أحيى الشعب الفلسطيني، أمس الأربعاء، السابع عشر من نيسان، الذكرى الـ 39 ليوم الأسير الفلسطيني، والذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني، عام 1974، وفاء للأسرى وتضحياتهم، ويوما لشحذ الهمم وتوحيد الجهود لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية.
هذه السنة تتزامن الذكرى مع نضال عنيد وقاس يخوضه الأسرى الفلسطينيون وفي مقدمتهم المضربون عن الطعام الذين يخوضون معركة الامعاء الخاوية. وهو ما يضاعف أهمية الهدف المعلن لهذا اليوم، دعم حقوقهم بالحرية.
يبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي، وفقًا للارقام الرسمية الصادرة عن الحكومة الفلسطينية، 4900 معتقلا ، بينهم 14 معتقلة، و14 نائبا في المجلس التشريعي، إضافة إلى وزيرين سابقين، وعشرات القيادات السياسية، والصحفيين. ومن بينهم، وصل عدد المعتقلين الأطفال إلى 235 طفلا، لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر.
هذه الأرقام القاسية يجب أن تتحول الى وجوه وصور وقصص انسانية وقضايا سياسية. يجب أن تخرج من اطار الاحصائيات الرقمية الباردة. والسبيل لهذا هو النضال الفاعل الحيّ للأسرى خلف القضبان، والنضال الميداني، السياسي والشعبي، الذي يكمله في الخارج.
إن نضال الأسرى الحالي مستمر منذ شهور طويلة، وبعض الاسرى المضربين عن الطعام اقترب من درجات شديدة الخطورة على صحته، بسبب تبلد ووحشية السلطات الاسرائيلية. وهو ما يستدعي مواجهته برفع درجة وحدّة وحجم النضال خارج السجون، لمنع الاحتلال من الاستفراد بالأسرى وصدّ محاولات كسر عزيمتهم.
إن من بين أخطر الأوضاع هو تحوّل الحالات النضالية الى "روتين" بالنسبة للرأي العام. هذا ما قد تفعله الأرقام، ومثلها عدّ الأيّام برتابة.. وتزداد الخطورة في حالة نضال صُلبُه الاضراب عن الطعام، الذي يفاقم الحالة الصحية للمناضلين المضربين يوميا. وعليه، يجب اعادة وتأكيد التحذير من "التعوّد" على هذا الوضع في ازاء أسرى تذوي أجسادهم يوميًا وبتسارع مقلق جدًا. فيجب تصعيد معركة التضامن الفاعل مع الأسرى بشكل نوعي، وعلى عدة مستويات، ومنها الذي يطرق عناوين الرأي العام العالمي. فهؤلاء الأسرى الأبطال يستحقون، وتستحق قضيتهم التي تقع في صدارة القضايا الوطنية الفلسطينية- تضامنًا فاعلا ومؤثرا يزداد اتساعا واستثنائية مع كل يوم يمضون فيه بنضال الأمعاء الخاوية.
