.
لكن كل هذه التباينات في شكل استيعاب التجربة، من حيث شرفة الزمن التي يطلّ منها المرء والمرأة، تتماثل في معنى التجربة، التي فاقت راهنها ودخلت سجل المآثر. فلم يكن مفهومًا ضمنًا أبدًا أن يهبّ بنات وأبناء أقلية نُهب وطنها وأرضها، وهُجّر سائر شعبها، وفُرض الحكم العسكري على إرادتها، وتوشّح مصيرها القادم بالقاتم. لكنها مع ذلك، وبسببه، استجمعت معاناتها غضبًا، وكسَرت كظم الغيظ. ذاك الذي يُعدّ مفخرة لكنه يصبح مذلّة حين يُكتم بوجه ظالمين عنصريين!
لم يتغيّر الظلم. وها هي آثاره تصفع الجميع يوميًا: الضيق في معظم قرانا ومدننا وأحيائنا في المدن الغائبة. البيوت المتلاصقة. البناء الذي وصل آخر حدود "المخططات". غياب المناطق الصناعية. غياب أماكن العمل. تحوّل قرانا الجميلة الى كتل اسمنتية متراصّة. غياب الساحات والميادين المفتوحة. غياب الفناء الطبيعي المشجّر الأخضر. غياب الحد ما بين الحيز الخاص والحيز العام. غياب طمأنينة الشاب والشابة في أن يجدا بسهولة وبشكل طبيعي فضاءً لبيت مستقل ككل البشر. تردّي المعمار والتحوّل الى البناء الأدائي المكتظ البشع. اغتيال عمارتنا الحجرية العتيقة المعبّأة بقرون من الحضارة. الشعور الثقيل بحالة حصار خانقة وسط امتدادات المواقع المأهولة اليهودية الشاسعة. تحوّل قرانا الى مواقع مبيت، العمل خارجها والترفيه خارجها والاستهلاك خارجها والترويح عن النفس خارجها.
يوم الأرض هو هذا كله.
ضيق شديد في المكان وفي النفس.
الظلم راهن، وبالتالي واجب النضال أيضًا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

بكّير! هلا أبو متعب هلا والله

featured

قمة كوبنهاجن – القصة وما فيها

featured

العلاقة ما بين الجنسانية والاعتداءات الجنسية

featured

المطلوب تضامن يليق بالنضال!

featured

التاريخ المصري يسطر بحروف مضيئة ما حققتة ثورة يوليو المجيدة

featured

تأميم مشروع القطار الخفيف في تل أبيب: شهادة فشل للقطاع الخاص