التاريخ المصري يسطر بحروف مضيئة ما حققتة ثورة يوليو المجيدة

single

القاهرة ـ أناب الرئيس عبد الفتاح السيسي الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي للمشاركة في إحياء الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
وذكر بيان صادر عن إدارة الشؤون المعنوية التابعة للقوات المسلحة صباح أمس الأول الاثنين، أن الفريق أول صدقي صبحي قام بوضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس جمال عبد الناصر وقراءة الفاتحة ترحما عليه.
ونقل القائد العام خلال لقائه بأسرة الزعيم الراحل اعتزاز وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بما قدمه الرئيس عبد الناصر من جهود وطنية مخلصة لدعم مسيرة بناء الوطن، وخدمة قضايا أمته ومساندتة لشعوب الإنسانية في تطلعاتها ونضالها من أجل الاستقلال والحرية.
وأشار الفريق أول صدقي صبحي إلى أن التاريخ المصري يسطر بحروف مضيئة ما حققتة ثورة يوليو المجيدة التي حمل لواءها الرئيس عبد الناصر مع طلائع القوات المسلحة وأيدته جموع الشعب المصري مستهدفة الخلاص من الاستعمار والتبعية وبناء الجيش الوطني القوي القادر على حماية الوطن وصون مقدساته.
وقال إن "شعب مصر العظيم بقياداته الوطنية الواعية يصنع اليوم مرحلة جديدة من تاريخ تجسد إرادته الحرة وتفجر طاقاته المتجددة القادرة على مواصلة مسيرته الحضارية والتاريخية، وبناء مجتمع آمن مستقر يشعر فيه المصريون بالعزة والكرامة الوطنية".
ونشرت وكالة الانباء الرسمية تذكيرا بأهم المحطات في حياة عبد الناصر، ومنها:
ولد جمال عبد الناصر حسين في 15 كانون الثاني 1918 في حي باكوس الشعبي في الإسكندرية، وكان هو الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذي ولد في عام 1888 في قرية بني مر في صعيد مصر في أسرة صعيدية، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد في الإسكندرية.



التحق جمال عبدالناصر بروضة الأطفال في محرم بك في الإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبة في عام 1923. وفي عام 1925 انتقل جمال إلى مدرسة النحاسين الابتدائية في الجمالية في القاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين في حي شعبي لمدة ثلاث سنوات.
وكان جمال يسافر لزيارة أسرته في الخطاطبة في العطلات المدرسية، وفي إحدى زياراته بالإجازة الصيفية عام 1926، علم أن والدته قد توفيت قبل زيارته بأسابيع، ولم يجد احد الشجاعة لإبلاغه بموتها، وهو الأمر الذي ترك في نفسه اثرين سيئين الأول هو فقدان والدته والثاني طريقة معرفته بالخبر.
وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين في القاهرة أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين في الإسكندرية.
وفي عام 1929 التحق بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي إلى مدرسة رأس التين الثانوية في الإسكندرية بعد ان انتقل والده إلى العمل بمصلحة البريد هناك.
وفي تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبدالناصر القومي وشعر بطعم الحرية وفضل أن يكافح ويقاتل في سبيلها. ففي عام 1930 أصدرت وزارة إسماعيل صدقى مرسوما ملكيا بإلغاء دستور 1923 فثارت مظاهرات الطلبة والتي تهتف بسقوط الاستعمار. وقد شارك فيها جمال عبدالناصر، وكانت نقطة تحول أولى في حياته.
وفي عام 1933 التحق بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر واستمر في نشاطه إلى أن أصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية. وما أن أتم جمال دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الادبي ايقن أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن يقابل بالقوة، وأن يقابل الاحتلال العسكري بجيش وطني.
فقرر الالتحاق بالكلية الحربية ولكنه لم يقبل في الكلية، ثم تقدم إلى كلية الحقوق ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة 1936 واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب. فتقدم للكلية الحربية مرة اخرى ونجح هذه المرة، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان في تموز 1938.



التحق جمال فور تخرجه بسلاح المشاة، ونقل إلى منقباد في الصعيد، وهو ما أتاح له النظر إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم من جديد.
وفي عام 1939 طلب جمال نقله إلى السودان.. فخدم في الخرطوم، وفي أيار 1940 رقى إلى رتبة ملازم أول، وفي نهاية عام 1941 بينما كان روميل يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.
رقي جمال عبدالناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) في 9 أيلول 1942، وفي 7 شباط 1943 عين مدرسا في الكلية الحربية. وفي 29 حزيران 1944 تزوج جمال من تحية محمد كاظم، وأنجب منها ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبدالحميد وعبدالحكيم.
شارك في حرب 1948 خاصة في أسدود ونجبا والفالوجا. وعقب انتهاء الحرب، عاد إلى وظيفته مدرسا في الكلية الحربية.
كان لعبد الناصر دور مهم في تشكيل وقيادة مجموعة سرية في الجيش المصري أطلقت على نفسها اسم "الضباط الأحرار"، واجتمعت الخلية الأولى في منزله في تموز 1949 وضم الاجتماع ضباطا من مختلف الانتماءات والاتجاهات الفكرية. وانتخب في عام 1950 رئيسا للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار. وحينما توسع التنظيم انتخبت قيادة له وانتخب عبد الناصر رئيسا لتلك اللجنة.
23 يوليو 1952 علم ناصر أن الملك فاروق عرف أسماء الضباط الأحرار، وسيلقى القبض عليهم، فانطلق مع زملائه صباح يوم 23 يوليو 1952 ليستولوا على الأجهزة والهيئات الحكومية، ومبنى الإذاعة، والمرافق العامة، ليعلنوا للشعب انتهاء فترة حكم الملك.
محمد نجيب: ولأن ناصر اعتقد أن الشعب المصري لن يتقبل أن يكون قائد الثورة برتبة "مقدم" لذلك اختار اللواء محمد نجيب ليكون قائدا للثورة.
وفي يوم 18 يونيو عام 1953، تم إلغاء النظام الملكي وأعلن قيام الجمهورية في مصر، وكان نجيب أول رئيس لها.
وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار، وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكانت تتكون من 11 عضوا برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب، وفي حزيران عام 1956 أصبح عبدالناصر أول رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية في استفتاء شعبي.
في 26 تموز عام 1956، قدم ناصر خطابا في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية والأمريكية، الأمر الذي استفز بريطانيا وفرنسا واسرائيل ما ادى إلى قيام حرب 1956 والتى انتهت بانسحاب القوات الأجنبية.



حرب 1967: وبدأت إسرائيل بعد ذلك الوقت بالتوسع في عمليات الاستيطان في فلسطين والاعتداءات على سوريا الأمر الذي دفع مصر إلى الدخول في حرب 1967 والتي انتهت بالنكسة.
التنحي من منصبه: بعد حرب 1967 خرج عبد الناصر على الجماهير طالبا التنحي من منصبه، وأعقب ذلك خروج مظاهرات شعبية حاشدة لم تشهد مصر مثيل لها في العديد من المدن طالبته بعدم التنحي عن رئاسة الجمهورية واستكمال إعادة بناء القوات المسلحة تمهيدا لاستعادة الأراضي المصرية. واستجاب عبدالناصر لرغبة الشعب المصري واهتم بإعادة بناء القوات المسلحة المصرية، وبدأ حرب استنزاف مع إسرائيل عام 1968.



حرب الاستنزاف: في يناير 1968، بدأ عبد الناصر حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي التي احتلتها اسرائيل، وأمر بشن هجمات ضد مواقع إسرائيلية شرق قناة السويس ثم حاصر القناة. وفي مارس عرض ناصر مساعدة حركة "فتح" بالأسلحة والأموال بعد أدائهم ضد القوات الإسرائيلية في معركة الكرامة في ذلك الشهر. كما نصح عرفات بالتفكير في السلام مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة. وردت إسرائيل على القصف المصري بغارات الكوماندوز، عن طريق القصف المدفعي والغارات الجوية، وأدى ذلك إلى نزوح المدنيين من المدن المصرية على طول الضفة الغربية لقناة السويس.
وأوقف ناصر جميع الأنشطة العسكرية وبدأ برنامجا لبناء شبكة من الدفاعات الداخلية، ثم استأنفت الحرب في مارس 1969. وفي نوفمبر وبوساطة ناصر تم عقد اتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش اللبناني الذي منح المقاتلين الفلسطينيين الحق في استخدام الأراضي اللبنانية لمهاجمة إسرائيل.



مبادرة روجرز: في 1970، قبل ناصر "مبادرة روجرز" التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي دعت إلى وضع حد للأعمال العسكرية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية. ولكن تم رفض ذلك من قبل إسرائيل.
أحبط ناصر أي تحرك نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في عشرات الخطب والبيانات، وافترض أن أي محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل هي بمثابة الاستسلام. وبعد قبوله مبادرة روجرز، وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار. وهدأ ناصر في القتال لنقل صواريخ أرض- جو نحو منطقة القناة.
وفي الوقت نفسه بدأت التوترات بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة في الأردن تتزايد، وأطلقت حملة عسكرية للقضاء على قوات منظمة التحرير الفلسطينية. دفعت المخاوف من حدوث حرب إقليمية ناصر لعقد القمة العربية الطارئة في 27 سبتمبر للدعوة لوقف إطلاق النار.
القمة العربية آخر أعماله: كانت القومية العربية الهاجس الكبير لدي الزعيم جمال عبد الناصر، وكانت آخر أعماله التي دعا اليها لإنهاء القتال بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني والتي عرفت بإحداث أيلول الأسود.



الارتباط بتراب الوطن: إن ارتباط عبد الناصر بتراب هذا الوطن وتاريخه هو الذي صاغ صورته الجماهيرية. أما التزامه بقضايا الوطن ومسارعته إلى الدفاع عنها فقد كان وسيلته في توصيل هذه الصورة إلى شعب الأمة العربية في كل مكان. فقد استطاع عبد الناصر ان يمثل أغلبية الشعب تمثيلا صادقا، وأن يدافع عن الأماني القومية دفاعا حقيقيا. واستطاع بواسطة ذلك ان يتحول إلى رمز للحركة الوطنية المعاصرة.
وفاته: وفي 28 سبتمبر 1970 رحل عن دنيانا الزعيم جمال عبدالناصر بعد 14 عاما قضاها رئيسا لمصر في مرحلة فارقة من تاريخها الحديث، تاركا إرثا عظيما من الوطنية وتحدى قوى الاستعمار. وقد شيع جثمانه في مشهد مهيب اذ خرج ملايين المصريين لتوديع جثمان الزعيم الراحل، ليسجل التاريخ ذكرى رحيل رجل لا يزال خالدا في قلوب وعقول الملايين من المصريين.
وبرغم حملات التشويه وتصفية الحسابات مع عصره وأفكاره من جانب جماعات ودول وأجهزة مخابرات، يظل ناصر "حبيب الملايين".



(بالتصرف عن "القدس العربي")

قد يهمّكم أيضا..
featured

ودخل "دين السلام" منيب

featured

نرجسية نتنياهو

featured

لتأخذ العدالة مجراها في محاكمة المجرمين !

featured

دورة برلمانية شتوية وعنصرية أشدّ

featured

الوطن أغلى من الولد

featured

أهالي الناصرة أهل لجبهتهم الديمقراطية

featured

عدالة المطالب الفلسطينية ولكن

featured

الى رفيقي محمد بركة: إبقَ في حيفا